تقرير- أحمد التلاوي

أزمة جديدة تلوح أمام الاقتصاد المصري لتضاف إلى حجم الأمراض العديدة التي تنخر فيه منذ عقود بما يهدد بالمزيد من الانهيارات في الاقتصاد الوطني المتعب من الأصل بشكلٍ لن يُعاني منه سوى "المواطن الفقير" الذي بات يمثل عنوان الغالبية الساحقة والمسحوقة من أبناء الشعب المصري.

 

الأزمة المعنية هنا هي أزمة انهيار البورصة المصرية والتي أبت ألا تكون استثناءً عن البورصات الخليجية الأخرى- مثل العربية السعودية والكويت ودبي- التي عرفت بعض الانهيارات مؤخرًا بسبب المضاربات وحركة رؤوس الأموال غير المنضبطة فيها بما استدعى تدخل الجهات السيادية العليا مثل مجلس الشورى في السعودية، ولكن- من جانب آخر- فإن أزمة السوق المالية المصرية تختلف عن مثيلاتها من الأزمات التي ضربت الأسواق المالية الخليجية مؤخرًا فهذه البورصات أو أسواق المال الخليجية ترتكن على اقتصاديات تتكئ بدورها على قاعدة قوية من الأصول المالية والاستثمارات الوطنية والأجنبية التي تكفل لها احتواء مثل هذه الأزمات الطارئة بخلاف الاقتصاد المصري الذي يمر الآن بمرحلة هي الأكثر حرجًا في العقود الخمسة الأخيرة.

 

ومن خلال استكشاف أولي للأمور في داخل سوق المال المصري يمكن التأكيد على مسئولية الحكومة المصرية عن هذه الأزمة على العديد من المستويات سواء الإدارية أو الفنية الخاصة بالعمل في البورصة أو على المستوى العام للأداء المالي والاقتصادي للحكومة الحالية التي لاقت من الانتقادات الداخلية ما وصل إلى داخل الحزب الوطني ذاته- الذي هو بالمناسبة حزب الحكومة- كما اتضح في مناقشات مجلس الشعب الأخيرة حول بيان الحكومة وتقرير لجنة الرد عليه.

 

 الصورة غير متاحة

 الرئيس مبارك

والمشكلة الأكبر التي تواجه الحكومة المصرية في السياق الحالي مركبة؛ حيث إنَّ أزمة البورصة المصرية تجيء في سياق أكثر عمومية من سلسلة من الأزمات التي تعترض مسار الاقتصاد المصري بدءًا من أزمة الخصخصة وانتقادات رئيس الدولة ذاته حسني مبارك لمشروعات الـ(B.O.T) وليس انتهاءً بأزمتي أنفلونزا الطيور والسكر التي كلفت الأولى منهما الدولة ما يزيد على المليارين ونصف المليار من الجنيهات تبعًا لخسائر قطاع الدواجن فقط- حتى الآن فمن المرجح طبقًا لتصريحات قيادات وزارة الصحة والسكان أن تستمر الأزمة ستة شهور إضافية- أما الثانية فكلفت الدولة ما يزيد على الـ900 مليون جنيه من حساب الدعم المخصص للسلع الأساسية لعلاج ما أدَّت إليه سياسات رجال الأعمال المصريين العاملين في هذا القطاع الحيوي المهم من الصناعات الغذائية وتدليس الكثير من المسئولين الحكوميين معهم.

 

والحقيقة أن خطورة أزمة البورصة المصرية لا تكمن فحسب في تأثيراتها على قطاع السوق المالي بل امتداد آثارها إلى قطاع أكثر خطورةً وتأثيرًا على الأمن القومي الاقتصادي المصري وهو سوق صرف العملات الأجنبية؛ حيث أدى انهيار البورصة المفاجئ إلى قيام البنوك وشركات الصرافة المصرية برفع سعر بيع الدولار الأمريكي تحت الطلب المتزايد عليه كمخزن للقيمة بديل عن الأسهم المرتدية مما رفع سعر الدولار من 571 قرشًا إلى 576 قرشًا، كذلك ارتفع سعر صرف اليورو الأوروبي من 684 قرشًا إلى 693 قرشًا مما أثار المخاوف أولاً من عودة أزمة السيولة إلى مصر وثانيًّا حصول أزمة جديدة للدولار وعودة سوق العملة السوداء.

 

تعريفات ومفاهيم موجزة

قبل التطرق للأزمة الأخيرة في البورصة المصرية يجب طرق مجموعة من المفاهيم والمصطلحات التي تمس هذا الملف، وأهم هذه المصطلحات هي "سوق الأوراق المالية" و"البورصة" حيث إن الفارق بينهما- رغم أنهما يعنيان لدى الكثيرين شيئًا واحدًا- كبير.

 

بالنسبة لسوق الأوراق المالية أو سوق المال فإنه يمكن تعريف سوق الأوراق المالية بأنها "السوق