أكد خبراء وسياسيون أن تاريخ الحزب الوطني يؤكد أن المجمعات الانتخابية للوطني مجرد ديكور "لزوم" الموسم الانتخابي، وأن المرشحين متفق عليهم سلفًا من بين الوزراء والقيادات التاريخية ورجال الأعمال وأصحاب النفوذ والسطوة دون إجراء انتخابات.
وقالوا لـ(إخوان أون لاين) إن انتخابات الوطني الداخلية لا فائدة منها بعد أن تمَّ مسبقًا تحديد المرشحين؛ حيث إن نوايا الحزب الحاكم بعد قرارات "التزكية" باتت واضحة في انتخابات مجلس الشعب القادمة؛ حيث إن المناصب الوزارية التي يشغلها الوزراء تتعارض مع وظائف عضو مجلس الشعب.
وكان المجمع الانتخابي للحزب الوطني قام حتى الآن بإعلان فوز 7 من وزراء الحكومة الحاليين بالتزكية في الترشيحات لانتخابات مجلس الشعب القادمة، وهم: وزير المالية يوسف بطرس غالي عن دائرة (المعهد الفني) بشبرا، ووزير الاستثمار محمود محيي الدين عن دائرة (كفر شكر)، وذلك بعد إغلاق باب الترشيحات، ووزير الشئون القانونية والمجالس النيابية د. مفيد شهاب عن دائرة (محرم بك) في الإسكندرية، ووزير الإنتاج الحربي سيد مشعل ومرشح الحزب عن دائرة (حلوان)، ووزير التضامن الاجتماعي علي المصيلحي عن دائرة (أبو كبير) بالشرقية، بالإضافة إلى وزير الزراعة أمين أباظة عن دائرة (التلين ومينا القمح) بالشرقية، ووزير الموارد المائية والري محمد نصر الدين علام عن دائرة (جهينة) بسوهاج.
كما أعلن الحزب فوز كلٍّ من د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب عن دائرة (السيدة زينب)، ود. زكريا عزمي رئيس ديوان الجمهورية عن دائرة (الزيتون)، وفوز أحمد عز أمين التنظيم بالحزب عن دائرة (سرس الليان ومنوف والسادات) بالمنوفية، وكمال الشاذلي رئيس المجالس القومية المتخصصة عن دائرة (الباجور) بالمنوفية.
وتم حسم مقعدي الفئات والعمال بدائرة (جرجا) بسوهاج لمصلحة النائبين الحاليين خليفة رضوان وهرقل محمد وفقي؛ حيث لم يتقدم ضدهم أحد من الدائرة، وبذلك ضمنوا ترشيح الحزب لهم، كما تمَّ حسم دائرة (بندر سوهاج) لمصلحة حازم حمادي، كما تمَّ حسم دائرتي كلٍّ من النائبين السابقين طارق طلعت مصطفى وخالد خيري بدائرتي (سيدي جابر) و(العطارين) بالتزكية أيضًا.
![]() |
|
د. عمرو هاشم ربيع |
وأوضح هاشم أن اختيار 7 من الوزراء، بالإضافة إلى قيادات حزبية أخرى بنظام التزكية؛ يرجع إلى رغبة الحزب في استغلال مناصبهم الوزارية في الدعاية الانتخابية، مشيرًا إلى أن الوضع البرلماني في مصر مقلوبٌ ونظامه يعتمد على حكومة الرئيس، فالحكومات في دول العالم تتشكل بعد الانتخابات البرلمانية، بينما تقوم الحكومة المصرية بتشكيل البرلمان ثم تقوم بتعيين وزرائها فيه!.
وأضاف أن الحزب الحاكم يريد حجب وظيفة رئيسية يقوم بها عضو مجلس الشعب وهي تقييم أداء الحكومة ومراقبتها؛ حيث إن عضوية مجلس الشعب لها وظيفتان أساسيتان هما "التشريع والرقابة"، وتساءل: "كيف يمارس الوزير دوره المنوط به كعضو مجلس شعب في نفس الوقت الذي يشغل فيه منصب الوزير، فضلاً عن دوره الرئيسي كمراقب؟"، مؤكدًا انعدام الشفافية.
د. حسن نافعة
كما أكد د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير أن الحزب الوطني سعى إلى عقد مجمع انتخابي لرفع الحرج الذي يصيبه بعد كل انتخابات، عندما يكتشف عدم قدرته على الحصول على أغلبية المقاعد التي تؤهله للتحكم في الآلة التشريعية؛ ما يدفعه لاسترضاء الخارجين من عباءته من الفائزين للوصول إلى الأغلبية.

وأشار د. نافعة إلى أن الحزب يريد فقط استعراض قوته أمام الأحزاب الأخرى من خلال أعداد المرشحين الذين قاموا بترشيح أنفسهم تحت مظلته، موضحًا أن المرشحين الذين قاموا بترشيح أنفسهم تحت مظلة الحزب ويقدمون الدعم المالي؛ يبحثون فقط عن تحقيق مصالح لا يستطيعون تأمينها في حالة ترشحهم مستقلين أو تحت أي فئة أخرى.
وقال: إن الحزب الوطني لا يملك القوة التي يدعيها، فهو مجرد حزب من ورق، مدلّلاً على ذلك برفض الحزب إجراء الانتخابات تحت إشراف وسلطة القضاء المصري ورقابة المجتمع الدولي، وأضاف: "وإلا فلماذا لا يوافق على الإجراءات التي تطالب بها المعارضة لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات؟".
وترى د. كريمة الحفناوي القيادية بحركة (كفاية) أن قيادات الحزب هم شلة من المنتفعين التي لها مصالح مشتركة تحمي بعضها البعض، وأن ما يفعله الحزب من إعلان فوز فئة معينة بالتزكية لم يكن إلا لحماية هذه المصالح؛ حيث يقوم الحزب بانتقاء أفضل العناصر التي تساعده على إحكام قبضته على البلاد.
وأضافت أن الفئة المختارة هي الأكثر قُربًا من النظام وخدمة له، ويعملون على حماية مصالح النظام الحاكم الذي يقوم بانتقائها لتجمع ما بين السلطة التنفيذية والتشريعية، فضلاً عن وظيفة الرقابة والتي تمكّن وزراء الحكومة من التغطية على تجاوزات حكومتهم.
وترى د. الحفناوي أن النظام الحاكم أراد أن يحقق غرضين أساسيين بمنحه التزكية لفئة معينة، أولهما إصدار وتمرير القوانين التي يريد تمريرها، وتشريع القوانين التي تحمي رجال أعمال الحزب ومصالح الحزب الحاكم، والتي لن تكون بالطبع في مصلحة الشعب مثل قوانين الضرائب التي تمتص دماء المواطنين، والقوانين التي تحمي كبار المستثمرين وتعفيهم من الالتزامات والقوانين التي تدعم الاحتكار والمحتكرين، ودعم الطاقة للفئة المستفيدة، فضلاً عن القوانين التي توفر حماية لتابعي الحزب الوطني من مهاجمة الصحافة.
وتابعت: "أما ثانيهما فهو ضمان الحزب الحاكم عدم وجود رقابة حقيقية على أداء الحكومة، وكشف تجاوزاتها وتقصيرها في أداء مهامها؛ حيث إن عناصر الحكومة هم أعضاء مجلس الشعب، وبالتالي لن يعاقب الوزير أو القيادي المسئول نفسه".
