أعلنت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وكتلة المستقلين ونواب المعارضة رفضهم النهائي لمشروع الموازنة العامة الذي قدمته الحكومة، بينما استطاعت الحكومة تمرير الموازنة من تمرير الموافقة عليها من أغلبية الحزب الوطني، ورغم ذلك شهدت الجلسة الختامية لمناقشات الموازنة هجومًا متواصلاً من كافة الاتجاهات السياسية داخل المجلس.

 

وأكَّد نواب الإخوان أن الموازنة الجديدة تدعم مصاصي دماء الشعب المصري من المحتكرين، والمتعاونين مع الكيان الصهيوني، ومافيا الأغذية الفاسدة، وأكَّدت المناقشات أن الموازنة تعدُّ من أسوأ موازنة في تاريخ مصر، وأن العجز بها تمَّ التحضير له منذ عدة سنوات؛ بسبب السياسة الغربية التي تخدم طبقة رجال الأعمال، والتي منها أحمد عز وأمثاله، والذي يعدُّ من أكثر المستفيدين، وطالبت المناقشات بأسماء رجال الأعمال وقائمة المشروعات المستفيدة من الاستثمارات المدرجة بالموازنة، والتي تبلغ 10 مليارات جنيه، في حين وافقت الحكومة على زيادة اعتمادات العلاوة الاجتماعية داخل الموازنة بمبلغ 3 مليارات و87 مليون جنيه، وسط اعتراضات من نواب المعارضة والإخوان والمستقلين الذين أعلنوا رفضهم لمشروعي الخطة والموازنة، ووصفوا التعديلات المدرجة على الموازنة بأنها لا ترقى للظروف الاجتماعية التي تمر بها الأسر المصرية، وأكدوا أن زيادة العلاوة الاجتماعية إلى 10% توازي 40 جنيهًا فقط، وهي قيمة كيلو لحم، وقالوا إن حدَّ الفقر وصل إلى 76% بين الشعب المصري، فيما رفضت الأغلبية اقتراحًا مقدمًا من النائب الدكتور إبراهيم الجعفري بزيادة مرتبات العاملين بالدولة.

 الصورة غير متاحة

 حسين محمد إبراهيم

 

وقد شهدت الجلسة سحب نواب الإخوان لاقتراحهم على الموازنة؛ حيث اعترض حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة على أسلوب مناقشة اقتراحات نواب الإخوان، وأعلن قرار الكتلة بسحبها بالكامل.

 

وقد أعلن المهندس سعد الحسيني عضو الكتلة رفضه لمشروعي الخطة والموازنة، متهمًا الحكومة بالفشل والعجز في مواجهة كافة الأزمات، وقال إننا نواجه موازنة فاشلة تتضمن انخفاض الإيرادات والمصروفات وزيادة فوائد الديون إلى 40%، وأنه منذ أربع سنوات والأمور لم تتغير، إضافةً إلى زيادة الدين العام، مضيفًا أنه للأسف لم نجد سياسات مالية واقتصادية واضحة للحكومة للتعامل مع المشاكل؛ حيث نجد من يحصل على مرتبٍ لا يزيد عن 300 جنيه، وفي المقابل هناك من يحصل على 300 ألف جنيه، موضحًا أن الفوارق في المرتبات ترجع إلى الولاء السياسي، واتهم الحسيني خمسة أعضاء بمجلس الشعب باحتكار الأراضي وبعض الصناعات الإستراتيجية.

 

وقد شملت اقتراحات نواب الإخوان العديد من القطاعات المهمة؛ حيث قال محمد عبد الباقي عضو الكتلة: إن مشروع الموازنة هذا العام ذو طبيعة انكماشية رغم أنها كانت تحتاج إلى توجه توسعي لمواجهة الأزمة العالمية، مشيرًا إلى انخفاض دعم الموازنة 11% عن العام الماضي، كما أشار إلى انخفاض إيرادات قناة السويس والبترول 33 مليار عن العامة الماضي بنسبة 31.5%، وحذَّر من زيادة العجز في الموازنة وانخفاض جملة المصروفات.

 

واقترح عباس عبد العزيز بزيادة باب السلع والخدمات إلى 29 مليار جنية لمواجهة مصروفات الصيانة.

 الصورة غير متاحة

عزب مصطفى

 

وطالب النائب عزب مصطفى بزيادة الدعم والمنح إلى 76 مليار لمواجهة حالة الفقر في المجتمع المصري، كما طالب إبراهيم الجعفري بدعم باب المصروفات الأخرى بـ5 مليارات جنية لإزالة الألغام.

 

وطالب النائبان محمد شاكر الديب وعبد الله عليوة بزيادة الاستمارات إلى 37 مليار جنيه.

 

كما أعلن النائب كمال أحمد رفضه للموازنة، وقال: إنه في ظل استمرار تلك الحكومة سوف نجد مزيدًا من الدَين العام المحلي والخارجي.

