بدأ مجلس الشعب مناقشات حادَّة حول قانون التأمينات والمعاشات المُقدَّم من الحكومة وسط اعتراضات حادة من نواب الإخوان المسلمين والمعارضة والمستقلين حول مواد القانون؛ حيث طالب العديد من النواب وفي مقدمتهم الدكتور أحمد أبو بركة، وعلي لبن، ومصطفى بكري، وجمال زهران بإجراء العديد من التعديلات على مواد القانون، إلا أن محاولتهم لاقت اعتراضًا وعدم موافقة من نواب الأغلبية، الذين وصفوا القانون بالجيد والممتاز، وأن مصر لم تشهد تعديلات بهذه الصورة لصالح أصحاب المعاشات منذ 36 عامًا.

 

وأكد الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية في تعقيبه على تساؤلات النواب حول مصير أموال التأمينات البالغة 4.2 مليارات جنيه بعد ضمِّها إلى وزارة المالية؛ بأن وزير المالية المصري يتعامل مع 700 مليار جنيه سنويًّا منها 300 مليار جنيه موارد، و400 مليار إنفاقًا عامًّا، موضحًا أن المعاشات قضية مالية في المقام الأول، وتتضمن عنصر تكاليف وليس عنصرًا اجتماعيًّا، وأنه من الطبيعي مَن يدير أموال المعاشات وصناديقها أن يكون من المتخصصين في الخزانة العامة، وأن هذا الاختصاص أتاح صرف المعاشات في أي وقت ومن أي صرَّاف آلي؛ نظرًا للإمكانيات الضخمة المتوفرة في العاملين بالخزانة العامة، مضيفًا أن معظم الدول تطبق النظام المصري حاليًّا، إذا كان وزير المالية هو الذي يدير أموال الخزانة، وإذا كان هناك انفصالٌ بين وزير المالية ووزير الخزانة، فالثاني هو الذي يدير أموال المعاشات.

 

فيما وجَّه النائب مصطفى بكري انتقادات حادة لمشروع القانون، وتساءل عن سبب استعجال الحكومة في تمريره، رغم ارتباطه بقوانين أخرى مكملة له، مثل قانون الأجور وقانون التأمين الصحي، بالإضافة إلى ما سوف يُسفر عنه حكم المحكمة الدستورية العليا الخاص بأموال المعاشات، والذي قد ينسف مشروع القانون بالكامل، وقال بكري: إن سبب استعجال وزير المالية هو ضغط البنك الدولي على مصر، ومحاولة الحكومة الاستيلاء على أموال المعاشات التي نهبتها خلال السنوات الماضية، والتي تبلغ 462 مليار جنيه.

 

بينما طلب النائب الإخواني علي لبن بأن يُطبق مشروع القانون اعتبارًا من 1/7/2012م بدلاً من 1/1/2012م، أي مع بدء السنة المالية للدولة، إلا أن الأغلبية لم توافق على اقتراح لبن، كما رفضت الأغلبية اقتراحات مُقدمة أيضًا من النواب سعد خليفة وعباس عبد العزيز بأن تتضمن المادة الثانية من القانون: أن يتمتع المُؤَمَّنُ عليه بمزايا العلاج والرعاية الطبية.

 

وكانت المادة الرابعة من القانون من أكثر المواد جدلاً، والتي تنص على إنشاء لجنة عليا للضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية والمعاشات، والتي يرأسها وزير المالية وبعضوية 4 وزارات، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي، ورئيس اتحاد العمال، ورئيس اتحاد الغرف التجارية وجمعية المستثمرين؛ حيث طالب مصطفى بكري بأن يرأس هذه اللجنة رئيس مجلس الوزراء، بينما طالب النائب علي لبن أن يرأسها رئيس الجمهورية أسوةً بمكتبة الإسكندرية التي يرأسها رئيس الجمهورية، فيما انتقد الدكتور جمال زهران تشكيل هذه اللجنة بهذه الصورة، وقال: إنها بهذه الصورة عبارة عن لجنة حكومية، في حين عقَّب حسين مجاور رئيس لجنة القوى العاملة ورئيس اتحاد عمال مصر على زهران قائلاً: "متخفش اللجنة فيها مجاور، وأنا بألف صوت ولا داعي للمزايدة والمتاجرة".

 

في حين طالب النائب الإخواني عباس عبد العزيز أن تضم اللجنة ممثلاً لأصحاب المعاشات وآخر من ذوي الخبرة يمثل أصحاب رأس المال، ويكون أحد العمال، وطالب النائب صابر أبو الفتوح بتغيير اسم هذه اللجنة إلى المجلس الأعلى للتأمينات والمعاشات، وهذا ما رفضته الأغلبية.