- أبناء الدائرة يبرِّئون النائب من ألاعيب الحكومة
- الأهالي: حنفي قدَّم إلينا ما لم يقدمه غيره من النواب
- إنسان طيب ومتواضع وبذل كل جهده من أجلنا
- الحكومة تريد تشويه صورته قبل الانتخابات
كتبت- هند محسن:
حالة من الاستياء الشديدة والاستنكار والسخط سادت أهالي دائرة عابدين بالقاهرة، وذلك بعد رفع الحصانة عن جمال حنفي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب عن الدائرة وعضو مجلس النقابة العامة للمحامين، والتحقيق معه؛ على خلفية قضية نواب العلاج على نفقة الدولة، مؤكدين أنه شريف ويقدِّم العديد من الخدمات لأبناء دائرته؛ ولأنه كذلك، فالحكومة يجب أن تتهمه حتى تشوِّه صورته قُبيل انتخابات المجلس القادمة ومحو إنجازاته، مشددين على أنهم سيقومون بانتخابه مجددًا.
ورفض أهالي عابدين الاتهامات الموجهة إلى حنفي باستغلاله العلاج على نفقة الدولة للتربح، وأنها أكاذيب تردِّدها حكومة الحزب الوطني التي لا تقدِّم نصف ما قدمه حتى الآن؛ حيث إنه لم يكتفِ بعلاج أهالي عابدين فقط بل أهالي الدوائر الأخرى أيضًا، متسائلين: لماذا توجِّه إلى حنفي مثل هذه الاتهامات وباقي النواب كطلعت القواس ورجب حميدة في ذات الدائرة يستغلان العلاج على نفقة الدولة لأقاربهما والمقربين منهما ومحاسيبهما؟!، على حد تعبيرهم.
(إخوان أون لاين) قام بجولة في حي عابدين، وقابل أهالي الدائرة من البسطاء والمتعلمين والمرضى الذين تلقوا العلاج على نفقة الدولة؛ ليستمع منهم هل حنفي متهم بالفعل كما تردِّد الحكومة أم أنه بريء؟..
بدايةً.. يقول عم نحاس (70 عامًا وصاحب ورشة تصليح أجهزة كهربائية): "جمال أنظف من كل النواب اللي إحنا بنشوفهم دلوقتي وجزمته برقبتهم، والحكومة مش بتديه صلاحيات عشان يساعد الناس أكتر، بتضيق عليه، ولما يعالج الناس يتهمونه بسرقة العلاج ديه حكومة صحيح فاسدة".
وأشار إلى أن زوجته تلقت علاجًا على نفقة الدولة، قدَّمه لها حنفي، بالإضافةً إلى 3 عمليات جراحية، لم تفعلها الدولة لها!.
أما محمود محمد (فرَّان) فيقول: إن حنفي قدَّم لهم علاج النظر وعمليات زرع القرنية وعمليات المياه البيضاء والزرقاء بالعين في حملته الكبيرة لمحاربة العمى في القاهرة، لم يفعلها غيره من النواب إذا كانوا أعضاء حزب وطني أو مستقلين، مستنكرًا كيف يتهمونه وهو على الأقل قام بما لم يقم به أحد لنا؟!
وسحبت طرف حديثنا فتاة صغيرة (طالبة بالصف الأول الإعدادي) لتقول: "ده عملّنا معرض ملابس، واشتريت منه الجزمة بـ25 جنيهًا بدلاً من 40 جنيهًا، وكمان اشتريت جِيبة وقميصًا، ده كمان كان واقفًا بنفسه في المعرض بيستقبلنا ويشوفنا محتاجين حاجة أكتر ولا لأ!".
وفي أول شارع البلاقسة بعابدين، تقطن الحاجة زينب عثمان (72 عامًا ربة منزل وأرملة)، وجدناها تجلس أمام بيتها، أخبرتنا في بهجة كبيرة أن جمال حنفي ابن بار؛ لأنه "حججني وفزت بتأشيرة السفر، مش مصدقة نفسي إنه طلعني عمرة قبل ما أموت"، وتضيف أنه أيضًا عالج كسر قدمها بعدما صدمها توك توك وتكفل بكل المصاريف، فضلاً عن أنه ساعدها كثيرًا في تربية أبنائها وتعليمهم بعد وفاة زوجها، إلى جانب أنه يوزِّع علينا السلع مرتفعة السعر بأرخص الأسعار، قائلةً: "مش الأرز دلوقتي بـ5 جنيهات باعه لنا مدعم بـ2 جنيه ونصف فقط!، في حد عايز أكتر من كده أكل ولبس تقريبًا ببلاش وعلاج مجاني".
وتضيف الحاجة زينب: "الحكومة ليه مش بتقول على كل النواب التانيين اللي بياخدوا علاج على نفقة الدولة، ولا عشان هو كويس وطيب معانا؟، على فكرة لو الحكومة مش عايزاه هتطلّع فيه القطط الفاطسة!، بس أنا عندي استعداد إني أروح وأشهد أن جمال شريف، والله هاعملها بس إنتم دلوني أروح فين"، داعيةً له أن يحفظه الله من كل سوء يُدبر له، ويحميه من ولاد الحرام"، على حد قولها.
