فضيحة جديدة لبيزنس رجال الأعمال كشفتها لجنة الإدارة المحلية في مجلس الشعب في اجتماعها اليوم؛ حيث تكتَّل عدد كبير من نواب الأغلبية خلال مناقشة طلب الإحاطة الخاص بعدم إنشاء المدينة المليونية؛ وذلك لمساندة الشركة الكويتية التي تمتلك ما يقرب من 26 ألف فدان في الموقع المخصص من قبل وزارة الإسكان لإنشاء المدينة المليونية في محافظة 6 أكتوبر، وعلى خلاف العادة وجَّه نواب الأغلبية انتقاداتٍ قاسيةً للحكومة واتهموها بأنها تعرقل نشاط المستثمرين، مطالبين بأن يتقاعد الموظف الذي يخاف من مساندة الاستثمار؛ نتيجةً للضغط الإعلامي الذي يُشَنُّ لمصالح شخصية ويترك الأمر لأصحاب السلطات.

 

وقال النائب عمر هريدي عضو اللجنة التشريعية إن الدولة بعد بيعها الأرض للشركة الكويتية بغرض استصلاح الأراضي على أن تقوم بتوصيل المياه للأرض اكتشفت أن كميات المياه لا تكفي، وأن هاويس العياط لم يتم إنشاؤه بعد وقرَّرت الدولة بعدها تحويل تخصيص الأرض من استصلاح زراعي إلى عمراني، ووافقت الشركة وطلبت توفيق أوضاعها إلا أن وزارة الإسكان امتنعت عن إنهاء الموضوع، وتابع: هناك قرارٌ جمهوريٌّ صادر من الرئيس مبارك رقم 306 لسنة 2001م بشأن الموافقة على اتفاقية مع الكويت لتشجيع الاستثمار، وبذلك أصبح لزامًا على الدولتين عدم فرض إجراءات إجبارية على مستثمري الدولة الأخرى.

 

وأضاف هريدي: الخطورة أن الشركة من حقها اللجوء للجنة المنازعات نتيجة التعطيل الروتيني، وطالب الحكومة بألا تنصاع للتهييج الإعلامي الذي يحدث في وسائل الإعلام، وللاستجواب المقدم من النائب الإخواني إبراهيم الجعفري؛ للضغط على الجهات الحكومية لتعطيل المشروعات.

 الصورة غير متاحة

 د. إبراهيم الجعفري

 

من جانبه قام النائب الإخواني كمال نور الدين بالاتصال بزميله إبراهيم الجعفري ليحضر الاجتماع بعد ذكر اسمه، وبالفعل حضر الجعفري حاملاً معه كمًّا كبيرًا من المستندات التي تكشف المخالفات التي ارتكبتها الشركة الكويتية؛ مما يترتب على ذلك سحب الأرض منها.

 

وكادت تنشب مشادة بين الأغلبية والجعفري على خلفية قوله عند دخوله اللجنة: "أنا جيت ووصلت لأدافع عن حق مصر"، فانفعلت الأغلبية وتدخل الدربي لتهدئة الوضع.

 

فيما انشقَّ النائب نشأت القصاص عضو الحزب الوطني عن الأغلبية ومساندة الشركة الكويتية، وقال: "الكل يدافع عن الشركة ويهاجم الحكومة، بل ويهدد بالتحكيم الدولي ليه كل ده علينا تشجيع الاستثمار ولكن ليس على حساب الشعب المصري".

 

من جانبه قال المهندس عمر الشوادفي رئيس المركز الوطني لاستخدامات أراضي الدولة: إن الشركة الكويتية قامت بشراء 21 ألف فدان بقيمة 200 جنيه للفدان مثل الشركات التي قامت بالشراء في هذا التوقيت بغرض الاستصلاح الزراعي، ولكن نتيجةً لميل الأرض تجاه المنطقة الأثرية- وهو ما يجعل مياه الاستصلاح تؤثر في المنطقة الأثرية- كان التوجه بتحويل الأرض إلى نشاط عمراني، إلا أن الفساد لم يعجبْه هذا، وتدخل وأرسل معلومات خاطئة لوسائل الإعلام، رغم أن الشركة وافقت على دفع فرق المشروع.

 

وأضاف الشوادفي أن الأرض تحوَّل جزءٌ كبيرٌ منها إلى منطقة عشوائية، تمَّ بناء 140 مصنعًا لصناعة الطوب الطفلي، ومن المقرر استمرار إنشاء المصانع كالسرطان، وحذر من أنه في حالة عدم اتخاذ قرار سريع للقضاء على هذه العشوائيات لعمل المدينة المليونية سيخرج الأمر عن نطاق السيطرة.

 

ولم تتمكن هناء محمود السكرتير المساعد لمحافظة 6 أكتوبر من تقديم ما يثبت تحرك المحافظة للقضاء على العشوائيات التي كثرت في هذه المنطقة، كما أكد جهاز شئون البيئة، وحاولت إلقاء المسئولية على جهاز التعمير بصفته المالك للأرض، إلا أن اللواء ماهر الدربي رفض ذلك، وطالبها بإحضار المستندات التي تثبت تحرُّك المحافظة وسحب التراخيص والمخالفة التي أعطتها لأصحاب المصانع.

 

فيما أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمراني أن الأرض تمَّ بيعها من هيئة التعمير بغرض الاستصلاح الزراعي، ولكن الشركة لم تلتزم بذلك، وقامت بتقسيم الأرض إلى منتجعات وفيلات وحمامات سباحة، وتم إثبات ذلك بالقمر الصناعي، وأشار إلى أنه تمَّ رفع الأمر إلى رئيس مجلس الوزراء بأنه في ضوء عدم توافر المياه يُرجى تغيير اختصاص الأرض إلى عمراني لإنشاء المدينة المليونية، وتمَّ عقد لقاءات مع الشركة الكويتية على مدار عامين للتفاوض معها رغم أن قانون المجتمعات العمرانية يُتيح للوزارة إصدار قرار بانتزاع ملكية الأرض وتعويض الشركة لدخول الأرض لكردون المباني.

 

واستكمل قائلاً: الشركة رفضت المفاوضات التي انتهت إلى تخصيص 5 آلاف فدان للشركة؛ بهدف تنميتها عمرانيًّا مع دفع قيمة المرافق التي يتم توصيلها للأرض ويتم سحب بقية الأرض البالغة 21 ألف فدان.

 

ولم يكد ينهي الدكتور مدبولي حديثه حتى دخل النواب من الأغلبية والمعارضة في نقاش حادٍّ حول ما هو القرار المناسب؛ هل سحب الأرض لصالح الشعب المصري أم رفع الأمر لمجلس الوزراء؟!

 

ومع حدَّة النقاش تدخَّل اللواء ماهر الدربي مصدرًا توصية اللجنة بسرعة اتخاذ مجلس الوزراء القرار من الناحية القانونية؛ بما يحافظ على حق الدولة من جهة والشركة من جهة أخرى، فيما ظل النائب إبراهيم الجعفري يردِّد أن الشركة مخالفة، وقامت بطرح الأرض كأسهم في البورصة؛ ما يستوجب سحب الأرض منها.