أصدر الرئيس حسني مبارك، اليوم، قرارًا جمهوريًّا رقم 173 لسنة 2010م، اليوم الثلاثاء بتعيين 44 عضوًا بمجلس الشورى.

 

وشمل القرار تعيين الدكتور مصطفى الفقي "رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي" في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور يونان لبيب رزق.

 

وضمَّت القائمة التي ضمت 44 نائبًا معينًا، منهم 11 شخصية جديدة، ومن ضمن المعينين 8 أقباط و11 سيدة.

 

وأحدث القرارُ العديدَ من المفاجآت لدى الأوساط السياسية والبرلمانية؛ حيث اعتبر المراقبون تعيين الدكتور مصطفى الفقي مفاجأةً هي الكبرى في قائمة المعينين بمجلس الشورى الذي سيبدأ أولى جلساته غدًا بتشكيله الجديد بعد انتخابات التجديد النصفي "المزورة" التي جرت مؤخرًا.

 

وأكد المراقبون أن تعيين الفقي هو السابقة الأولى التي يتم فيها تعيين نائب في مجلس الشعب عضوًا في الشورى منذ تاريخ تأسيس مجلس الشورى في عام 1980م، في الوقت الذي أكد فيه مراقبون أن تعيين الفقي يمثِّل أول حالة استبعاد لنائبٍ في البرلمان من خوض الانتخابات البرلمانية الجديدة المقرر لها أن تُجرى في أكتوبر المقبل؛ حيث سيقوم الحزب الوطني باختيار مرشحٍ جديدٍ لخوض الانتخابات عن دائرة دمنهور التي يشغلها حاليًّا الدكتور الفقي.

 

وفسَّرت دوائر أخرى تعيين الفقي في الشورى إلى عدم قدرته على مواجهة مرشح الإخوان المسلمين في دائرته الدكتور جمال حشمت؛ وذلك في ضوء الفضائح التي كشفتها المستشارة نهى الزيني عن التزوير الفاضح الذي حدث لصالح الفقي في انتخابات 2005م!.

 

فيما فتح تعيين الفقي في الشورى بابًا لاختياره في أحد المناصب القيادية، ورشحته بعض الدوائر وكيلاً للمجلس خلفًا للمستشار عبد الرحيم نافع وكيل المجلس الحالي عن الفئات، في حين رشحته دوائر أخرى رئيسًا لإحدى لجان المجلس الدائمة الاثنتي عشرة، وهو الأمر الذي سيتحدد في اجتماع الهيئة البرلمانية للحزب الوطني غدًا الأربعاء برئاسة الرئيس حسني مبارك باعتباره رئيس الحزب.

 

وشملت قائمة التعيينات ما وصفه المراقبون بجملة الجوائز على الأداء المبهر للمعينين خلال الفترة الماضية؛ حيث جاء تعيين بهاء أبو شقة "المحامي وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد"، وأحمد حسن "الأمين العام للحزب العربي الناصري"، في إطار صفقة النظام مع أحزاب المعارضة التي غيَّرت بوصلة اتجاهها في دعم ممارسات النظام الحاكم، وخاصةً أحمد حسن "الأمين العام للحزب الناصري" الذي قاد انقلابًا ضد ضياء الدين داوود "الأمين العام السابق ومؤسس الحزب وأحد أقطاب المعارضة في مصر"، كما شمل قرار التعيين تجديد تعيين عضوين من قيادات الأحزاب، وهما: عبد الرحمن خير عن حزب التجمع، وناجي الشهابي عن حزب الجيل.

 

وحملت قائمة المعينين الجدد مفاجآت، لكنها كانت واردة؛ حيث تم تعيين المهندس إبراهيم محلب "رئيس شركة المقاولين العرب" الذي قادت شركته على مدى عامين إعادة بناء مجلس الشورى وأجزاء من مجلس الشعب في الحريق الشهير الذي التهم مجلس الشورى بالكامل في أغسطس 2008م، وصنف المراقبون تعيينه على أنه مكافأة من النظام وقيادات الحزب الوطني على هذا الدور "الوطني" لمحلب.

 

ولم تتوقف الجوائز والمكافآت عند هذا الحد؛ حيث تمَّ تعيين الدكتور مصطفى علوي "أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة"، وإعادة تعيين كلٍّ من: نبيل لوقا بباوي والكاتب الصحفي صلاح منتصر؛ نظرًا للمجهودات التي بذلاها، وتصدرهما شاشات الفضائيات ومنصات الندوات دفاعًا عن سياسات الحكومة والحزب الوطني.

 

واعتبر المراقبون أن تعيين الدكتور عمرو عزت سلامة "وزير التعليم العالي الأسبق"، جاء كترضية له نتيجة خروجه غير المبرر من الوزارة رغم قيامه بمجهودات كثيرة.

 

وفي السياق ذاته، شملت الجوائز إعادة تعيين كلٍّ من المستشار عادل قورة والمستشار رجاء العربي عضوَي المجلس القومي لحقوق الإنسان، في خطوةٍ وصفها المراقبون بأنها تأتي كمكافأةٍ للمجلس على الدور الذي لعبه في تجاهل أوضاع حقوق الإنسان وتجاوزه عن انتهاكات الحكومة في انتخابات الشورى وغيرها، فضلاً عن مساهمته في تحسين صورة الحكومة أمام المجلس الدولي في إطار المراجعة الدورية الشاملة.

 

وخلت قائمة المعينين من فهمي ناشد "النائب الوفدي القبطي" الذي ظل عضوًا في المجلس منذ تأسيسه عام 1980م، وكذلك الدكتورة ماجي الحلواني "عميدة كلية إعلام القاهرة السابقة"، والدكتور بدر حلمي رزق الله "نقيب الصيادلة بالمنيا"، الذي لم تستمر عضويته سوى 6 سنوات فقط.

 

ومن أبرز الخارجين الذين لم يشملهم قرار التعيين، الدكتور محمد زكي أبو عامر وزير الدولة في حكومات سابقة، وأحد الذين ظلوا أعضاء في الشورى لسنوات طويلة، وكذلك الدكتور خلاف عبد الجابر خلاف رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس لنحو 6 سنوات.

 

وكانت المفاجأة الصادمة لرؤساء أحزاب المعارضة الذين كانوا ينتظرون قرارًا بالتعيين ولم يشملهم القرار كما كانت المفاجأة الأخرى هي خلو قائمة المعينين من أيٍّ من القيادات الصحفية في الصحف القومية بخلاف الموجودين حاليًّا، مع إعادة تعيين صلاح منتصر مرةً أخرى.