- د. أحمد دياب: استقلال الجامعة مرهون بالدفاع عنه قضائيًّا وسياسيًّا
- د. عبد الجليل مصطفى: عضو غريب في جسد الجامعات لا بد من بتره
- تاج الدين: النيابة تتباطأ كثيرًا في إحالة الجاني إلى المنصة
- فتحي تميم: التحقيقات تكشف وجود إصرار للتستر على المجرمين
- البهنسي: المراقبة الحقوقية ضمانة حقيقية لحماية المجني عليهم
تحقيق- حسن محمود:
تجددت الاعتداءات الأمنية الشرسة ضد طلاب الإخوان بجامعة عين شمس من قِبل الحرس الجامعي على خلفية "حملة الصح"، في نفس الوقت الذي كانت محكمة جنايات دمنهور تنظر أولى جلسات المرافعة في أول قضية من نوعها مقدمة من قِبل الطلاب ضد الحرس الجامعي بعد فقء أحدهم عين طالب إخواني.
المحكمة تواصل في شهر مايو جلسات هذه القضية، بينما هناك آلاف القضايا التي تشهدها جامعات مصر يوميًّا ضد طلاب الجماعة بسبب ممارسة الحرس الجامعي لعنفٍ متزايد ضد الطلاب، ولكن لم تصل بعد للمحاكم بسبب عدم وصولها للجرم الذي تحمله أحشاء هذه القضية، فأمين الشرطة المدعو أحمد عيسى طه التابع للحرس الجامعي بجامعة الإسكندرية فرع دمنهور فقأ عين الطالب محمد عبد المقصود الطالب بكلية التجارة بدمنهور، وأحدث عاهة مستديمة في عينه أثناء اعتداء الأمن على طلاب المجمع النظري بدمنهور لمنع فعاليات الاحتفال بذكرى شيخ المجاهدين الشهيد أحمد ياسين في 21 مارس 2007م.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل تبدأ بهذه القضية أول مواجهة حقيقية بين الطلاب والحرس الجامعي على مدار تاريخ انتهاكات الحرس الجامعي، خاصةً بعد أن أوصت هيئة مفوضي الدولة في تقريرها مؤخرًا بتنفيذ حكم القضاء الإداري بطرد الحرس الجامعي من الجامعة؟ وهل ينجح الطلاب في استخدام القانون كسلاح لمواجهة البلطجة الأمنية المتزايدة داخل أسوار الجامعات المصرية؟ وكيف يرى المراقبون والحقوقيون والقانونيين هذا التحول الذي انتصر له القضاء المصري الشامخ؟.
(إخوان أون لاين) يُجيب على هذه التساؤلات في سطور التحقيق التالية..
في البداية يؤكد فتحي تميم المحامي بالنقض ورئيس هيئة الدفاع عن الطالب المعتدي عليه أن التحقيقات كشفت مدى إصرار وتصميم جهاز الشرطة على أن يكون دائمًا في خدمة التعذيب والتنكيل ومحاولة سحق إرادة مَن له إرادة وإحباط الكافة عن طريق إطلاق يد البطش الأمنية لتنال من الطلاب وكل أصحاب رأي أو مواطنين عاديين بطريقة وحشية وتوفير فرصة حماية شديدة لكل مَن يرتكب ذلك موضحًا أن فقء عين الطالب تمَّت في مكانٍ ما كان يستحق هذا التصعيد، وما كان يجب أن تتم ضد طالب من الأساس.
وكشف أن التحقيقات شهدت إصرارًا عجيبًا من رجال الشرطة للتستر على الجاني حتى إنهم أرسلوا عشرات الخطابات تنفي أنه موجود في طاقم الحرس بالجامعة من الأساس وكتبوا ثلاثة محاضر تحريات تُفيد نفس المعنى، إلا أن المحامي العام الأول لنيابة وسط دمنهور كلَّف الجامعة بإحضار أسماء كافة رجال الشرطة الموجودين عندها، وتم عرضهم على المجني عليه وتعرَّف على الجاني أكثر من مرة.
