يشهد مجلس الشعب مواجهةً جديدةً بين نواب الإخوان والحكومة، بالرغم من انتهاء الدورة البرلمانية من خلال سؤالٍ عاجلٍ مقدم من النائب الدكتور فريد إسماعيل موجه إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء والمهندس أحمد المغربي وزير الإسكان؛ حول إهدار المال العام ومخالفة الدستور والقانون من قِبل وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية وهيئة المجتمعات العمرانية، بعد أن قامت ببيع قطعة أرض قيمتها التقديرية بأكثر من 5 مليارات جنيه لمجموعة منصور المغربي "شركة بالم هيلز" بأبخس الأسعار، وتوقيع المهندس أحمد المغربي على العقد كطرفٍ أول عن الوزارة والهيئة "بائع"، والطرف الثاني المشتري ياسين إبراهيم لطفي منصور.

 

وأوضح النائب في سؤاله البرلماني العاجل أن تلك المهزلة والفضيحة التي تؤكد استمرار منظومة الفساد الحكومي بدأت عام 2006م، وبعد مضي 6 أشهر تقريبًا على تولي المهندس أحمد المغربي وزارة الإسكان، وقال إن قطعة الأرض محل البيع تحمل رقم 7 بمنطقة الامتداد الشرقي للقاهرة الجديدة بمساحة 230 فدانًا تعادل حسبما جاء ببنود العقد 966 ألف م2 تحت العجز والزيادة، وبقيمة إجمالية 241 مليونًا و500 ألف جنيه بواقع 250 جنيهًا للمتر.

 

وأكد النائب في سؤاله العاجل أن بنود العقد تمثل إجحافًا في حق الدولة "الطرف الأول" المالك للأرض، مدللاً على ذلك بالبند الرابع الذي يشير إلى أنه بناءً على هذا التعاقد يقوم الطرف الثاني "ابن خالة" الوزير بسداد 12.5% من القيمة الإجمالية، وهي تمثل 30 مليون جنيه، ويلزم الطرف الثاني بسداد باقي المبلغ على 6 أقساط متساوية، يبدأ القسط الأول منها في 6/3/2007م، والثاني 6/3/2008م، والثالث 6/3/2009م، والرابع 6/3/2010م، والخامس، والأخير في 6/10/2011م، على أن تُضاف فائدة بنك الاستثمار القومي 0.5% مع القسط الرابع، وهي نسبة متدنية جدًّا- كما أشار النائب في سؤاله- إذا قُورنت بما يُضاف على فقراء ومواطني مصر البسطاء الذين يسعون فقط لبناء وحدات سكنية تؤويهم وليس للاستثمار والتربح الفاحش.

 

وأكد النائب أن ما حدث من المهندس أحمد المغربي يمثل فضيحةً ومخالفةً صريحةً للدستور والقانون، خاصةً أن الوزير المغربي شريك في هذه الشركة "بالم هيلز"، وله النسبة الكبرى في أسهمها!.

 

وتساءل النائب: أين الوزير المغربي من القَسَمِ الذي أدَّاه أمام رئيس الجمهورية؟ وأين هو من نص المادة 158 من الدستور التي تنص على أنه لا يجوز للوزراء أثناء تولي مناصبهم أن يزاولوا مهنةً حرةً أو عملاً تجاريًّا أو ماليًّا أو صناعيًّا أو أن يشتري أو يستأجر شيئًا من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيع شيئًا من أمواله أو أن يقايض عليه؟! وأين الوزير من المادة 33 من الدستور التي تشير إلى أن للملكية العامة حرمةً وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن؟!!

 

ويتساءل النائب في سخرية شديدة: أليس ما يحدث كل يوم على أيدي هؤلاء الوزراء إخلالاً بواجبهم الدستوري وإهدارًا للمال العام ومثالاً صارخًا لاستغلال السلطة لتعظيم الثروة، وتضاربًا للمصالح؟!

 

كما تساءل النائب: أليس وزير الإسكان مساهمًا وشريكًا في "بالم هيلز" التي اشترت أرض الشعب بقيمة بخسة وأضاعت على فقراء الوطن المليارات؟

 

وقال النائب: هذا للأسف ما يحدث من أعضاء حكومة الدكتور نظيف، مدللاً على ذلك بما حدث في قرية "آمون"، وأرض التحرير، وأرض مدينة نصر، والساحل الشمالي، وطريق مصر الإسكندرية الصحراوي، وأرض العياط، وشواطئ وسواحل مصر وغيرها من الأراضي التي تم بيعها، وأثبتت العقود والمستندات في ضلوع العديد من الوزراء، وكذلك كبار رجال الأعمال والدولة، وأصحاب النفوذ والسلطة؛ في السيطرة والهيمنة على أراضي الدولة.

 

وتساءل النائب: ألا يوجد لكل هذا الانحراف والخلل نهاية؟، مطالبًا بإجابة واضحة على كافة التساؤلات التي تم طرحها من خلال السؤال، والتي من بينها أيضًا مجاملة الوزير بإعفاء مساحة الأرض البالغة 220 فدانًا من رسوم توصيل المرافق والضرائب ومنح الشركة تسهيلات غير مسبوقة في السداد.

 

وأكد النائب أن عدم قيام الدكتور نظيف بالرد على تلك التساؤلات والفضائح التي وردت في السؤال خلال 30 يومًا يعدُّ تسترًا على الفساد وموافقة ضمنية على بيع أملاك الشعب المصري بأبخس الأسعار لمجموعة رجال الأعمال من الوزراء الذين يتربحون من تزاوج السلطة مع المال.