- مطاعم الـ"تيك أواي" تضحك على ذقون الزبائن

- مطلوب مواجهة النمط الغربي في الاستهلاك

 

تحقيق: شيماء سيد

يُعد الإعلان أحد العوامل المهمة التي تتخذها العولمة لفرض هيمنتها، كما تستعين بها المنشآت الجديدة (هارديز- ماكدونالدز- كنتاكي- بيتزا هت- ومبي.. إلخ) من أجل تغيير السلوك في المجتمع واختراق الثقافة الاستهلاكية له؛ لأن الإعلان ذو قوة هائلة، فهو يقوم بعملية تجميل المنتج وإقناعه بالسلعة.

 

وأصبح الإعلان مثل الهواء الذي نتنفسه وهو من أخطر الوسائل الحديثة؛ حيث إنه يتسلل دون حواجز أو معوقات، كما أنه يمارس تأثيرات عميقة بسبب محدويته الزمنية ونصوصه المركَّزة وطبيعتها الإيحائية وغزارة تدفقه وحجم تكراره على مدار اليوم، كما أنه يلعب دورًا غير مباشر في توجيه الرأي العام والذوق العام، فنحن اليوم أمام غزو ثقافي لتغيير القيم والسلوك والذوق العام.

 

لماذا الأمريكية؟!

الطعام من أكثر الأشياء التي تتسم بالنهم الاستهلاكي؛ لأنه يكشف عن التغيير الاجتماعي والتفاعل بين الطعام والثقافة، ويشهد مجتمعنا افتتاح العديد من المطاعم التابعة للشركات متعددة الجنسيات وأغلبها أمريكي؛ حيث إن تلك المطاعم تختلف في الشكل والمضمون عما هو معروف في المطاعم القديمة، ومن هنا يأتي عنصر الجذب والابهار.

 

فمن حيث الشكل بها طراز هندسي مستورد؛ حيث الجدار في وجه الشارع والحوائط الزجاجية تكشف من يأكل بالداخل، فتقول البالغة من العمر (62 عامًا): "زمان الأكل كان عورة ومش ممكن حد يعرف مين بيأكل إيه" أما الآن فقد أصبح مصدرًا للتباهي، كما أن بها إضاءاتٍ وديكورًا وسماعاتٍ مركزية وأغاني عربية وأجنبية، كما أن بداخلها ألعابًا ترفيهيةً للأطفال تقدَّم مجانًا.

 

فتقول رانيا اسماعيل: إن المطاعم تقدم نوعياتٍ غير مألوفة من الأكل عما هو سائد في البيوت المصرية، فمثلاً "هارديز" وجبته الهامبرجر وكنتاكي الفراخ البانيه وبيترا هت البيتزا، كما أن بها مكانًا للعب فيعتبرها الأطفال فسحةً؛ حيث انشغالي أنا وزوجي دائمًا في العمل، كما أن الأسعار واضحةٌ ومكتوبةٌ على الحائط، وهذا الأسلوب يُسهم في إزالة القلق من الحساب.
أماعمرو يوسف فيرفض ذلك ولا يوافق على الانفتاح اللغوي السائد المتمثل في سوبر ماركت وكافتريا وماركتنج كومبلكس وشوبنج سنتر، ويقول: إن الإعلانات عربدت الشوارع في كل مكان.

 

أما أحمد حسن فيقول: إننا أصبحنا في عصر السرعة، كل شيء يتم بسرعة، أصبح الآباء مشغولين عن الأبناء.. نادرًا ما نجتمع، كله يجري من أجل لقمة العيش، فلا يوجد وقت للأكل!!

 

ما الهدف؟!

هناك مثل شهير يقول: "مفيش حاجة تيجي من الغرب تسرُّ القلب"، هذا ما قالته منى حسين (البالغة من العمر 15 عامًا.. عراقية الأصل)؛ حيث إنها لا تنسى كلمة الجندي الأمريكي الذي قام وقذف أحد المساجد داخل العراق وقال للعراقين: لو كان عندكم ماكدونالذز ما احتاجنا أن نأتي هنا ونقذفكم وما قصفناكم بالقنابل!!

 

تحليل اجتماعي

أما عن آراء العلماء والمتخصصين فقد وضُح عددٌ من الحقائق، فمن زاوية التحليل الاجتماعي تقول  الدكتورة آمال عبد السلام (أستاذة علم اجتماع): إن تللك المنشآت تتخذ طرقًا متعددةً لإبهار المستهلك بها، ومنها:

 

1- التركيز والانتشار

إن تلك المنشآت ليست كثيرةً كالمنشآت التقليدية، لكنها متمركزةٌ في أماكنَ متميزة على درجة من التحضر، كما أنها تخترق بعض المؤسسات الرسمية مثل المدارس والجامعات والنوادي.

