اعترف الدكتور مصطفى الفقي عضو مجلس الشورى المعيَّن بتزوير الحزب الوطني الحاكم للانتخابات، مؤكدًا أن 90% من أعضاء مجلس الشعب المقبل سيكونون من مرشحي الحزب، فيما تتوزَّع بقية تشكيلة المجلس على بعض أحزاب المعارضة بالاتفاق مع الوطني.

 

وأضاف- خلال ورشة عمل "ملامح البرلمان القادم"، التي عقدتها مؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني، مساء أمس- أن الانتخابات المقبلة لن تخلو من العنف وسط توقعات بسطوة رأس المال ومشاركة البلطجية التابعين لرجال الأعمال في المواجهات المنتظرة، خاصةً في الدوائر الساخنة.

 

وأرجع الفقي انتشار الرشى الانتخابية إلى تدنِّي مستوى معيشة معظم المصريين، قائلاً: "إذا لم يكن هناك حرية اقتصادية واكتفاء فلن يكون المواطن حرًّا في إبداء رأيه، والإدلاء بصوته بشكل نزيه، ومن المؤكد أن هناك مقابلاً يحصل عليه النائب الذي يدفع الملايين من أجل الحصول على الحصانة البرلمانية".

 

وواصل الفقي اعترافاته بانتشار الرشى بالمجمعات الانتخابية للحزب الوطني بقوله: "المال قوة ضاربة يتسابق من خلالها رجال الأعمال بضراوة، ودور المال في الانتخابات ضخم للغاية ولا يقتصر على التصويت، وإنما ينتشر في المجمع الانتخابي للحزب".

 

وأوضح أن التزوير وسطوة رأس المال تجعل الانتخابات غير معبرة تعبيرًا صادقًا عن الإرادة الحقيقية للأمة، منتقدًا التعديلات الدستورية الأخيرة، وانتشار ظاهرة ترشح ضباط الشرطة في الانتخابات ووصفه بـ"الشيء المفزع"، وأضاف: "أين مجانية التعليم؟ نحن قوم نقول ما لا نفعل ونفعل ما لا نقول!!".

 

وزعم الفقي أن الإشراف القضائي ليس الضمانة الوحيدة لنزاهة الانتخابات، وقال: "في ظل الإشراف القضائي جرت أعمال تزوير واتهم القضاة بعضهم بالمساهمة في ذلك.. ليس القضاة وحدهم هم الشرفاء.. القضية في وجود إرادة حقيقية لدى الدولة والمرشحين والمصوتين لأن تكون الانتخابات نزيهة"، على حد تعبيره.

 

وأضاف أن مصر بها ظاهرة فريدة؛ حيث يتمتع الرأي العام بقوة رهيبة في مقابل مؤسسات ضعيفة لا تستطيع تحويل هذا الرأي العام إلى قرار سياسي، مؤكدًا أن عدم قدرة النظام السياسي على استيعاب التفاعلات والحراك من حوله ينذر بأزمة تحتاج إلى حل سريع.

 

وفي ردِّه حول سؤال عن وضعه في الحزب الوطني، قال الفقي: "أنا ما ليش مكان قيادي في أمانة السياسات أو أي لجنة في الحزب، أنا مجرد نفر"، مشيرًا إلى أن الدكتور محمد البرادعي يمكن أن يكون صاحب دور للتوجيه السياسي والفكري، وليس رجل شارع يحتكُّ بالبسطاء ومن حقه أن يكون مرشحًا للرئاسة.