ما زالت مشاهد عمليات التزوير والبلطجة ومحاصرة اللجان بالسلاسل والجنازير لإرهاب الناخبين عالقةً في ذاكرة  كل أبناء دائرة "الجمرك والمنشية" بالإسكندرية؛ الذين أفاقوا على كابوس حرمانهم من حقهم في التصويت على انتخابات عام 2005م، علاوةً على مقتل واحد من أنصار أحد المرشحين، وقرار تأجيل الانتخابات الذي استمر لثلاث سنوات.

 

وفي عام 2008م عندما قرَّرت الحكومة السماح بإجراء الانتخابات؛ عاود أهل الدائرة الحلم، فباغتهم الكابوس من جديد؛ حيث قام الأمن بإكمال فصول المسرحية الهزلية بإغلاق كل اللجان الانتخابية بواسطة البلطجية، وذلك بعدما أدرك الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها مرشحا الإخوان في الدائرة.

 

وأسفرت فصول المهزلة عن فوز مرشحي الحزب الوطني؛ حيث حصل آمر أبو هيف على 19 ألفًا و164 صوتًا وأحرز ناشد المالكي 19 ألفًا و46 صوتًا!.

 

(إخوان أون لاين) رصد حصاد الدورة التي قضاها نواب الوطني بالتزوير بعيون أهالي الدائرة:

محمد حافظ "طالب بكلية هندسة" أكد أن نائبَي الوطني ليس لهما أية مقارّ لخدمة أهالي الدائرة؛ حيث اكتفوا بوضع "يُفط" على أبواب عدد من الكافيتريات مكتوب عليها "المركز الثقافي لنواب الحزب الوطني"، رغم أن أغلب هذه الأماكن ترعى شرب الشيشة والمخدرات، وأضاف: نحن شباب منطقة بحري اعتدنا أن نحلَّ مشاكلنا بأنفسنا، واعتبرنا أنه لا يوجد لنا نواب تحت القبة.

 

وتعجب محمد عثمان "أحد سكان شارع قصر رأس التين" من دور نائب الوطني آمر أبو هيف؛ الذي لم يقم بحل أية مشكلة أو أزمة، على حد قوله، وأضاف: "أتذكر عندما اندلعت النيرات وطالت العشرات من أكشاك بيع الملابس أمام سنترال المنشية؛ حيث لجأ له الأهالي لحل هذه الأزمة التي ألمَّت بهم وكادت تقضي عليهم وعلى مستقبل أولادهم؛ ولكن هذا النائب رفض مقابلتهم"!.

 

أيمن حسين "مهندس معماري" قال: أريد أن أعرف ماذا فعل آمر أبو هيف لأبناء الدائرة، وقال: أنا لا أراه إلا في الجنازات والسرادقات حتى لقَّبه أهالي الدائرة بنائب "الأموات".

 

إبراهيم مطاوع "صاحب سوبر ماركت": فأكد أن تجارة المخدرات فى الأذقة والحارت زادت بصورة واضحة خلال الخيس سنوات الماضية لكثرة الشوارع المظلمة وانعدام الإنارة في الحواري والطرقات الداخلية الأمر الذى أدي إلي انتشار الجريمة، وتعددت حالات سرقة المحلات التجارية!.

 

وقالت أم علاء حسن "ربة منزل" أنا لن أنتخب نائبي الوطني لدورة أخرى؛ وسأظل أصوِّت للإخوان "غصب عن الحكومة"؛ وهينجحوا بدعائنا وعشان إحنا معاهم.

 

أما نائب الوطني ناشد المالكي فلا يعرفه أحد هو الآخر؛ قال وائل الكحلاوي (محام): أنا لم أرَ المالكي في الدائرة ولا تحت القبة، كما أننا لم نسمع أنه قدم أي طلب إحاطة أو سؤال عاجل أو استجواب داخل مجلس الشعب!.

 

ذكر محمد الصياد "أحد العاملين بحلقة السمك بالأنفوشي رايه قائلا: المعلم ناشد المالكي ده تاجر سمك كبير ووارث شغله السمك أباً عن جد؛ وأنا شايف إن تجارته جعلته؛ مش فاضيله وقت لأهالي الدائرة؛  فأنا بنصحه بعدم خوض الانتخابات مره أخرى.

 

وأشار مصطفى أبو الحسن "صاحب أحد المقاهي" الي أن  الشباب ليس لهم ملجأ إلا الجلوس علي كرسي القهوة؛ وللأسف أغلبهم "أولاد ناس محترمة"؛ يعني خرجين هندسة وطب وعلوم وتجارة وآداب -كلهم كليات- وقال: "أكيد كل ده بسبب البطالة التي قضت على نفوس وروح الشباب"، وتساءل أين جهود نواب الوطني للتغلب على هذه المشكلة؟.

 

وقالت أم السعد (ربة منزل): "ربنا يخلي لنا نواب الإخوان محمود عوض وسعد السيد" دول بتوع ربنا وهما اللي بيخدمونا دايمًا؛ وعندما واجهناها وقلنا لها: يا حاجة محمود عوض وسعد السيد خسروا في الانتخابات بالتزوير ونجح آمر وناشد نواب الوطني؛ فردت وقالت:

"وطني مين يا أبني؛  أنا زي ما بقولك أنا أكبر منك وأدرى منك بكتير؛ هما نواب الإخوان الوطنيين دول كويسين وانأ معرفش غيرهم"!.

 

وشاركتها أم وائل بالقول: "منهم لله بتوع الوطني وحسبي الله ونعم الوكيل فيهم؛ دول اللي حبسوا ابني لما كان بيأيد الإخوان في 2005م، ومن يومها ماشفناش وشهم، بس أنا بقوي أبني وبقول متخفش عشان نبقى ننتخب الإخوان في الانتخابات الجاية".

 

وتعجب صلاح إسماعيل "مهندس" من عدم وجود لافتات لنواب الوطني حتى في المناسبات، وأضاف أننا لا نعرف مقارَّهم حتى نقدم لهما طلباتنا، و"أتمنَّى أن يكون لدينا في المجلس القادم الحاج محمود عوض نائب عن الإخوان لأننا نستطيع الوصول إليه في أي وقت".

 

وأقسمت الحاجة نوال محمد "ربة منزل" إنها اختارت نواب الإخوان فى 2005م وستختارهم في 2010م؛ لأن دور الإخوان واضح لخدمة أهالي الدائرة، وقالت: "ذهبت إلى أحد المساجد التي يخطب فيها الحاج محمود عوض فقابلني بابتسامة جميلة، وطلبت منه بعض الأشياء فبادر بالمساعدة".