 

2- تطوير المنتج والموضة

تعتمد هذه المنتجات على الموضة والجديد حتى لو كان بسيطًا؛ حتى تعطي للمستهلك الإحساس بأنه جديد، وهي دائمًا على وعي ويقظة بكل ماهو جديد، فمثلاً وقت انتشار جنون البقر سرعان ما طرحت هذه المنشآت منتجات الدواجن حتى لا ينصرف المستهلكون عن المكان.

 

3- الجوائز والتخفيضات

تلجأ هذه المنشآت في فترات الركود للجوائز، مثل فترة الامتحانات وشهر رمضان، وهي جوائز عينية  كعرض سارٍ لفترة محدودة لترويج سلعة أمريكية (لعب من ديزني.. شرائط كاست وفيديو.. إلخ) أما عن التخيفضات فإنها تعلن عن نفسها من خلال ساندوتش والآخر هدية.

 

4- إقامة الحفلات

تقوم هذه المنشآت بعمل حفلاتٍ مجانيةٍ للاطفال والكبار؛ بهدف جذب قاعدة كبيرة من المستهلكين وتقدِّم في الحفلات عروضًا غنائية وعمل كوبونات سحب توزَّع مع الوجبات على حفلات مجانًا.

 

5- تيسير الحصول على المنتج "الدليفري"

تقدِّم هذه المنشات خدمةَ توصيل الطلبات للمنازل وهدف هذه الخدمة تيسير المنتج على المستهلك لكنه في الأصل إعلان عن نفسها.

 

حماية المستهلك

يقول ممدوح عبد المجيد (المحامي): إنه لا بد من عمل جمعيات لحماية المستهلك وتكون أهم مبادئها في:

 

1- الدفاع عن حقوق المستهلك من المنتجين.

2- تمكين المستهلك من حق التقاضي والحصول على تعويض.

3- حماية المستهلك من الدعاية الزائفة أو المعلومات غير المطابقة للحقيقة.

4- الارتقاء بوعي المستهلك وثقافته الاستهلاكية.

5- شرح أساليب الغش وكيفية رصد الظاهرة.

6- تحفيز المستهلكين لمقاطعة هذه السلع وتشجيع المنتج المحلي.

 

بين الجواز والتحريم

من جانبه يقول الشيخ مسعود صبري- ماجستير في العلوم الإسلامية-: إنه في أصل التعامل بين المسلم وغير المسلم "الجواز" وأن البيع والشراء لا علاقةَ له بدين أو عقيدةٍ، والنبي- صلى الله عليه وسلم- مات ودرعه مرهونة عند يهودي فيجوز التعامل بين المسلمين وغير المسلمين وحكم التعامل "الإباحة"، ولكن اتفقت مجموعة مجموعة من العلماء من باب الجهاد المدني أنه منهيٌّ عن شراء أي منتج أمريكي أو يهودي؛ لأن أصحابه يجاهرون بمحاربة المسلمين، وذهب بعض العلماء إلى تحريم التعامل معهم وعلى رأسهم العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي، ولكن قبل مقاطعة التعامل لا بد من التأكد من:

 

1- أن هذه المنتجات تابعة لحكومة تعلن الحرب والعداء على المسلمين.

 

2- أنها شركات تعلن التضامن الصهيوني وأنها تساعدها.

 

3- أن يكون هناك بديلٌ عن هذه المنتجات، وفي حالة عدم تواجد البديل الحكم الإباحة، فمثلاً حقن السكر "الأنسولين" يسمَّى ماء الحياة لمريض السكر، فالحكم الإباحة هنا.

 

4- التحري في نسب هذه الشركات من مأكولات ومشروبات حتى لا تؤخذ بلا ذنب، ويقال: إنها يهودية معادية وهي غير ذلك.. فقد قال تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيْبُوا قَومًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِيْنَ﴾ (الحجرات: من الآية 6) فنحن نعلن العَداء على الحكومة وكل من يقف معها ولا نعلن العداء على الشعب حتى يعلن العداء.

 

وحينما قام ثمامةُ بن أثال وقطع تصدير القمح إلى قريش من باب المقاطعة، وظل يمنع أهل قريش تصديره حتى ذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يخاطب ثمامة حتى لا يجوعوا، ولكن ما يحدث الآن هو جهاد مدني وإعلانٌ لرفض سياسة التعامل ضد المسلمين على أن تتم هذه الروابط، ويرى الشيخ مسعود أنه لا بد من عمل قائمةٍ للمقاطعة تصدرها الهئيات النقابية.

 

وفي نهاية الكلام أقول: إنه ليس كل أمريكي معاديًا ولكن كل من عاداني وساعد في حربي هو المعادي، فما عدا ذلك فنحن إخوة ونتعاون في كل مجالات الحياة.