الحاج حنفي حسين (صاحب ورشة نجارة)، أكد أن جمال حنفي شريف، وكل شريف تتهمه الحكومة وتترك النواب الباقين الناهبين الحقيقيين الذين لم يقدِّموا لهم أية خدمات، ويكتفون فقط بإقامة الشوادر والندوات، ويقومون بتوزيع المال من أجل الانتخابات "وأدي وش الضيف"، على حد تعبيره.
أوضح وحيد عبد الرحمن (محامٍ) أن حنفي نزيه قبل أن يخوض انتخابات 2005م، ويتسم بالشفافية في أعماله، وهو الوحيد الذي يقدِّم خدمات حقيقية لأبناء دائرته، ربما يحاولون أن يوقعوه في خطأٍ يدبرونه له منذ زمن من أجل الانتخابات القادمة.
أما حسنين حسنين زلط (مدير إدارة بالمعاش) كان يجلس إلى صديقه بمحل ألبان بشارع محمد محمود أحد شوارع حي عابدين الرئيسية، ويثني على جمال حنفي؛ حيث إنه يعرفه منذ زمن منذ أن كان صغيرًا حتى أصبح محاميًا، فمكتبه مفتوح للجميع صغر أم كبر.
وعلى امتداد شارع محمد محمود الطويل قابلنا كلاًّ من الحاج محمد حسين علي (صاحب ورشة تصليح أحذية)، والحاج إبراهيم متولي (مكوجي) اللذين أكدا أنه قدَّم إلى أهل دائرته ما قدمه الآخرون لأتباعهم، فعالج الناس ومنح مَن لا يملك قوت يومه نظارات طبية مجانية.
في حين قارن عاطف منير (منجد) بين جمال حنفي ونواب الدائرة الآخرين، قائلاً: "إحنا هنضحك على بعض هو فيه حد من نواب البلاء دول بيقدم حاجة!، أما جمال عالج مراتي ووظَّف شباب الدائرة وحماهم من البطالة اللي ملأت مصر".
وأكمل رامي سميح (عامل بورشة التنجيد) حديث معلمه، مادحًا جمال حنفي بأنه أشرف نائب رآه، قائلاً: "ده أنضف واحد جيه عابدين، وابن حتتنا بصحيح عارفينه من قبل الانتخابات، كان بيساعدنا من غير مقابل، فيه نائب بيمشي على رجليه اليومين دول ويبقى قريب من ناسه كده، ويسلم عليهم بإيده ويعدي عليهم في القهاوي أو المحالات يشوف يخدمهم بإيه، هو بيعمل كده معانا، عمرنا ما شوفناه استخدم عربيته أبدًا ولا تعالى علينا".
وشاركنا رامي ذكرياته مع النائب فعندما كانوا يصغرونه بالمدرسة، كانوا يكونون فرقًا رياضية، ويلعبون كرة القدم، وكانت أحلى الأيام.
وتابع مصطفى علي (طالب): إنه يحترم الصغير قبل الكبير، ولأنه محترم وشريف ونظيف لن يجعلوه يفوز في الانتخابات المقبلة؛ ليقدم المزيد من الخدمات، وعلى الرغم من ذلك سنقوم بانتخابه ثانيةً وثالثةً؛ لأن ذلك أقل ما يستحقه.
شكري السيد (صاحب مقهى) قال: إن جمال ساعده في كثير من المنح، على رأسها أنه تقاضى مجانًا في دعاوى قضائية أقامها، "ولم يطلب منه مليم"، بحد تعبيره.
وتعتبر أم محمود (ربة منزل وتسكن أحد الشوارع الجانبية لشارع محمد محمود) النائب رجل ولا كل الرجال، قائلة: "هو فيه زيه؟ ده مش حارمنا من حاجة، أكل ولبس وعلاج وتوظيف وحج وبيحمي ولادنا من المخدرات، وأخيرًا دخلنا الغاز آه صحيح لسه لم ينته بس عارفين إنه سعى بكل طاقته عشان يكمله السنة دي؛ لكن الحكومة منها لله بقى!".
ويقول سليمان عبد المجيد (سمكري): إن حنفي ساعدهم في عملية "المرارة" لابنته رشا منذ 3 شهور بمستشفى أحمد ماهر التعليمي، والتي تكلفت آلاف الجنيهات دفعها كاملةً، ولم يستغل حاجتنا ليبيع لنا العلاج المجاني بأموال.
وأوضح عبد العال عبد النبي (سائق) أن حنفي إنسان مهذب وبعيد عن كل الشبهات الملفقة له، وأفَّاق مَن يدعي أنه بيستغل علاج الدولة لحسابه الشخصي، قائلاً: "النائب عالج ابني فاروق في مستشفى الهلال الأحمر، ثم في مستشفى العجوزة قسم العظام بعدما تعرَّض لحادث أدَّى إلى تغيير شريحة في ساقه العام الماضي، وبلغت تكاليف العلاج والعملية 9 آلاف جنيه".
