أنهى نواب الحزب الوطني الدورة البرلمانية التي سيتم فضها غدًا بفضح بعضهم البعض داخل اجتماع لجنة الصحة فيما يتعلق بأزمة العلاج على نفقة الدولة؛ حيث شهد اجتماع اللجنة، والذي حضره الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة بعد طول انتظار، ومعه الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية، تراشقًا بالألفاظ واشتباكات كادت تصل لحدِّ الضرب بين نواب الحزب الوطني، ولكنها هذه المرة بين بعضهم البعض.

 

الاتهامات بدأت باتهامٍ لنائب الأغلبية اللواء سيد عزب بالتربح والمتاجرة في قرارات العلاج على نفقة الدولة وتصدير الكراسي المتحركة التي حصل عليها من هذه القرارات إلى ليبيا، فيما وجَّه عزب الشتائم والسباب، رافضًا أن يُذكَر اسمه ضمن النواب المتربحين من قرارات العلاج على نفقة الدولة، وقال موجهًا حديثه لزملائه من النواب: إيه الفوضى وقلة الأدب دي؟ ورد عليه نائب الأغلبية د. شرين أحمد فؤاد قائلاً: فوضى إيه؟ ما هو أنت سبب الأزمة، وفي الآخر جاي تطلب بـ"عين بجحة" 2 مليون جنيه لإجراء جراحة لطفلين على نفقة الدولة؟!! كان فين قلبك ده قبل كده؟!!

 

وقال النائب نشأت القصاص لزميله شيرين: أنت أكبر من الرد عليه يا دكتور شيرين، سيبك منه، ووسط التراشق والاتهامات التي شهدها الاجتماع انقلبت أكواب الشاي والتمر هندي على ملابس كلٍّ من الدكتور مفيد شهاب والدكتور حاتم الجبلي، فيما فشل كلٌّ من عبد العزيز مصطفى وكيل المجلس والدكتور حمدي السيد رئيس اللجنة في احتواء الأزمة، وقرر وكيل المجلس عبد العزيز مصطفى الانسحاب من الاجتماع، فيما اكتفى الجبلي بتأكيد بذل قصارى جهده لتحقيق الاستفادة القصوى لمرضى قرارات العلاج على نفقة الدولة.

 

وقال الجبلي إنه ليس المسئول عن الكشف عن أسماء النواب المتربحين من قرارات العلاج، وإن رئيس مجلس الشعب هو المسئول عن حماية سمعة النواب، وهو المسئول أيضًا عن كشف أسماء النواب الذين أساءوا استخدام تلك القرارات.

 

فيما عادت الأغلبية إلى الاشتباكات والمشادات الكلامية الحادة فيما بينهم؛ حيث اشتبك عبد الرحيم الغول مع سيد عزب بسبب محاولة كلٍّ منهما الحديث قبل الآخر، وهمس الغول في إذن زميله شيرين قائلاً: مش هو ده اللي سرق أموال قرارات العلاج.

 

وتدخل وكيل المجلس لتهدئة الأجواء، مطالبًا عزب بالجلوس فيما لجأ عزب إلى الدكتور مفيد شهاب لحمايته من الاتهامات المُوجَّهة إليه من زملائه.

 

وتدخَّل النائب حيدر بغدادي مقترحًا إحالة هؤلاء النواب للتحقيق فورًا، فيما انفعل الغول وهدد بضرب زميله عزب.

 

كما شهد الاجتماع أزمةً أخرى بين نائب الرصاص نشأت القصاص والنائب محمد حسين بعد أن أعلن الأخير رفضه للرشاوى الانتخابية؛ حيث وجَّه القصاص حديثه لمحمد حسين قائلاً له: "يلا يا حرامية ياللي بعتوا البلد".

 

يأتي هذا في الوقت الذي انتقد فيه النائب أكرم الشاعر غياب وزير المالية عن حضور الاجتماع باعتباره صاحب الولاية على تدبير الاعتمادات المالية، وأكد أن علاج المواطنين واجبٌ دستوري على الدولة، وطالب بوضع النواب المتورطين في قائمة سوداء.

 

بينما اعتذر النائب الدكتور شمس الدين أنور وكيل وزارة الصحة وأحد المتهمين في تلك القضية عن خلافه مع الدكتور حاتم الجبلي، وقال: "لا خلافَ لي مع الوزير، وأنا أُكنُّ له كلَّ احترام، وأعتذرُ عن أي مشاداتٍ وقعت بيني وبينه".

 

وقد انتهى الاجتماع في النهاية دون التوصل إلى أية نتائج أو توصيات باستثناء ما أكده الدكتور حمدي السيد بضرورة أن يكون سقف الإنفاق على العلاج على نفقة الدولة مرنًا، إلا أن المشادات والاشتباكات بين النواب لم تنتهِ، واستمر حصارهم لوزير الصحة حتى بعد خروجه من قاعة اللجنة، وألحَّ النوابُ عليه بالكشف عن أسماء النواب المدانين بالتربح من قرارات العلاج على نفقة الدولة، ولم ينقذ الوزير من ضغوط النواب سوى استقلاله المصعد ومسارعته بالخروج من مبنى البرلمان.

 

وكان النواب قد أجمعوا على ضرورةِ كشف أسماء النواب الذين تربحوا من قرارات العلاج على نفقة الدولة، وأكد الدكتور أكرم الشاعر وحمدي الطحان ومصطفى بكري وجمال الزيني ومصطفى الكتاتني وشيرين أحمد فؤاد ضرورة كشف أسماء هؤلاء النواب، وأجمع النواب على ضرورةِ سرعة إصدار قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل الذي ورد في البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك حتى يمكن التغلب على مشكلات العلاج في مصر.

 

وأشار النواب إلى أن الدراسة الاكتوارية للقانون قد انتهت، ولا يوجد عائقٌ لإصدار هذا القانون الحيوي بحيث يحصل كل مواطن على حقه من العلاج.

 

وانتقد النائب حمدي الطحان ما وصفه بـ"تسييس العلاج" في مصر، مشيرًا إلى أهمية وضع معايير عادلة تُمكِّن المواطن المريض من الحصول على العلاج دون وسطاء، سواء كان هذا الوسيط هم النواب أو غيرهم.