للمرة التاسعة على التوالي، حطت "أميال من الابتسامات" رحالها في غزة، وكما هو اسمها كانت الأجواء في كل مكان مرَّ به مشاركوها.

 

الأطفال.. النساء، المرضى.. المحتاجون.. كل منهم وجد في "أميال" نصيرًا له وسندًا ودافعًا للصمود، غير أن مسئولي القافلة يؤكدون مرارًا وتكرارًا أن زياراتهم تسهم في التخفيف عن الناس، ولا تحل الأزمة بالكامل.

 

لكن في "أميال 9" واجهت القافلة لونًا جديدًا من ألوان المعاناة اليومية الصعبة، وهي أزمة انقطاع الوقود والكهرباء في آنٍ واحد، لتُضاف إلى معاناة المواطنين ضروب جديدة يصعب حلها محليًّا.

 

أميال وأوطان وابتسامات

 

رشاد الباز، نائب رئيس قافلة "أميال من الابتسامات 9"، يقول: "ضمت 64 مشاركًا من الأردن ومصر والبحرين وبريطانيا وجنوب إفريقيا، أجمعوا على العمل بكل السبل على كسر الحصار وتقديم العون المطلوب".

 

وأكد أن كل مشارك منهم أسهم من جيبه الخاص في دفع جزءٍ من كلفة المعونات، التي شملت 5 سيارات إسعاف مجهزة بشكل تام، وحليب أطفال علاجي نادر، و750 كيلو جرامًا من الأدوية، بالإضافة إلى تجهيزات أخرى، بينها مولدات صغيرة الحجم تكفي لإنارة مستوصفات وعيادات صغيرة.

 

"كسر الحصار هدفنا"

 

فرج الأفغاني (تاجر) يشارك للمرة الثالثة في القافلة أكد ضرورة الاهتمام بتفاصيل معاناة الناس في القطاع المحاصر، مشددًا على أن أحد أهم أهداف الزيارة هو "التعرف على حاجات المحاصرين"، مشددًا على أن الحصار ما زال متواصلاً، بل وتتعدد أشكاله وتتصاعد بعض تأثيراته على الناس بشكلٍ لم يعد يحتمل الصمت أو السكوت.

 

ويرى الأفغاني أن كل زيارة من زياراته لغزة تضيف له معنى جديدًا من معاني الثبات والصمود، ويقول: "هذه ليست الزيارة الأولى، فأنا شاركتُ منذ شريان الحياة 3، وأسطول الحرية، وشريان الحياة 5 وغيرها".

 

ويتابع: "نحن نريد أن نقول لأهل غزة: نحن معكم، لستم وحدكم في المواجهة مع المحتل، بل إننا نؤدي واجبنا، وهذه القوافل والمعونات ليست منَّةً منا على أهل غزة، بل حقهم علينا".

 

تعقيدات جديدة.. والأمل في مصر

لكن أشد ما لفت أنظار "أميال 9" كما يروي لنا الأفغاني، كان الانقطاع المتكرر ولساعات طويلة للكهرباء في غزة، وحجم النقص الكبير في مصادر الطاقة التي تجاوزت الثلث، والذي تزامن مع انقطاع الوقود (السولار والبنزين) عن القطاع المحاصر.

 

وعلى ذلك يوافق الإعلامي حبيب أبو محفوظ؛ الذي قال: "هناك الكثير من المواد الأساسية مفقودة في القطاع، وإن توفَّرت تتوفر بطرقٍ غير رسمية، لكن أهم ما ينغِّص حياة الناس ويُعرِّض حياة الكثيرين منهم للخطر هو انقطاع الكهرباء ساعات طويلة قد تتجاوز 8 ساعات يوميًّا".

 

ويقول أبو محفوظ: "لمسنا أملاً كبيرًا من الفلسطينيين في غزة بمصر الثورة لحل هذه التعقيدات التي يحاول الاحتلال فرضها على حياتهم، وتعريض الآلاف منهم للخطر".

 

سنواصل حتى ينكسر الحصار

الأفغاني تساءل بدوره عن سبب استمرار الحصار، وقال" "بإمكان مصر أن تضع حدًّا لكل هذه المعاناة إذا فتحت مع غزة معبرًا تجاريًّا ينقذها من حالة الارتهان للسياسة الصهيونية المجرمة، والتي يعد الحصار واحدًا من إفرازاتها".

 

أما رشاد الباز، نائب رئيس القافلة، فرأى في التعامل المصري مع القافلة تغيرًا كبيرًا ومهمًّا؛ حيث لم تتعرض لإعاقة مطلقًا بخلاف ما كان يجري إبَّان النظام السابق.

 

من جانبه أكد محمد سيار، رئيس الوفد البحريني في قافلة "أميال من الابتسامات" وعضو جمعية الإصلاح، أن الوصول إلى غزة بحدِّ ذاته كان حلمًا، وأضاف: "من هنا أسجِّل الشكر لإخواننا في مصر الحبيبة، فمصر بعد الثورة سهلت وصولنا بشكلٍ كبيرٍ جدًّا، ونريد أن نُسجِّل لهم هذا الموقف المشرّف، ونتمنى أن يُفتح المعبر بشكلٍ كامل".

 

العمل سيتواصل والكثير قادم

وكشف الباز لـ(إخوان أون لاين) عن قوافل جديدة يُجرى التحضير لها، قائلاً: "هناك 3 قوافل قيد التجهيز: القافلة الأولى ستصل ما بين 10 و16 مارس، وستكون قافلة نسائية، وسنحاول أن يكون هناك برلمانيات من قيادات العمل النسائي في الوطن العربي والمتضامنين الأجانب، كما نسعى لأن تضم برلمانيات من الاتحاد الأوروبي؛ باعتبار المرأة جزءًا رئيسيًّا من صمود أهل غزة الذي لا يقل عن الرجل، فهي جزء مكمل".

 

وشدد على أن القافلة النسائية تهدف إلى "فتح آفاق التعاون والتواصل بين هيئات ومؤسسات العمل النسوي الفلسطيني، ونظيراتها في الخارج، وتعريف العالم بواقع المرأة الفلسطينية الريادي والمشرف في غزة".

 

ويمضي الباز قائلاً: "ستنطلق قافلة شبابية من أوروبا وجنوب إفريقيا مباشرةً، عقب القافلة النسائية؛ حيث ستكون في منتصف شهر أبريل، وتنفذ فعاليات ونشاطات مختلفة لهم مع الشباب الغزي، بالإضافة إلى قافلة لقيادات العالم العربي والإسلامي في شهر 5، وتجري مشاورات مع ثلة من علماء الأمة لعقد مؤتمر هنا في قطاع غزة".

 

صمودهم أذهلنا

 

المشهد الأبرز في غزة كما يروي حبيب أبو محفوظ (الإعلامي المشارك في القافلة) كان مشهد الصمود، يقول: "لم أقابل أحدًا يتذمر أو يتأفف.. صحيح أنهم يشكون من تبعات الحصار، ويعرِّفوننا بشكل مفصل على فظاعة ما يعانون منه، لكنهم بالمقابل مصرُّون على الصبر لتأكيد حقهم في المقاومة والانتصار على العدو".

 

هي إذًا محطة جديدة من محطات كسر الحصار عن القطاع، في الوقت الذي تتصاعد فيه المعاناة من انقطاع الكهرباء، في وقتٍ تنذر أزمة الكهرباء بالتصاعد في ظلِّ النقص الشديد في مصادر الكهرباء والوقود، والقيود المفروضة على المعاملات المالية.