أصدر مجلس الشعب قرارًا بالقيام بزيارة ميدانية إلى الحجر الزراعي التابع لوزارة الزراعة للتعرف على كافة الحقائق حول شحنة القمح الفاسد المستوردة من روسيا ومدى سلامتها بعد غربلتها، وأكد الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب أنه في ضوء ما تُسفر عنه تلك الزيارة بعد جمع كافة الأدلة إذا لزم الأمر سيتم تشكيل لجنة تقصي الحقائق.

 

وكان مجلس الشعب قد شهد أعنف مواجهة بين النواب والحكومة بعد أن كشف النواب عن دخول شحنة قمح فاسد إلى ميناء سفاجا تبلغ 300 ألف طن، وتسريب 8 آلاف طن منها إلى محافظات الصعيد، وتساءل الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب: لمصلحة مَن يتم استيراد شحنة قمح فاسد؟ ولماذا تضطر مصر إلى استيراد قمح يحتاج إلى تبخير وغربلة؟ ولماذا أصلاً تضطر الحكومة لاستيراد قمح به حشرات ميتة وحشائش ومخلفات تحتاج إلى غربلة؟!.

 

وكان النائب مصطفى بكري قد كشف عن دخول تلك الشحنة من روسيا رغم أنف الحجر الزراعي الذي كشف عن فساد الشحنة بسبب وجود حشرات وديدان.

 

 الصورة غير متاحة

مصطفى بكري

وطالب بكري بإعدام الشحنة أو إعادة تصديرها، واتفق معه نواب الأغلبية والمعارضة، وقالوا إنه يجب على مجلس الشعب أن يأخذ قرارًا لمصلحة الشعب.

 

وقال الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية إنه لو ثبت أي انحرافٍ؛ فالحكومة ترحب بإحالة المسئولين عنه للنائب العام، وقال شهاب: إن هيئة الرقابة على الصادرات والواردات أكدت أن نتائج الفحص أثبتت أن الشحنة مطابقة للمواصفات إلا أن الحجر الزراعي أفاد بوجود حشرات ميتة، وأن الحشرات الميتة لا يوجد لها مثيل في مصر، وقد أوصى الحجر الزراعي بغربلة وإعدام المخلفات مع أخذ عينة بعد الغربلة؛ للتأكد من خلوها من الحشرات، وأنه في 10 مايو الحالي وافق الحجر الزراعي على الغربلة مع إعدام نواتج الغربلة تحت إشراف الحجر الزراعي، وقد تم توزيع كمية 8 آلاف طن من محافظات الصعيد تحت إشراف الحجر الزراعي، وقال شهاب: إن تأكيد الحجر الزراعي وجودَ حشرات لا يعني فساد شحنة القمح وإنما يُحتِّم غربلته والتخلص من الحشرات الميتة.

 

وتساءل الدكتور سرور: هل نتبع أسلوب المعالجة والغربلة مع كل شحنة؟ وهل مصر مضطرة إلى استيراد مثل هذه الشحنات وعلى نفقةِ مَن تتم الغربلة والمعالجة؟ ولماذا نضطر إلى استيراد قمح يحتاج إلى معالجة؟ ومتى ترد الشحنة؟!.

 

وأكد المهندس أمين أباظة وزير الزراعة أن هناك مواصفاتٍ قياسية لدخول القمح إلى مصر، وليس معنى أن القمح أقل درجةً أنه فاسد أو سام، ولكل درجة سعر، وكلها صالحة لإنتاج الخبز، وقال: إن كل شحنة تدخل مصر تُفحص قبل استيرادها، ويتم التبخير، أما بالنسبة لهذه الشحنة فقد تم تبخيرها في بلد المنشأ وفي مصر تتم الغربلة، ويصبح بعد ذلك القمح مطابقًا للمواصفات، وبالتالي لا توجد مخالفة أو تجاوز، والحكومة حريصة أكثر من أي أحدٍ على صحة المواطنين بعدم دخول أي شحناتٍ غير مطابقة.

 

فيما جدَّد مصطفى بكري مطالبته بضرورة إعدام هذه الشحنة وعدم تسريب أية كمية إلى داخل مصر، وتساءل بكري: لمصلحة مَن يسمح بدخول قمح فاسد إلى البلاد؟!، وطالب بكري بالتحفظ على الشحنة.

 

كما أوصى النواب بسرعة تشكيل هيئة سلامة الغذاء لتحقيق أمن وسلامة الغذاء، سواء المستورد أو المنتج المحلي، وطالبوا بإعادة النظر في التشريعات المنظمة لعمليات الاستيراد والتصدير لتحقيق الانضباط الكامل، والسيطرة التامة على سلامة الغذاء، وأكد تقرير لجنة الزراعة ضرورة إخضاع كافة الأغذية الواردة من الخارج للفحص والتحليل من أكثر من جهة تلافيًا لأية أخطار، وطالب مجلس الشعب بضرورة التنسيق الكامل بين كافة الجهات القائمة على تحليل وفحص العينات وتوحيدها في جهةٍ واحدة, وإعادة النظر في المواصفات القياسية المعمول بها في مصر في ضوء التطورات العالمية التي تتعلق بسلامة الغذاء.

 

وطالبت لجنة الزراعة في تقريرها ضرورة دعم المحاصيل الإستراتيجية، وخاصةً القمح والأرز لتحقيق الاكتفاء ووجود فائض للتصدير إلى كافة الأسواق العالمية.

 

وحذرت اللجنة من إهمال دعم الفلاح؛ الأمر الذي سيدفعه إلى عدم زراعة المحاصيل الإستراتيجية.