كشف تقرير لمجلس الشورى المصري أعده حول العشوائيات في مصر أن العشوائيات المنتشرة على مستوى محافظات الجمهورية جاءت نتيجة التباطؤ في تنفيذ المخططات العمرانية، والقصور في الإمكانات وعدم الاهتمام الكافي بالتنمية الريفية، وضعف الاهتمام بالتنمية الاقتصادية الإقليمية، والتي تهدف إلى إعادة توزيع السكان والخروج من الوادي الضيق إلى مجتمعات جديدة عن طريق توفير فرص العمل المناسبة وعدم توفر الأراضي المرفقة والصالحة للبناء والوحدات السكنية بأسعار تناسب مستويات الفئات الاجتماعية المختلفة.
وأكد التقرير أن انتشار العشوائيات قد أوجد الإسكان الهامشي الذي يتم في أماكن غير معدة أصلاً للسكن، ولكنها مشغولة بأسر داخل أحواش المساجد والأماكن الأثرية والوكالات والدكاكين والجراجات والعشش الخشبية، التي أقيمت في أزقة الحارات الشعبية، كما أوجدت العشوائيات إسكان المقابر.
وفي مفاجأة خطيرة كشف التقرير اعتراف الأجهزة الحكومية بأن العشوائيات نشأت في غيبة التخطيط وخارج الإشراف الرسمي للأجهزة التخطيطية والإدارية، وبالمخالفة لقوانين البناء والتخطيط العمراني والزراعة والتعدي على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، كما اعترفت تلك الأجهزة بأن هذه المناطق غالبًا ما تكون محرومةً من الحد الأدنى لكافة أنواع الخدمات، ومرافق البيئة الأساسية.
فيما كشف التقرير عن العديد من المشاكل المصاحبة لظاهرة العشوائيات ومنها: ارتفاع نسبة البطالة، وانخفاض دخل الفرد والأسرة، وتردي مستوى المعيشة، وضعف الكيان الاجتماعي للأسرة، وضعف الانتماء بشكلٍ عام، مع انتشار عادات وتقاليد وأمراض اجتماعية سلبية دخيلة، وزيادة معدلات الجريمة والإدمان، فضلاً عن ضيق الشوارع وتعرجها.
وأشار التقرير إلى أن مساحات المناطق العشوائية بالقاهرة الكبرى قد تضاعفت 18 مرةً خلال الفترة من 1950م إلى 2006م، ووصول تلك المساحات العشوائية إلى نحو 119.54 كم2 في عام 2007م.
وأوضح التقرير أنه يوجد 1221 منطقةً عشوائيةً على مستوى الجمهورية يسكنها نحو 12.2 مليون نسمة في حين تبلغ المناطق العشوائية بالقاهرة الكبرى 184 منطقةً يقطن بها 6.5 ملايين نسمة يمثلون 52% من جملة سكان المناطق العشوائية بالجمهورية.
جاء ذلك في الوقت الذي طلب فيه التقرير من الحكومة وضع برنامج زمني مرحلي لتطوير المناطق العشوائية مع توفير التمويل اللازم لتنفيذ البرنامج الزمني لتطوير العشوائيات، كما طالب التقرير بسرعة إصدار قانون الإدارة المحلية الجديد وعرضه على مجلسي الشعب والشورى مع تخصيص شرطة تنفيذية لتمكين المحافظات من تنفيذ الإزالات الفورية لأي تعديلات جديدة.
فيما وجَّه التقرير تحذيرات شديدة اللهجة إلى الحكومة من خطورة الأضرار المجتمعية للصناعات العشوائية، وأكد التقرير أن الصناعات العشوائية تتم خارج نطاق رقابة الدولة، مرجعًا انهيار الصخور في منطقة الدويقة وغيرها إلى الإهمال الجسيم وما يقوم به أصحاب الصناعات العشوائية من إلقاء المخلفات الخطيرة والسائلة داخل الصرف الصحي.
وأكد التقرير أن الصناعات العشوائية تمثل تهديدًا صريحًا للإنسان والحيوان، خاصةً أن هناك صناعات منتجات الكيماويات غير المطابقة للمواصفات التي أصابت أكثر من 60% من سكان تلك المناطق بأمراض صدرية ما بين الحساسية والسرطانات.
وكشف التقرير عن قيام أصحاب الصناعات العشوائية بإنتاج العديد من السلع غير المطابقة للمواصفات ومنها الأدوات الكهربائية وقطع غيار السيارات وتعبئة بطاريات السيارات؛ وذلك باستخدام معادن ثقيلة سامة مثل الزرنيخ والرصاص والأديوم والكروم والهيدروكربونات، وأيضًا قيام هؤلاء بخلط ملح السياحات بالأسمدة الأزوتية وخلط الردة بمخلفات الأرز لإنتاج الأعلاف.