طالب برلمانيون وخبراء بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد المقيدة للحكم في مصر منذ توقيعها؛ لأن استمرارَ هذه الاتفاقية يضرُّ بمصالح الأمن القومي المصري وحقوق الشعب الفلسطيني.

 

وشددوا خلال ندوة عُقدت بالمكتب الإعلامي لنواب الإخوان بمدينة دمنهور على أهمية وجود تحرك رسمي وشعبي في هذا الاتجاه.

 

وقال محمد عصمت سيف الدولة الخبير بالشأن الفلسطيني: إن إلغاء اتفاقية كامب ديفيد لا يساوي الحرب مع الكيان الصهيوني، وإذا كانت تساوي الحرب فهذا اعتراف من النظام بأنها وقعت تحت إكراه، وأن إلغاءها يُكلِّف مصر حربًا جديدة.

 

وأضاف أنه لا بد أن نُجهِّز مصر بالتدريج لإلغاء الاتفاقية من الاستغناء عن المعونة الأمريكية وإلغاء مناورات النجم الساطع، وسحب التوقيع على اتفاقية حظر الأسلحة النووية التي لم يُوقِّع عليها الكيان الصهيوني للآن، فضلاً عن تنمية سيناء وإعادة القطاع العام وتعيين الخريجين وتعبئة الشعب ضد المشروع الصهيوني وإلغاء اتفاقيات الكويز والغاز، وتحجيم أصدقاء أمريكا والكيان الصهيوني.

 الصورة غير متاحة

 محمد عصمت سيف الدولة

 

وأكد سيف الدولة أن معاهدة كامب ديفيد هي الدستور الفعلي لمصر الذي حكم منذ السادات بكتالوج أمريكي وضع "طبنجة" على رأس الحكومة لا يراها العامة يتمثل بابه الأول في أن الكيان الصهيوني يستطيع أن يستولى على سيناء خلال أسبوعين على الأكثر أو 48 ساعةً على الأقل إن خرجت مصر عن السياق، فضلاً عن تفكيك عناصر النجاح التي تمت في حرب 72 خاصةً القطاع العام إلى دعم الحرب آنذاك.

 

وقال: "لا نستغرب ذلك، فقرار بيع القطاع العام ليس قرار وزير إنما هو قرار صادر من أمريكا لتجريد مصر من دعم أي مجهودٍ حربي لها مقابل إمداد مصر بمعونة أمريكية".

 

واستشهد سيف الدولة بما جاء في الباب الثالث من الكتالوج الأمريكي ما نراه الآن من منع العمل السياسي لأي قوة أو اتجاه يرفض الاعتراف بالكيان الصهيوني؛ ولذلك تحوَّلت الأحزاب إلى صورة، وبقي شعار مصر السلام خيار إستيراتيجي، وفي نفس عام توقيع اتفاقية كامب ديفيد صدرت لائحة 79 الطلابية التي تُحجِّم العمل الطلابي الذي كان شريان العمل السياسي ورفض الوجود الصهيوني.

 

وفي الباب الرابع خلق طبقة رأسمالية تكون من رجال هذه الاتفاقية في مصر، وهم الذين سعوا إلى عقد الكويز وبيع البترول والغاز، وفي الباب الخامس ضرب الهوية العربية وزيادة الخلافات بين الدول وإيجاد طبقة من المثقفين تخدم الاتفاقية كمثل توفيق الحكيم قديمًا عندما كتب مقاله بعنوان "حياد مصر".

 

وأشار سيف الدولة إلى أن الديمقراطية والتزوير في مصر مرتبطان بمدى الاعتراف بالكيان الصهيوني والخضوع لاتفاقية كامب ديفيد، وبالتالي فالتزوير ضد أعداء الكيان الصهيوني في المنطقة، وخاصةً مصر أمر متوقع، وهذا ما تم مع حماس التي شُطبت وحوصرت وحوربت عندما فوجئ كل مناصري اتفاقية كامب ديفيد بمجيئها عبر انتخاباتٍ ديمقراطية.