 

واتهم النائب علاء عبد المنعم الحكومة بعدم العدالة، ودعم الأغنياء على حساب الفقراء، وقال للأسف تم رصد 4 مليارات جنيه لدعم الصادرات، في حين أن ما خصص لدعم وتنمية محافظات الصعيد 200 مليون جنيه فقط، والمناطق الصناعية 400 مليون جنيه، والتأمين الصحي للأطفال 230 مليون جنيه، وإسكان محدودي الدخل مليار جنيه.

 

وشدَّد الدكتور مصطفى السعيد رئيس اللجنة الاقتصادية على ضرورة إعادة النظر في الفكر الاقتصادي الذي تنتهجه الحكومة ماليًّا، موضحًا أن هذا الفكر كان السبب الرئيسي وراء الأزمة المالية العالمية والحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وكذلك عجز الموازنة، وطالب بضرورة مساندة قطاع الأعمال العام، بعد الخسائر التي حاصرته، والتي تقدر بملايين من الجنيهات، خاصةً في قطاع الغزل والنسيج.

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

 

وأعلن النائب سعد عبود رفضه لمشروعي الخطة والموازنة، وقال إن نسبة العلاوة المقررة بـ10% توازي 40 جنيهًا فقط، وهو ما يعادل ثمن كيلو لحم، واصفًا الموازنة بأنها الأسوأ في تاريخ مصر، وقال إنها لا تخفف طموحات الشعب في تحقيق تنمية حقيقية واستثمارية، وقال إن العجز فادح.

 

وطالب النائب رجب هلال حميدة من الحكومة الرحمة بالفقراء ومعدومي الدخل، من خلال البحث عن سبل لدعم السلع المقدمة لهم، وخاصةً التموينية، وتساءل حميدة عن المبالغ التي تم تخصيصها ضمن استثمارات خطة التنمية، والمقدرة بـ10 مليارات جنيه، وقال حتى الآن لم يتم الإعلان عن نوعية وقائمة هذه المشروعات وأسماء رجال الأعمال الذين سوف يستفيدون من هذه الاستثمارات، والعائد على الدولة، معلنًا رفضه لمشروعي الخطة والموازنة.

 

وأعلن محمود أباظة رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد رفضه لمشروعي الخطة والموازنة، وقال للأسف الحكومة أساءت تقدير الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية منذ بدايتها، والتناقض الواضح بين نبرة التفاؤل ونبرة القلق من الوزراء، وتساءل: أين خطة الإصلاح الإداري التي أعلنت عنها الحكومة منذ سنوات لمواجهة البيروقراطية الحكومية التي يصل بها 5.4 ملايين موظف، نصفهم على الأقل في وظائف غير منتجة تحمل الموازنة 40 مليار جنيه.

 

واتهم النائب محمد عبد العليم داود حكومات الحزب الوطني بأنها وراء دمار الشعب المصري، بعد سيطرتها بسياستها العدائية للفقراء على البشر والبلاد والعباد، وأنها وراء انتشار سكان القبور، وتساءل: أين الموازنة الجديدة من الفقراء والمرضى؟!، وقال إنها موازنة جاءت لدعم مصاصي دماء الشعب المصري من المحتكرين، ومافيا الأغذية الفاسدة، ومحتكري الأراضي، والمتعاونين مع الكيان الصهيوني، وتصدير الغاز لها، وقال للأسف نجد المنافقين المدافعين عن هؤلاء المحتكرين، وقال عبد العليم لهذه الأسباب أرفض الموازنة.

 الصورة غير متاحة

أحمد عز

 

من ناحية أخرى كشف أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة أن التعديلات التي أدخلت على مشروعي الموازنة العامة وخطة التنمية والبالغة 3 مليارات و87 مليون جنيه، نتيجة زيادة بعض الاعتمادات المالية، وخفض البعض الآخر منها ما سوف يترتب عنها زيادة في عجز الموازنة تصل إلى 4 مليارات و780 مليون جنيه.

 

وأوضح عز أنه بناء على طلبات النواب، فقد تم زيادة اعتمادات ديوان عام وزارة التنمية المحلية بمبلغ مليار و290 مليون جنيه و50 مليون جنيه لديوان عام وزارة الداخلية؛ لتطوير خدمات أجهزة الأمن "الإطفاء والحريق"، و40 مليون جنيه لوزارة الزراعة تخصص للهيئة العامة للخدمات البيطرية "مشروع مكافحة إنفلونزا الطيور"، وزيادة اعتمادات صندوق تطوير التعليم بمبلغ 400 مليون جنيه، و40 مليون جنيه لإحلال وتجديد المساجد، وزيادة الاعتمادات المالية المخصصة لوزارة الإسكان بمبلغ مليار و567 مليون جنيه، وزيادة اعتمادات بند العلاج على نفقة الدولة بمبلغ 380 مليون جنيه، وزيادة الاعتمادات المالية بمبلغ 13 مليون جنيه؛ لدعم الأنشطة الثقافية، وخفض اعتمادات صندوق دعم الصادرات بمبلغ 300 مليون جنيه، وزيادة الدعم الموجه للعلاوة الاجتماعية مليار و693 مليون جنيه للعاملين بالدولة والمعاشات.