يشهد مجلس الشعب خلال جلساته القادمة فضائح حكومية جديدة فجَّرها بيان عاجل، قدَّمه النائب الدكتور جمال زهران إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء والدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة؛ حول إهدار البحث العلمي في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، وإهدار الموارد البشرية المتمثلة في الأساتذة والشباب من الباحثين في مجال عمل الهيئة لصالح جهة أمريكية في الطريق لزيارة الهيئة.

 

رصد البيان العاجل أوجه إهدار المال العام والبحث العلمي داخل الهيئة، بعد قيام رئيسة الهيئة الدكتورة منى المهدي بنقل معمل شعبة فارماكولوجي بطريقة قهرية، رغم أنه أول معمل على المستوى الإقليمي في بحوث التغذية البروتينية، وأثرها على فاعلية وسميَّة الأدوية منذ عام 1984م، بالإضافة إلى ما يقوم به من بحوث الآثار النفسية والسلوكية للأدوية ومساهمة هذا المعمل أيضًا في تقدُّم المعرفة العلمية والتطبيقية وتقديم العون العلمي للجامعات والباحثين، وقيامه في نفس الوقت بإعداد الدراسات المتميزة والجديدة في مجالات دوائية علمية، ومنها الآثار الدوائية الضارَّة بالمناعة وبالعقم عند الذكور والتدخلات النفسية والسلوكية للأدوية، مع النمو أثناء الحمل أو حديثي الولادة.

 

وأكد النائب أنه برغم ريادة هذا المعمل فإن الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة التزم الصمت حول هذه الجريمة رغم إبلاغه بمذكرة من العاملين بالمعمل بخطورة هذا الإجراء تحت مزاعم تتناقض مع المصالح العام والاعتبارات الأمنية الخاصة بالهيئة؛ باعتبارها جهةً خاصةً بالرقابة والبحوث وإصدار رئيسة الهيئة قرارًا بضرورة توسيع كل من شعبة المواد القياسية، والتي تقدمت بطلب توفير وحدتين منفصلتين؛ بسبب زيارة جهة أمريكية للهيئة وكذلك توسيع مركز الإتاحة الحيوية؛ حتى يتمكَّن المركز من استيعاب عدد 24 سريرًا للمتطوعين، والتي لن تشغل أكثر من 12 يومًا في العام على أقصى تقدير.

 

وأضاف أن إصرار رئيسة الهيئة على نقل المعمل العلمي والريادي من شأنه ضياع مستقل شباب الباحثين وإعاقة البحث العلمي وتشوين أجهزته العلمية وإيقاف البحوث الجارية، في الوقت الذي يعلم فيه وزير الصحة أن هذا المعمل الفارماكولوجي الوحيد في الهيئة الذي صُوِّرَت عنه وعن أعضائه بحوثٌ ودراساتٌ منشورةٌ في دوريات علمية عالمية وفي كتب وموسوعات علمية عالمية في ألمانيا الموحدة وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية وهولندا، بالإضافة إلى إنجازه رسائل الماجستير والدكتوراه.

 

وتساءل: كيف ينقل هذا المعمل رغم أن عمله قام بالأساس على البحوث الدوائية والتي هي إحدى مقومات إنشاء الهيئة وجزءٌ لا يتجزَّأ من اسمها ووظيفتها؟!

 

وأكد زهران- في بيانه العاجل- أن عملية النقل تستند لأسباب غير موضوعية، والتي يأتي من بينها- على سبيل المثال لا الحصر- عدم ملاءمة وضع الأسرة داخل مبنى الهيئة وبين معاملها، خاصةً أن إعاشة المواطنين التي تُجرى عليهم تجربة علمية دوائية مكانها الملائم المستشفيات من الناحية الأخلاقية الطبية، فضلاً عن أن الدول العربية والأجنبية تقوم بمثل هذه الدراسات السريرية بمبنى منفصل ومدخل منفصل، أو من خلال التعاقد مع أحد المستشفيات؛ مثل ما يحدث في الأردن والسعودية واليابان والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، فضلاً عن أنه لا توجد هيئة رقابية في أي بلد لديها مركز إتاحة خاص بها حتى في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وتساءل: هل يُسمح للهيئة كجهة رقابية حكومية تراقب المنتجات الدوائية للشركات أن تُجري دراسات إتاحة حيوية نظيرَ أجرٍ من هذه الشركات؛ في الوقت المعروف فيه أن الهيئة هي التي تنوب عن الدولة في الرقابة على الشركات الحكومية والخاصة؟!

 

كما تساءل زهران: لصالح من يتمُّ العبث بهذا المعمل العلمي والبحث والريادي إلى مكان آخر بالجيزة لم يتم إعداده أو تجهيز حتى الآن؟!

 

وقال زهران- في سخرية- إن المصلحة الخاصة والعلاقات الوثيقة مع الجهات الأمريكية المشبوهة هي البديل للبحث العلمي الوطني وتدبيره، واصفًا ما يحدث بأنه بيعٌ للوطن مقابل مصالح شخصية وفساد للجهات الرقابية في مجال البحث العلمي في مجال الأدوية وسوء استغلال للسلطة.