ودعا تميم رجال الإعلام والحقوقيين أن يقرءوا أوراق هذه الدعوى، مؤكدًا أنها تدين عصر بأكمله، وتؤكد إلى أي حدٍّ وصل يتم محاولة التستر على الجاني رغم أنه أمين شرطة فقط وليس من كبار الضباط!!.
وشدد تميم على أن القضيةَ تؤسس لمرحلة دخلت ذمة التاريخ لا بد فيها من تصعيد الملاحقة القضائية للمجرمين في جهاز الشرطة لإنهاء حقبة التوحش الأمني في مصر.
قبضة إجرامية
![]() |
|
جمال تاج الدين |
ويرى جمال تاج الدين أحد محامي طلاب الإخوان أن ما يحدث من الحرس الجامعي هو امتدادٌ للقبضة الحديدية الأمنية التي تحاول التضييق على وسائل التعبير وحرية الرأي التعبير سواء داخل أو خارج الجامعة.
وأرجع بلطجة الحرس الجامعي إلى الصلاحيات الواسعة التي منحتها له أجهزة الأمن لكي يكون عين لها في الجامعة، مشددًا على أن الأزمة تفاقمت عندما تم إلغاء انتخابات العمداء وحرمان الأساتذة من حقِّهم في الانتخاب؛ مما حوَّل عميد الكلية إلى مخبر للشرطة ومنفذ لسياسات أمنية.
ووصف تاج الدين إحالة المتهم للقضاء ومحاكمته بأنه إجراء إيجابي وطبيعي في الدول المحترمة، مؤكدًا أنه يُجسِّد مأزق الأمن في التضحية بأحد رجاله بعدما أصبح جرمه واضحًا بشدة للجميع.
وأوضح أن هناك مشكلةً كبرى تعرقل تفعيل الملاحقة القضائية لجرائم الحرس الجامعي، وهي أن النيابة تتباطأ ولا تفتح تحقيق فوري في مثل هذه الجرائم أو تتكتم على القضية.
وتمنى أن تشكل هذه القضية رادعًا للحرس الجامعي، إلا أنه أكد "أن الأزمة مستمرة طالما بقي الحرس الجامعي هو المسيطر على مجريات الأمور في الجامعة وبقي العمداء من عينة الدكتور أحمد زكي بدر رئيس جامعة عين شمس، والذي استقدم بلطجية مخصوص تحت رعاية الحرس الجامعي لضرب طلاب الإخوان داخل الحرم الجامعي".
وربط تاج الدين بين نجاح الملاحقة القضائية للحرس القضائي وبين إنهاء القوى الوطنية والسياسية لحالة الانسداد السياسي والقهر والاستبداد.
عقل مركزي
د. أحمد دياب

ويرى الدكتور أحمد دياب الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والأستاذ بجامعة عين شمس أن ما حدث- ولا يزال- من الحرس أمرٌ فاضحٌ لمدى عجز الحكومة عن فهم مقتضيات الحياة السياسية من تعددية سياسية وحزبية وتداول سلطة ونشاط طلابي وحريات.
ويشدد على أن هذه الوضعية جعلت الحكومة لا تجد حلاًّ إلا باستبدال عقلِ السياسي بعقل الأمن المركزي حتى وصل الحد إلى استخدام نفس الأسلوب مع القضاة أنفسهم أصحاب المنصة والهيبة والسلطة في البلد.
ويوضح د. دياب أن اللجوءَ إلى القضاء واستمرار الملاحقات القضائية للحرس لا تعني بحال التوقف عن الرهان على الكفاح السلمي والدستوري ضد الاستبداد والفساد والحراك السياسي المعارض من أجل إقرار الاستقلال الكامل للجامعات ومصر كلها.
ويؤكد أن الاستسلامَ للواقع الخاطئ في الجامعة لن يُفيد أحدًا، ولن يحل مشكلة أحد ولن يفك أزمات هذا الوطن المكبل بنظامٍ إجرامي، موضحًا أن استخدام كافة الوسائل السلمية والقانونية هو الحل لإنقاذ الجامعة وطلابها وإنقاذ مصر وأبنائها.
