توقَّع الجميع أن يخرج الاحتفال الختامي بمئوية جامعة القاهرة بالشكل الذي يليق بعراقة ومكانة أم الجامعات المصرية والعربية والإسلامية، وللوهلة الأولى وأثناء دخول حرم الجامعة يتبيَّن لك أن الانبهار الذي حاولت إدارة الجامعة فرضَه على الاحتفال كان مزيَّفًا باقتدار، وكانت البداية بغياب الرئيس حسني مبارك عن حفل الختام، رغم التأكيد مسبقًا حضورَه حفل المئوية؛ أسوةً بحضور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حفلَ مرور 50 عامًا على إنشاء الجامعة.

 

ورغم الإجراءات الأمنية غير الطبيعية وغير المبرَّرة التي حدثت داخل الحرم الجامعي وخارجه، إضافةً إلى منح الأساتذة والطلاب إجازةً إجباريةً يومَي السبت والأحد للتجهيز للاحتفال؛ غاب الرئيس مبارك ليصبح الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء هو ضيف شرف الحفل.

 

في خيمةٍ كبيرةٍ جلس، ووقف المدعوُّون للاحتفال ليشاهدوا عرض الصوت والضوء الذي أعلنت عنه إدارة الجامعة، والذي سيتم عرضه على قبة الجامعة العريقة، وبدأ العرض هزيلاً وسطحيًّا وبدائيًّا للغاية، وكان واضحًا جدًّا أن من أعدَّه هواةٌ؛ رغم أن مئات بل آلاف المبدعين في مجال الإعلام والتكنولوجيا تخرَّجوا في الجامعة، وكانوا قادرين على إعداد فيلم أفضل من الذي تمَّ عرضه بكثير.

 

ومع نهاية عرض الصوت والضوء تم دعوة الحضور إلى قاعة الاحتفالات الكبرى داخل قبة الجامعة، ورغم الإعلان عن وجود مسارات عديدة لدخول القاعة حتى لا يحدث زحام؛ كان دخول القاعة فضيحةً حقيقيةً؛ أكدت غياب التنظيم والتنسيق، وقد انتظر المدعوُّون داخل القاعة أكثر من ساعة ونصف الساعة في انتظار تشريف رئيس الوزراء، رغم وجود شخصيات كبيرة في الدولة؛ مثل د. أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب وعمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية والعديد من الشخصيات المهمة، فضلاً عن عشرات العلماء والمُكرَّمين من أبناء الجامعة.

 

وطوال فترة الانتظار أُجبر المدعوُّون طلية الساعة ونصف الساعة على سماع مقطوعة موسيقية لأوبرا عايدة، تكرَّرت عشرات المرات في انتظار وصول رئيس الوزراء، وهو ما وصفه المدعوُّون بالفضيحة؛ لأنهم توقَّعوا أن يكون الحفل مصريًّا خالصًا، وأن يكون النشيد الوطني أو أيٌّ من الأغاني الوطنية بدلاً من سيمفونية أوبرا عايدة.

 

ثم كانت بداية الاحتفال، مع حضور رئيس الوزراء بعرض فيلم تسجيلي عن تاريخ الجامعة خلال 100 عام، وكان الفيلم فضيحةً في صوره ومادته الفيلمية ومونتاجه البدائي، وكان لافتًا عدم توضيح الدور الوطني للجامعة في مقاومة المحتل الإنجليزي، كما أغفل الفيلم دور أبناء الجامعة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي!.

 

وكانت الكارثة الكبرى في كلمة الافتتاح؛ التي ألقتها الدكتورة هدى نصار نائب رئيس الجامعة لشئون المجتمع والبيئة، والتي جاءت ركيكةً للغاية، مصحوبةً بلغةٍ عربيةٍ ضحلةٍ جدًّا، ويكفي أنها عندما أشارت إلى المؤسِّسين الأوائل للجامعة قالت إن من بينهم "فضيلة شيخ جامعة الأزهر"، وبالطبع كانت تقصد "الجامع الأزهر"!!.

 

هذه اللغة الركيكة من نائب رئيس الجامعة أثارت علامات استفهام وتساؤلات عن أساتذة اللغة العربية في الجامعة، سواءٌ في كلية الآداب أو كلية دار العلوم، بل وأساتذة العلوم السياسية الذين يمتازون بلغة عربية قوية.

 

إلاَّ أن الحسنة الحقيقية التي شهدها الحفل هو تكريم أبناء الجامعة من العلماء الذين أسهموا في تاريخها العريق، وكانوا علاماتٍ مضيئةً في طريق امتد لمائة عام؛ سجَّلوا بعلمهم وأبحاثهم العديد من النجاحات التي وضعت الجامعة في مرتبة متقدمة قبل أن تمتد إليها يد الهدم ويتدخل الأمن فيها؛ مما أدَّى إلى تراجعها في التصنيفات العالمية، رغم تأكيد رئيس الجامعة في كلمته أن الجامعة ما زالت ضمن أفضل 500 جامعة على مستوى العالم طبقًا للتصنيف الإنجليزي!.

 

وتُضاف إلى هذه الحسنة لفتة جيدة قام بها رئيس الوزراء أثناء تكريم أساتذة الجامعة من كبار السن، والذين صَعُب عليهم الذهاب إلى منتصف خشبة مسرح القاعة الذي كان مخصَّصًا لتسليم دروع الجامعة؛ فقام نظيف بالذهاب إليهم في مقاعدهم المخصَّصة لتسليمهم هذه الدروع.