أجمع ناشرون مصريون على أن الدولة هي المسئول الأول عن تراجع دور النشر في مصر والعالم العربي، مدللين على ذلك بتوقف العديد من دور النشر، خاصةً في منطقة وسط البلد وتحولها إلى محلات لبيع الأحذية، متهمين أنظمة الرقابة بالتسبب في ضعف تصدير الكتب للخارج بما تفرضه من قيود على حركتها، ولإهمال مطالبهم بدعمها.
جاء ذلك خلال ندوة نظَّمتها لجنة الكُتَّاب والنشر بالمجلس الأعلى للثقافة اليوم؛ حيث أكد جموع الناشرين أن دور النشر في المجتمعات هو حفظ الذاكرة العلمية، والكشف عن الموهوبين والمشاركة في خلق المجتمعات الديمقراطية، مستنكرين تخاذل اتحاد الناشرين العرب في الدفاع عن حقوقهم.
وأكدت الدكتورة منى فاروق مدرس بقسم الآداب والمكتبات بجامعة حلوان أن اتحادات الناشرين العربية تواجه مشكلات متعددة، مشيرةً إلى أن نسبة الإنتاج الفكري العربي 1% من الإنتاج الفكري العالمي، ولا تزيد بل هي في تدهور مستمر.
وألقت المسئولية بكاملها على الحكومة نتيجة عشوائية الرقابة المفروضة، وارتفاع الرسوم المفروضة على الناشرين من ضرائب وأجور النشر، وغياب إعلام حقيقي يساهم في فاعلية دور النشر بعد أن أصبح منافسًا لها، وغياب الإحصاءات لحصر أعداد إنتاج الكتب في العالم.
كما أشارت إلى قلة المعارض الدولية التي تنظمها الحكومة، غير ما يواجه الناشرين من تضاؤل الميزانية المخصصة للمكتبات فيما يتم توجيه أجزاء كبيرة لبنود أخرى لا حاجة لنا بها.
كما وجهت توصيات للأنظمة لوضع رؤية مستقبلية لتحسين دور النشر في العالم العربي، على أن تنظر الدولة للنشر كصناعة أساسية تسهم في تقدم ونمو المجتمع، مطالبةً بوضع صلاحيات واسعة للملكية الفكرية، وأن تعترف الدولة بالناشرين وتعتبرهم شريكًا أساسيًّا في وضع الخطط الدولية، مع تقديم الإعانات المالية للناشرين، وتشجيع الترجمة من وإلى العربية.
وأوضحت أن عدد الناشرين المقيدين في اتحاد الناشرين المصريين 1000 ناشر وعدد الناشرين الفعليين 30 ناشرًا فقط، وهي نسبة قليلة بالنسبة لشعب به 80 مليون نسمة.
فيما حذَّر الدكتور خالد العامري عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين، ورئيس لجنة حقوق الملكية الفكرية وعضو اللجنة باتحاد الناشرين العرب من لجوء الناشرين المصريين إلى الدمج فيما بينهم حتى يستطيعوا الاستمرار على قيد النشر.
وتمنى أن تهتم مصر بالمكتبات، وأن تخرج الدولة بمشاريع تعمل على سيولة وتدفق النقود إليها، مستنكرًا اتجاه وزارة التربية والتعليم إلى إلغاء حصص المكتبة واستبدال حصص أخرى بها، مشيرًا إلى أنه من المفترض أن تكون المدرسة هي منبع الثقافة والتنوير.
وأكدت الدكتورة فاطمة خميس مدرس بكلية الآداب جامعة المنوفية أن الكتاب والنشر الإسلامي يواجه معوقات عديدة ورقابة مشددة، وأشارت إلى أن 400 ناشر خلال الخمسة سنوات الماضية نشروا بمعدل كتاب واحد فقط..!، وأنه من بين 1255 كتابًا منهم 900 كتاب موجهة للأطفال فقط ومعظمها كتب تراثية يعاد إصدارها سنة تلو الأخرى وطبع نسخ جديدة فقط.
وأضافت أن الثقافة الدينية في ازدياد؛ مما أدَّى إلى كثرة توزيع الكتب الدينية، مشيرةً إلى أن كتب الأستاذ عمرو خالد كانت من أكثر الكتب رواجًا في جانب النشر، وسجَّلت أعلى الأرقام حيث تنافست العديد من دور النشر على طباعة كتبه.