استبداد وفساد
د. عبد الجليل مصطفى

الدكتور عبد الجليل مصطفى القيادي بحركة 9 مارس لاستقلال الجامعات يقول: إن مجتمعات الحضارة إذا نشبَ فيها خلاف يحل بالتراضي أو بالتقاضي، ولكن لأن مصر تعيش تحت وطأه حكومة مستبدة وفاسدة فهي غير خاضعة لتقاليد التراضي وإدراك الحق والالتزام به؛ ولذلك لا حلَّ لنا سوى الاعتصام بالقضاء.
ويصف مصطفى تحريك القضاء لجرائم الاعتداء على الطلاب بأنه الطريق الصحيح في ظل ظروف مأساوية نعيشها، موضحًا أنه يكشف بوضوح الجسد الغريب الموجود في المجتمع الجامعي الذي يحاول ربط اسمه بالجامعة، رغم أن الجامعةَ منه براء، وجوده مخالف لنصوص الدستور.
ويعرب عن أسفه لوصول درجة الاعتداءات على الطلاب إلى حد فقء عين طالب أو حتى المسِّ بجسد طالب، مؤكدًا أن الاعتداءات الأمنية ضد الطلاب باتت درامية وكاشفة للنظام المعوج الذي يجب أن يرحل.
نظام عضلات
عبد الحليم قنديل

ويرى عبد الحليم قنديل منسق عام حركة كفاية أننا بصدد نظام حاكم فَقَدَ كلَّ مصادر القوة السياسية والاقتصادية، فهو سياسيًّا لا يحظى برضا على أي قواعد سياسية أو قواعد اجتماعية رغم الرشاوى الاقتصادية المتوالية منه في كل اتجاه.
ويوضح أن هذه الاعتداءات تكشف الاتجاه الحكومي للاعتماد على العضلات ونشر ثقافة البلطجة، مضيفًا أن "الحكومة جاءت بأحمد زكي بدر رئيس لجامعة عين شمس رجل الأمن ذو الميول البلطجية لترسخ مرحلة من البلطجة المتوحشة؛ حيث إن الولد امتداد لأبيه الذي اخترع تحويل الدولة إلى عصابة تضرب في المليان".
ويشير إلى أن الملاحقة القضائية قد تكون إيجابية إذا قاومت القوى الوطنية بلطجة الحكومة ضد القضاء وأحكامه وتجييشها لقواتٍ من البلطجية من صفوف الطلاب أنفسهم، مؤكدًا أن دولة البلطجة لن تبق كثيرًا طالما هناك تيار يقاوم هذا السلوك.
رباط حقوقي
الحقوقيون يرون أن الوضعَ لا يحتمل وجود مراقبة حقوقية فقط لمثل هذه القضايا، ويؤكدون أهميةَ تدشين هيئة دفاع كبيرة لكل قضية تردع المجرمين، ويشير محسن البهنسي رئيس جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان أن الدورَ الحقوقي شديد الأهمية خلال هذه المرحلة لمواجهة تغول الحرس الجامعي على الطلاب، موضحًا أن المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني بذلا جهدًا لتبني العديد من القضايا الخاصة بسلامةِ الجسد وحرية الرأي والتعبير في الجامعة وخارجها.
ويلفت الانتباه إلى أن أعضاء الحزب الوطني هم الذين يعوقون أي تشريعاتٍ يتقدم بها المستقلون من أجل تفعيل وتعديل النصوص القانونية في قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات بشأن التعذيب أو القبض بدون وجه حق أو التضيق على الحرية.
ويرى أن الاعتداءات التي تتم على الطلاب من قِبل الحرس الجامعي هو جزءٌ من عمله الذي يشمل التخابر والتهديد والسيطرة على الطلاب وأساتذتهم، موضحًا أن ما يحدث متوافق عليه حكوميًّا ويُنفذه رجال حبيب العادلي.
ويشدد على أهمية المراقبة الحقوقية لهذه القضية وأمثالها وتقديم دعمٍ قانوني للضحايا ورفض تجاوزات الشرطة في المحاكمة أو منع الفضائيات أو الصحفيين، مؤكدًا أهمية دعم استقلال القضاء في ظل الضغوط الكبيرة في القضية نفسها.
