احتفى الفلسطينيون أمس الخميس (31/5/2012) بعودة 91 من جثامين الشهداء إلى ذويهم بعد سنوات طويلة من الدفن في مقابر الأرقام الصهيونية.

 

ففي غزة أعدت الحكومة الفلسطينية للجثامين استقبالاً عسكريًّا وموكبًا منذ وصولهم عبر معبر بيتحانون شمال القطاع ظهر الخميس، فيما نظَّمت حركة حماس فعاليات شعبية ورسمية للاحتفاء بهم.

 

عبد الناصر فروانة الناشط في مجال حقوق الأسرى قال لـ(إخوان أون لاين) إن مقابر الأرقام، عبارة عن مدافن أعدها الاحتلال للشهداء الذين نفَّذوا عمليات استشهادية أو فدائية داخل الأراضى المحتلة عام 48؛ بحيث يعطى كل شهيد رقمًا يعلّق على لوحة معدنية في مدفن بمنطقة عسكرية مخلقة لا يراعي آدمية الشهيد، ولا تقام له مراسم الدفن الشرعية.

 

ولكل رقم تفاصيل في ملفات أجهزة أمن الاحتلال لا تفصح عنها ولا تخبر ذويه بها؛ حيث فوجئت الكثير من العائلات باستشهاد أبنائها بعد أكثر من 10 سنوات من افتقاد أثره.

 

الكثير من التقارير كشفت تلاعب الاحتلال بجثامين الشهداء، وخصوصًا شهداء الأرقام، لكن ملفات التحقيق في هذا الملف أُغلقت لأسباب غير معروفة، حسبما أكد عبد الناصر فروانة.

 

وأضاف: "إن الشهداء المدفونين في مقابر الأرقام لا يعرف عن ظروف دفنهم أو التعامل مع جثامينهم شيء، فكل ما يتعلق بهم مغلق على مؤسسات الأمن والجيش الصهيوني".

 

لكن القضية لا تنتهي عند هذا الحد، فالشهداء يُحرمون من حقهم في الدفن وفق مراسم تحددها الشريعة الإسلامية، بينها الصلاة، فيما يحرم ذووهم من إلقاء نظرة الوداع عليهم.

 

وقال فروانة إن هذا يعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وإن الاحتلال تجاوز ذلك إلى حد معاقبة الشهداء؛ حيث يعتبر كثيرون منهم أسرى قضت محاكم الاحتلال على جثامين بالأسر رغم استشهادهم!.

 

من جانبه اعتبر فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس في تصريح خاص عودة الشهداء انتصارًا لهم ولذويهم ولعموم الشعب الفلسطيني، مرجعًا الفضل في ذلك إلى عملية التبادل "وفاء الأحرار" وإضراب الأسرى الأخير الذي أجبر الاحتلال على تنفيذ ما تبقى من بنود الصفقة.

 

وقال برهوم: "إن المقاومة الفلسطينية مصرَّة على انتزاع كامل الشهداء الذين لا تعرف إحصائيات حقيقية لهم إلا ما تسرَّب عن وجود 300 جثمان بينهم عرب"، مؤكدًا أن عودتهم تشكل أملاً وعنصر ثقة لدى المقاومين بأنهم لن يُنسَوا ما دامت قيادتهم وشعبهم أوفياء لهم.