والحاج عبد الكريم أحمد (صاحب محل أحذية) لا يختلف قوله عمَن سبقه فهو أيضًا تلقى علاجًا مجانيًّا لعينه بمستشفى المنيرة العام بقسم "العصبية" تكلف 2000 جنيه دفعها له النائب.
كما عالج النائب أيضًا مدام رتيبة مكاري جودة (غير مسلمة) بمستشفى عين شمس التخصصي بقسم الصدر تكلف علاجها 113 ألف و960 جنيهًا وذلك عام 2009م.
وعندما وصلنا إلى مكتب النائب جمال حنفي جاء صبي صغير بـ"ملابس رثة" يُدعي أحمد، طلب مقابلة النائب شخصيًّا، ودخل حجرته، ثم غاب برهة، وخرج ومعه حذاء رياضي، لم يحصل عليه في توزيع شنط الملابس على الأيتام الذي أقامه حنفي، فجاء ليأخذ نصيبه كما وعده النائب، على حد قوله لنا.
ويشرح لنا قدري دهب مدير مكتب النائب إجراءات العلاج على نفقة الدولة، فالمواطن عندما يمرض ويذهب إلى المستشفى، فتُشكل لجنة ثلاثية من قِبل المستشفى لتقديم تقريرها الطبي الموقع والمعتمد بأحقية هذا المواطن باستمارة العلاج المجاني، ويتسلم النائب من المريض هذا التقرير ويزكيه ليسلمه بدوره للمجالس الطبية، فتطلع عليه وتضع توصيتها بالموافقة على العلاج المجاني؛ ليصل للنائب، ومن ثَمَّ يقوم النائب بتسليمه أو توصيله للمريض.
ويضيف دهب أن هناك بعض العلاج يأخذ المزيد من الوقت والمال، فمثلاً بعد العملية الجراحية يحتاج المريض لاستكمال العلاج داخل المستشفى أو خارجه، فيقوم المستشفى بتقديم طلب استكمال العلاج بمصاريفه للمجالس الطبية ككشف حساب لذلك؛ ليتم تجديد التقرير الأول بالمصاريف الجديدة، وتنتهي هنا مهمة النائب فلا يتدخل بعدها، مؤكدًا أن النائب ومكتبه يملكان كل المستندات والصور من التوصيات الطبية، وأن موقفه سليم 100%؛ كما أكد النائب في تصريح سابق للموقع، ولم يتم استغلال علاج الدولة لأنه وصل بالفعل لمستحقيه من مرضى عابدين والدوائر الأخرى التي لجأت إلى النائب.
وكان النائب جمال حنفي قد صرَّح لـ(إخوان أون لاين) بأن قرار ضمِّ بعض من نواب الكتلة للتحقيق في قضية استغلال نظام العلاج على نفقة الدولة في التربح؛ قرارٌ سياسيٌّ، لا علاقة له بالواقع.
وقال: إن كل ما ورد من التهم الموجَّهة هي محضُ افتراء وكذب، وادِّعاءاتٌ، الهدفُ منها تشويه صورة الإخوان، وعمل صورة "ديكورية" للقضية بعدما تمَّ كشف فضائح نواب الحزب الوطني.
وأشار إلى أنهم طالبوا بمحاسبة النواب والمسئولين، أيًّا كانت مواقعهم ومراكزهم، الذين استغلوا قرارات العلاج لمصالحهم الشخصية، وخالفوا القانون والأعراف والمبادئ المستقرَّة بحرمة المال العام ومعاقبتهم بأشدِّ العقاب؛ ليكونوا عبرةً لغيرهم.
وفنَّد جمال حنفي الادِّعاءات المثارة حوله قائلاً: "نحن كنواب لا نمثِّل دوائرنا فقط، بل نمثِّل الشعب كله، فليس من المنطقي عندما يتقدَّم لي أحد مريض أن أردَّه؛ لأنه ليس من دائرتي، ولن أسأله من الأساس عن كونه من أبناء الدائرة أم من خارجها".
وأضاف حنفي: "كما أنه ليس لنا علاقة بالمستشفى الذي يُحيل وزارة الصحة إليه المرضى، سواءٌ كان استثماريًّا أم حكوميًّا، فواجبنا فقط أن نكون أداة اتصال بين الشعب ووزارة الصحة لعرض المواطنين الفقراء وأمراضهم، وتتكفَّل اللجنة الثلاثية المشكَّلة من وزارة الصحة بدراسة الحالة واتخاذ الإجراءات اللازمة لها دون تدخل النائب".
واختتم مؤكدًا: "موقفنا سليم 100%، ومستعدُّون للتحقيق معنا؛ لثقتنا الكاملة في أنفسنا، وتمتُّعنا بالسمعة الطيبة وطهارة اليد".