شهدت لجنة الصحة بمجلس الشعب أعنف محاكمة برلمانية واجهتها حكومة الحزب الوطني من جانب نواب الأغلبية والمعارضة؛ حيث طالب النواب بسحب الثقة من الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة بعد فشله في إدارة منظومة العلاج على نفقة الدولة.

 

فيما اتهم النواب الحكومة بمسئوليتها الجنائية عن قتل آلاف المواطنين من المرضى والأطفال؛ الذين ينتظرون قرارات العلاج على نفقة الدولة.

 

وشدَّد النواب على ضرورة أن يتمَّ مساءلة الوزير ومعاونيه عن فشلهم في مراجعة منظومة العلاج على نفقة الدولة، وما تُطالب به المستشفيات من مرض الحوادث الطارئة 5 آلاف جنيه كتأمين للعلاج الفوري.

 

ورفض النواب الذين تقدَّموا بطلبات إحاطة عاجلة حول مساءلة الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة عن تأخير صدور قرارات العلاج للمرضى ببدء الاجتماع، وانسحبوا من الجلسة احتجاجًا على عدم حضور وزير الصحة.

 

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي السيد

وحاول الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء مواصلة المناقشات في حضور اللواء أحمد فراج مساعد الوزير للشئون المالية والدكتور هشام شيحة رئيس المجالس الطبية المتخصصة، فاحتجَّ عليه النواب، وهتف النائب جمال الزيني: "الاجتماع باطل باطل يا دكتور"، وانتفض النواب على وجه السرعة للخروج من القاعة؛ ما جعل الدكتور حمدي السيد يعترف بأنها غير قانونية، وأمام إصراره على مواجهة المسئولين بهول المشكلة قال للزيني: "أعرف أن الاجتماع باطلٌ.. اعمل إللي انت عاوزه" ووجه دفة حديثه للهجوم الشديد نحو الحكومة ووزارة الصحة.

 

واتهم نقيب الأطباء وزارة الصحة بمسئوليتها عن تعرُّض مرضى القلب للموت، معترفًا بأن المستشفيات الحكومية لم تعد تقبل مريضًا للعلاج بالطوارئ دون دفع 5 آلاف جنيه كمقدم للعلاج، وطالب النائب الوفدي صلاح الصايغ بحلٍّ حاسمٍ لمهزلة العلاج على نفقة الدولة، ووضع ضوابط تستبعد الأهواء الشخصية والمغالاة في تقرير أسعار العلاج وأتعاب المستشفيات.

 

وتحدى النائب مصطفى بكري الحكومة بأن تُعلن كشوف النواب الذين اتهمتهم بالتربُّح من قرارات العلاج على نفقة الدولة، متسائلاً عن أسباب عدم مناقشة مجلس الشعب للتقارير التي سلَّمتها هيئة الرقابة الإدارية حول الفساد، والذي شاب إصدار قرارات العلاج لبعض النواب.

 

وعندما دافع حمدي السيد عن غياب الوزير لانشغاله بموعد مع رئيس الوزراء، اتهم النائب جمال الزيني الوزير بأنه يتهرَّب من مواجهة النواب وطلبات الشعب، بما يُعدُّ امتهانًا لكرامة المجلس، مشيرًا إلى أن الدكتور فتحي سرور وافق على عقد الاجتماع الطارئ منذ 19 مايو الماضي، ويرفض الوزير تحديد موعد للمناقشة طوال هذه الفترة.

 

وهبَّ الدكتور عبد الحافظ هريدي قائلاً: حضور الوزير للاجتماع أهم من لقائه برئيس الوزراء وأية قيادة أخرى؛ لأن معاناة المواطن فوق الجميع.

 

وطالب النائب أحمد أبو حجي بإقالة الوزير قائلاً: حاتم الجبلي يقود وزارةً سيئةً لا نثق في رجالها، وتساءل أبو حجي: كيف يرفض الوزير تمويل قرارات العلاج على نفقة الدولة التي يوقعها للمرضى ثم يعلن أنه استطاع توفير مليار جنيه خلال الأشهر الأربعة الماضية؛ بما يوحي أن النواب كانوا يسرقون أموال المرضى؟!

 

وأضاف أن الوزير الذي يوفِّر مالاً على حساب صحة المواطنين كلامه غلط ومش محترم، ووزير فاشل وقياداته فاشلة، ودليل على أن البلد ليس بها حكومة، بل مجموعة من التجَّار الذي يسيطرون على مقدَّرات البلد وكأنَّ مصر بلد حرامية.

 

وقال أبو حجي: "ربنا ينتقم منهم، وعلينا أن نسحب الثقة من حاتم الجبلي علشان تسبَّب في موت آلاف المصريين"، وعلى غير العادة انفجر النائب الوطني مصطفى الكتاتني وكيل لجنة الصحة في وجه اللواء أحمد فرج مساعد وزير الصحة عندما بدأ شرح أسباب تأخر صدور قرارات العلاج، وأرجعها إلى الضوابط التي سبق الاتفاق عليها مع النواب، وقال الكتاتني: "إحنا نواب الأمة مش طراطير وزارة الصحة مات وشكر الله سعيكم، ومزَّق طلب الإحاطة في وجه قيادات وزارة الصحة" مضيفًا: "إحنا شفنا المرار من تعرفات المسئولين بالصحة وإنا لله وإنا إليه راجعون".

 

 الصورة غير متاحة

د. فريد إسماعيل

وقال النائب فريد إسماعيل (كتلة الإخوان): إن التاريخ سيسجِّل أن حكومة الدكتور نظيف قتلت آلاف المصريين الذي فشلوا في الحصول على حقهم في العلاج على نفقة الدولة، وطلب الدكتور شيرين فؤاد قيادات الصحة بالامتناع عن الكلام، متهمًا إياهم بأنهم لا يقولون الحقيقة، وهم يعلمون أن المستشفيات العامة ترفض علاج المرضى بدون أجر بالدفع مقدمًا، وانضمَّ الدكتور محمد العماري وكيل لجنة الصحة إلى نواب المقاطعة للاجتماع وخرج بعده النائب الرفاعي حمادة، قائلاً- وهو يحمل طلبًا لعلاج مريض بالطوارئ-: "لو نزلت بورسعيد الناس ستعلق لي المشانق؛ لأني لن أستطيع مواجهتهم بأن وزارة الصحة ترفض إنقاذهم أو توقف طردهم من فوق أسرة الطوارئ".

 

وأيَّد نواب الأغلبية والمعارضة الانسحاب وعدم مناقشة طلبات الإحاطة إلا في حضور الوزير شخصيًّا خلال الساعات المقبلة، قائلين: "سننسحب احتجاجًا على الفساد وعدم التزام الحكومة بإنقاذ المرضى المصريين".