حذر رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية م. كنعان عبيد من تواصل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في قطاع غزة من جراء توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع عن العمل بشكل نهائي مطلع الأسبوع.
وقال عبيد في تصريحات إعلامية إن محطة التوليد تفتقد للوقود الصناعي اللازم لتشغيلها، في ظل توقف وروده من الجانب المصري إلى القطاع منذ ما يقرب الشهر.
وأضاف أن وفدًا من الجانب الفلسطيني توجه لمصر على مراحل، إلا أنه لم يلقَ أي استجابة فيما يتعلق بحل الأزمة المتفاقمة منذ قرابة الشهرين، مشيرًا إلى أن محطة توليد الكهرباء في غزة، صمّمت لتعمل بالغاز الطبيعي بكفاءة أعلى منها بالسولار الصناعي، وأن سلطة الطاقة في غزة استعاضت عن السولار الصناعي القادم من الكيان بآخر مهرب عبر الأنفاق إلى غزة؛ نظرًا للابتزاز الصهيوني المتواصل، وتأخر الإمدادات مرارًا وتكرارًا في إطار الحصار الجائر المفروض على القطاع منذ شهور.
وأكد عبيد أن الجانب المصري رفض السماح للقطاع بشراء ما يلزمه من السولار الصناعي عبر مصر، مشددًا على أن حل الأزمة بشكل نهائي يكمن في فتح خط إمداد دائم من مصر إلى غزة؛ بحيث تشتري الأخيرة حاجتها دون عوائق، رافضًا تعريض حياة المحاصرين للخطر لتنفيذ أجندات سياسية أيًّا كانت.
وقال عبيد إن تزويد مصر لغزة بالغاز أو السولار الصناعي مرحلة مهمة، لا سيما وأن المحطة تغطي قرابة 80 ميجا وات من حاجة القطاع البالغة 350 ميجا وات، مطالبًا مصر بالاستجابة لمطالب ربط القطاع بمنظومة الربط الثماني؛ الأمر الذي سيغطي العجز الذي كان يبلغ 130 ميجا وات قبل توقف المحطة عن العمل.
من جانبه قال جمال الدردساوي، مدير العلاقات العامة بشركة توزيع الكهرباء: إن جدول القطع الكهربي قد تحول إلى 6 ست ساعات توصيل تتلوها 12 ساعة من القطع بشكل متوال.
د. حسن خلف، وكيل وزارة الصحة الفلسطينية، طالب مجلس الشعب المصري بالتدخل السريع، قائلاً "إن انقطاع التيار الكهربي لمدة ربع الساعة عن غرف العناية المركزة في أي من مستشفيات القطاع الرئيسية قد يودي بحياة العشرات على الفور"، لافتًا إلى معاناة قرابة 400 مريض بالفشل الكلوي يحتاجون لتواصل التيار الكهربي بشكل يومي لضمان الحصول على جرعات العلاج وجلساته في موعدها.
ولم يستبعد خلف توقف التيار الكهربي عن المستشفيات في ظل عدم قدرة المولدات الخاصة بها على العمل لساعات طويلة؛ الأمر الذي قد يعرضها لأعطال مفاجئة وخطيرة، منبهًا إلى تزامن الأزمة مع شح الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات.
إلى جانب ذلك، ناشد رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر، الأربعاء، القيادة المصرية ومجلس الشعب التدخل العاجل لإنقاذ قطاع غزة من الكارثة الإنسانية التي تهدده نتيجة انقطاع التيار الكهربائي بفعل توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل.
ودعا بحر مصر إلى تدارك المأساة الإنسانية التي تخيم على أهالي القطاع عبر الإسراع في ربط كهرباء غزة بمصر ضمن مشروع الربط الإقليمي المقر من جامعة الدول العربية منذ أكثر من عامين.
وأكد ضرورة توفير المستلزمات الأساسية اللازمة لإعادة تشغيل محطة توليد الكهرباء من وقود وصيانة في إطار الجهد المرحلي ريثما يتم معالجة الأمر بشكل جذري ونهائي.
وتأثرت شبكة الكهرباء في غزة بشكل كبير من ضرب الاحتلال لمحطة توليد الكهرباء في 2006 الذي أفقدها قرابة نصف إنتاج المحطة البالغ قبل القصف 120: 140 ميجا وات.
ومنذ ذلك الحين يمنع الاحتلال المحطة من الحصول على المحولات الكهربائية اللازمة لتشغيلها بالطاقة الكاملة، ويفرض قيودًا على وصول الوقود الصناعي اللازم لتشغيلها.
وتعاني غزة منذ ديسمبر الماضي نقصًا حادًّا في مصادر الكهرباء؛ إذ يبلغ إجمالي ما تتحصل عليه من محطة التوليد والكيان الصهيوني ومصر 217 ميجا وات، توفر المحطة التي وقفت عن العمل قرابة 60% منها، في حين يحتاج القطاع إلى 350 ميجا وات.