- غياب تمويل البحوث وتفشي ظاهرة الأدوية المغشوشة
- استيراد 63% من المواد الخام اللازمة وانعدام الرقابة
كتب- أحمد صالح:
كشفت لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشورى برئاسة محمد فريد خميس خلال اجتماعها مع قيادات صناعة الدواء والغرفة التجارية بمحافظة الإسكندرية وبحضور اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية عن التحديات الكبرى التي تواجه صناعة الدواء في مصر؛ حيث كشفت المناقشات عن اعتماد تلك الصناعة على استيراد نحو 63% من المواد الخام، علاوةً إلى تعرُّضها لمخاطر تذبذب أسعار الطاقة والوقود ومواد التعبئة والتغليف وتكاليف النقل، وأكدت اللجنة أنها تدق ناقوس الخطر في هذا الشأن.
وأكدت المناقشات أيضًا عدم توافر التمويل اللازم للبحوث والتطور، خاصةً داخل شركات قطاع الأعمال العام بسبب زيادة الأعباء التمويلية بهذه الشركات؛ الأمر الذي أثَّر بالسلب على تحديث وتطوير خطوط الإنتاج.
وكشفت مناقشات النواب عن عدم إحكام الرقابة على السوق المصري من حيث تفشي ظاهرة الأدوية المهربة والأدوية المغشوشة التي يتم تصنيعها بطرق بدائية بعيدة عن الرقابة، وما لهذه الأمور الخطيرة من أضرار على صحة المواطنين.
وقالت اللجنة: إن صناعة الدواء المصري تواجه تحديات يجب التصدي إليها ومنها معوقات التصدير، والتي تتمثل في ربط الأسواق العربية التي يتم التصدير إليها بشرط استيراد منتجات دوائية منها، فضلاً عن ارتفاع مدة الحصول على الموافقة من هذه الدول بالتصريح بالتصدير لمدة تصل إلى شهر؛ الأمر الذي ترتب عنه ضياع المناقصات الدولية، وأيضًا صعوبات المواصلات بين مصر وإفريقيا والمنافسة الشديدة بين المنتج المصري والفرنسي والإنجليزي والهندي من ناحيةٍ أخرى.
وأشارت اللجنة أيضًا إلى الصعوبات الخاصة بتسجيل الدواء المصري في دول غرب أسيا وشرق أوروبا وارتفاع رسوم التسجيل، وتعقد إجراءاته نتيجة تدخلات الشركات الكبرى العملاقة التي ساهمت في تشديد إجراءات التسجيل هناك كي تتمكَّن من احتكار الأسواق، بالإضافةِ إلى عدم وجود بنوك تجارية بتلك الدول تقبل بعمليات فتح الاعتمادات وصعوبة الحصول على ضمانات لسداد الصفقات التصديرية وعدم استقرار أسعار الصرف في العديد من تلك الدول.
وأوضحت المناقشات أن الاستثمار في مجال الدواء يفوق طاقة أي شركة عربية، وأن حجم الاستثمارات في هذا القطاع لا تتعدى 5 مليارات دولار في حين يصل حجم أصول أي شركة عملاقة 130 مليار دولار.
وأشارت اللجنة إلى أن الكيانات العربية ما زالت ضعيفةً وهشةً، وأنها في الغالب تقوم على تقليد الدواء ولا تقوم من قريبٍ أو بعيدٍ بتقديم براءات الاختراع.
طالبت اللجنة بضرورة صياغة سياسة دوائية تتصف بالشفافية مع وضع إستراتيجية سريعة للارتقاء بحالة الدواء واتخاذ إجراءات دفاعية من الفرص التي توفرها اتفاقية التربس من خلال الاستثناءات والمرونة المتاحة لمواجهة التحديات التي تنطوي عليها تلك الاتفاقية.
وشددت على ضرورة تعديل نظام التسجيل للأدوية بحيث لا تتعدى فترة التسجيل 6 شهور لكل صنفٍ مع إعلام تقدم طلب التسجيل بمواعيد طلباتهم مع ضرورة وضع سياسة وآلية جديدة لتسعير الدواء المستورد والمصنع على نحو يحقق التوازن بين مصلحة المواطنين ومصلحة الشركات المنتجة وأهمية تحالف الشركات الوطنية لإنشاء مراكز بحوث وتطوير دوائية تهتم بصنع أدوية جديدة وتوحيد منظومة التسجيل الدوائي.
وأكدت اللجنة ضرورة إنشاء مجلس أعلى لمراقبة أسعار الدواء لتوفيره للمواطنين بأسعار مناسبة وإنشاء صندوق لدعم الخدمات الدوائية.