 

وشدد الخبير بالشأن الفلسطيني على أهمية التحرك الفعَّال من أجل إلغاء هذه الاتفاقية التي مصيرها البطلان الدولي، خاصةً مع الإكراه التي تعرَّضت مصر له أثناء توقيعها والتهديد والابتزاز الأمريكي الذي يرفضه قانون المعاهدات، فضلاً عن البطلان الدستوري، موضحًا عدم وجود اتفاقية في العالم أقوى من إرادة الشعوب.

 

وأشار سيف الدولة إلى طريقين لإلغاء الاتفاقية أحدهما رسمي يتمثل في مطالبة رسمية مصرية بإعادة ترتيب أمني في سيناء، وهو الأمر الذي سيُقابل برفضٍ صهيوني؛ مما يتطلب في النهاية وجود تحكيم وشروط جديدة تُفرض، مشددًا على أن هذا يحتاج من النظام قدرًا من الإرادة.

 

وأوضح أن الطريق الآخر يتمثل في التحرك الشعبي مع الإثارة القانونية والبرلمانية من خلال إيجاد إجماع وطني على التحرر من هذه الاتفاقية وتعبئة الشعب على ذلك أو إيجاد متخصصين كالمراكز الحقوقية تواجه الاتفاقية، وهذا متمثل في حركة (مصريون ضد الصهيونية).

 

وختم سيف الدولة حديثه قائلاً: "مصر كلها مخطوفة مع اتفاقية كامب ديفيد، فحينما أخذت مصر سيناء أخذت أمريكا والكيان مصر كلها، وسيرجعون لسيناء حينما يأتي الوقت"، مشددا على أن المسألة أكبر من التوريث في مصر!!.

 الصورة غير متاحة

د. محمد الجزار

 

وأكد النائب الدكتور محمد الجزار ونائب دائرة إيتاي البارود أن الاتفاقية أضرَّت بانتماء الشباب، وجعلت مصر غير قادرة على خوض أية حرب، مشددًا على أنه يعتقد أن اليهود ورَّطوا كل مَن يملك توجيه السياسة المصرية وجعلته مدانًا سواء ماليًّا أو خلاف ذلك!! حتى يصمت ولا تسمع الشعوب له صوتًا.

 

وأوضح النائب رجب عميش نائب دائرة أبو حمص أن نواب الإخوان كوَّنوا أثناء أحداث غزة الأخيرة لجنةً لمتابعة الوضع عند معبر رفح، مشيرًا إلى أن دورَ مصر يجب أن يكون أكبر من أن ينزوي أو يختفي أو يكون له أجندة ضد رغبات الشعوب.

 

وطالب النائب زكريا الجنايني نائب دائرة كفر الدوار بجعل قضية فلسطين أم القضايا في ظل تحرك دءوب من أجل إلغاء اتفاقية كامب ديفيد، مشيرًا إلى أن مال ومشرب وملبس المصريين بعد الاتفاقية أصبح بوضوح في أيدي آخرين، وكأننا نُخرِّب أمننا القومي بأيدينا في ظل اختيار أسوأ الشخصيات للمناصب القيادية بمصر.

 

وأكد الدكتور عبد الحميد زغلول نائب دائرة إدكو ورشيد أن المشروع الصهيوني لم ينتهِ، فهو في صراعٍ تاريخي، ولا بد من إعداد الشرفاء للانتصار عليه.

 الصورة غير متاحة

د. عبد الحميد زغلول

 

وقال د. زغلول: "لن نقول لأوباما يخلص الأمر أو النظام المصري يتحرك، فالقضية أكبر منهما، خاصةً أن الكيان الصهيوني يرغم أمريكا، ولكن كل الخوف أن يأتي أوباما بالسياسة الناعمة فيحقق ما لم يحققه بوش بالحرب، ويزيد من الخناق على المقاومة رغم أن الجميع انتظر ضغوط أوباما التي أسفرت عن الإفراج عن أيمن نور".

 

وأوضح أن النظام الذي يُفسد المواد الإغاثية في العريش يريد أن يُرسل إلى الشعوب رسالةَ يأس ويهدر جهودهم ويصرُّ على إحباطهم، مطالبًا بزيادةِ الوعي لدى الشعب المصري حتى ننتصر في القضية التاريخية التي نحياها جميعًا.