استنكر أعضاء بمجلس الشعب ومواطنون الانقطاع المتكرر للكهرباء مع شدَّة حر الصيف تحت زعم تخفيف الأحمال على شبكات الكهرباء، مؤكدين أن هذا يفضح عجز الحكومة في التعامل مع الأزمة؛ حيث تتخذ قراراتٍ تتسم بالعشوائية والتخبُّط.
ويقول خلف طاهر صاحب محل عصير لـ(إخوان أون لاين) إن انقطاع الكهرباء يؤثر بشكل مباشر في عمله، خاصةً في فصل الصيف؛ بسبب إقبال الناس عليه؛ لحاجته إلى مرطبات، واصفًا الأمر بأنه توقُّف للحياة، مشيرًا إلى أن قريته بالمنيا يتم قطع الكهرباء عنها ثلاثة أيام متصلة وأكثر.
ويقول رمضان (تاجر فاكهة) إن انقطاع الكهرباء بصفة مستمرة شيء سيئ للغاية، ولكن الأفضل لتخفيف الأحمال هو انقطاع الكهرباء ساعةً على الأكثر أسبوعيًّا وليس يوميًّا، ويجب أن تستثنى الأماكن المهمة، كالمستشفيات والمصانع.
أما محمد علي إدريس (حارس عقار- من محافظة أسوان) فيؤكد أن الناس في أسوان اعتادوا انقطاع الكهرباء، وصار وجود الكهرباء هو الشيء الاستثنائي مع أن السدَّ العالي يوجد بجوارهم.
ويضيف السيد فتحي (موظف بإحدى الشركات الهندسية) أن انقطاع الكهرباء يشجِّع على أعمال السرقة والبلطجة ليلاً، وقد يحدث تعدٍّ على الفتيات ما يعرِّضهنَّ للخطر، أما في مجال عمله فالانقطاع يوقف العمل ولكنه يريح العمال.
وتؤكد هناء (موظفة) أن انقطاع الكهرباء يؤثر فيها نفسيًّا في المنزل؛ بسبب شدة الحرارة، وقد يؤدي لخروجها عن شعورها ويؤدي إلى مشكلات أسرية.
ويعبر مجدي محمد (موظف بوزارة الإسكان) عن معاناته؛ بسبب انقطاع الكهرباء، فهو يسكن في منطقة ريفية بمحافظة الجيزة، يتكرر فيها انقطاع الكهرباء ليلاً مع شدة الحر، فيما يرجع محمد عبد الله (محامٍ) انقطاع الكهرباء إلى الإهمال الشديد من قبل الحكومة للصيانة الدورية للشبكات، مطالبًا إياها بتخفيف الأحمال ساعةً فقط في وقت لا يحتاجه الناس؛ لأن هناك بيوتًا بها مرضى وتحتاج إلى الكهرباء حتى لا يصابوا بمضاعفات.
ويؤكد محمد عبد السلام (موظف) أن الحل لتخفيف الأحمال ليس قطع الكهرباء، ولكن الحل في تقوية قدرات الشبكات المختلفة؛ لأن الحكومة تعلق فشلها في حلِّ الأزمة على أنها تسعى لتخفيف الأحمال، وما يحدث يؤكد الفشل الحكومي المستمر في اتخاذ القرارات.
![]() |
|
محمد كسبة |
النائب محمد كسبة عضو الكتلة البرلمانية للإخوان وعضو لجنة الإسكان بمجلس الشعب يرى أن هذه العشوائية في القرارات من سمات الحكومة، فهي تعلم أن هناك زيادات سكانية في مصر وهناك معدلات استهلاكية عالية، ومع ذلك لا يوجد لديها أية رؤى مستقبلية أو أية خطط مدروسة للتغلُّب على مشكلة انقطاع الكهرباء والضغط الشديد عليها؛ حيث تجد أن أسهل الحلول دائمًا هو المواطن المصري، فيتمُّ قطع الكهرباء عنه.
وأوضح النائب أن الحل لهذه الأزمة يتمثل في أن تزوِّد الحكومة الطاقة الإنتاجية، من خلال إنشاء محطات وشبكات مختلفة ومتعدِّدة حتى يتمَّ القضاء على هذه المشكلة المتوطِّنة في مصر، وأن يكون هناك اهتمام بالدراسات في مجال الطاقة.
ويشير إلى أن الحكومة تعالج هذه المشكلة معالجةً سطحيةً ومؤقتةً، عن طريق قطع التيار الكهربائي عن الأماكن النائية، وعمل مناوبات بين القرى المختلفة، وتبعد عن قطع الكهرباء في الأماكن التي لا يسكت أهلها عن حقهم فتلجأ لحرمان الغلابة.
ويرى م. رياض عبد المعطي مدير إدارة الكهرباء بمدينة الصالحية الجديدة أن الانقطاع المفاجئ للكهرباء شيءٌ غير مريح، فلو أننا في دولة تحترم نفسها لكان يجب أن تحاسب الشركة التي تقوم بقطع الكهرباء لإحداثها أضرارًا مختلفةً عند المواطن، أما في الدول التي تحترم نفسها فيتم إخبار المواطنين بقطع الكهرباء قبلها بفترة زمنية ويجب ألا يزيد الانقطاع عن ساعة زمنية، ولكن الحكومة تقوم بقطع الكهرباء في الأماكن التي لا تسبِّب لها صداعًا.
ويشير عبد المعطي إلى أن هناك صيانةً تحدث في السد العالي، ولكنها صيانة غير سليمة، والحل هو البدء في استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء؛ فهي تعطي طاقة حرارية غير مكلفة، أما النظام الحالي فقائم على المحطات البخارية عن طريق استخدام الوقود والغاز الطبيعي، وتكلفتها باهظة بالنسبة للطاقة النووية، ولكنه يقول إنه مع أهمية الطاقة النووية كي تسد العجز، إلا أن الحكومة غير قادرة حتى الآن على اتخاذ خطوات لإنشاء المحطات النووية.
