في الحلقة الثالثة من الملفات السياسية المطروحة أمام القمة العربية المقبلة والمقررة في العاصمة السودانية الخرطوم، في وقتٍ لاحقٍ من هذا الأسبوع نناقش الأزمة السورية- اللبنانية وطبيعة التشابكات القائمة في صدد هذه الأزمة مع ارتباطاتها الإقليمية والدولية العديدة، وذلك كمحاولةٍ من موقع (إخوان أون لاين) لتعريفِ القارئ العربي والمسلم ببعضٍ من مشكلاتِ وطنه العربي والإسلامي الكبير.
سوريا ولبنان وجهان لأزمة واحدة
تشابكت الأوراق واختلطت الأمور.. هذا أقل ما يُمكن أن توصف به الأوضاع في المنطقةِ العربية "التي تكالبت عليها الأمم" فلا تلبث أن تفيق من أزمةٍ حتى تُخْتَلق أزمة جديدة، فالمتطلع للأوضاعِ العربية الراهنة يجدها بين حالين، أولاً، احتلال مباشر كما في حالةِ العراق وفلسطين، وثانيًا، احتلال مقنن عن طريقِ السيطرة على البلاد سياسيًّا أو اقتصاديًّا بحجةِ نشر الديمقراطية أو حماية الحرياتِ وإقرار الحقوق، كما يحدث في مصر والسودان، أو البحث عن الحقيقةِ كما يحدث في الحالةِ اللبنانية- السورية.
وفي هذا الإطار فقد بات من الواجبِ محاولة رصد الحالة السورية- اللبنانية باعتبارهما وجهين لأزمةٍ واحدةٍ نعيشها في عالمنا العربي المعاصر، وسوف نركز في حديثنا على تلك القضية من جانبين هما:
1- الحالة الداخلية في لبنان حاليًا ومدى تأثرها بانعكاساتِ الأوضاع السياسية المختلفة بالمنطقة وتطوراتها المتلاحقة.
2- الحالة السورية تحديدًا وانعكاسات غزو العراق وتبعات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري على القضية السورية اللبنانية.
فبالنسبة للنقطة الأولى، إذا جاز لنا التعبير يمكننا أن نقول إنَّ الحالةَ اللبنانية تحديدًا تجسد قضية حالة التشرذم العربي المطلق وضعفه في مجابهة النوايا الإمبريالية للغرب تجاه المنطقة العربية، فعلى الرغم من إدراك العرب عامة واللبنانيين خاصةً لمفردات "اللعبة" القذرة التي يُمارسها الغرب نحو المنطقة العربية برمتها ومحاولاتهم الدءوبة للدخول إلى المنطقةِ واستكمال الاستحواذ عليها عن طريق البوابة اللبنانية السورية، إلا أننا نجد بعض الساسة اللبنانيين بقصدٍ أو دون قصد يساعد الغرب في تلك اللعبة.
لبنان يعيش أجواء الحرب الأهلية
فالمتطلع للوضع اللبناني الحالي يجده يعيش نفس "أجواء" الحرب الأهلية التي اندلعت قبل ما يقرب من 30 عامًا وتحديدًا في عام 1976م، والتي اندلعت على أسس طائفية وعرقية، فما يعيشه لبنان حاليًا يرجع بنا إلى ذات الأجواء، فنحن نجد الآن الدروز- بزعامة النائب وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي- والمسيحيين والمسلمين بمَن فيهم الشيعة والسنة كل يتحرك وفْق وجهة نظره الخاصة التي تخدم أهدافه، وكأننا بصدد دول داخل دولة لبنان- كلهم يبحث عن أهدافه بعيدًا عن حماية سيادة الدولة، والحد من التدخل الدولي الرهيب في لبنان بحجة "البحث عن الحقيقة".
فمنذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير من العام الماضي 2005م والمنطقة عامة وسوريا ولبنان خاصةً تعيشان انعكاسات خطيرة لتك الأزمة، حتى إنَّ الغربَ اتخذ من تلك القضية "نافذة" لخدمةِ الهدف الصهيوني الأعلى الرامي إلى تحجيمِ قوى المقاومة والسيطرة عليها ونزع سلاحها، ووقف الدعم الخارجي خاصةً من سوريا ولبنان لحركات المقاومة في فلسطين والمقاومة اللبنانية في الجنوبِ والتي يُمثلها حزب الله.
لذلك نجد أنَّ الغرب- المؤيد للمشروع الصهيوني- سارع باستغلال قضية اغتيال الحريري وحاول توظيفها سياسيًّا لخدمةِ أطماعه الاستعمارية في المنطقة، فنجده وظَّف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي للضغط على سوريا للخروج من لبنان بحجةِ استقلال لبنان وعدم التدخل في شئونه.. هذا من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى اتهام سوريا بشكلٍ مباشرٍ بالتورطِ في اغتيال الحريري- فمنذ متى تنتفض الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي للتحقيق في اغتيال شخص ما أيًّا كان ثقله السياسي، وإلا أين مجلس الأمن الدولي من قضايا إبادة شعوب كاملة في فلسطين والعراق.
هذا من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى كيف للمجتمع الغربي "الديمقراطي" أن يرفض التدخل السوري في لبنان في الوقت الذي يمارس فيه ذلك الغرب أبشع صور التدخل، وهذا الذي ظهر في تصريحات كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية بشأن مؤسسة الرئاسة اللبنانية ومطالبتها للقوى السياسية اللبنانية بإسقاطِ الرئيس إميل لحود.
ومن ثمَّ، نستطيع أن نقول إنَّ التدخلَ الغربي الأمريكي ليس لصالح لبنان كما يدعي البعض، وإنما لصالح الأهداف الاستيطانية في المنطقةِ العربية خدمةً للهدفِ الصهيوني الرامي لقيام دولة "إسرائيل" الكبرى.
صفوة القول إنَّ المنطقةَ تعيش مرحلة جديدة تتطلب "التسريع" بتنفيذِ المخططات الصهيونية للسيطرة على المنطقة، فالوقت أصبح مناسبًا جدًّا، العراق محتل، وفلسطين محتل، ولا يؤذي المخطط الصهيوني- الأمريكي سوى وحدة المقاومة الفلسطينية في الأراضي المحتلة والمقاومة اللبنانية في الجنوب، ولذلك وفْق وجهة النظر الإمبريالية الصهيونية- الأمريكية "لا بد أن يتم التخلص من المقاومة تمامًا في لبنان وفلسطين حتى يتم للأطرافِ الغربية والكيان الصهيوني إحكام السيطرة المطلقة على منطقة بلاد الشام؛ تمهيدًا لفرضِ الحل الصهيوني للقضية الفلسطينية بل وتصفيتها بشكلٍ نهائي.
لذلك فنحن نجد أنَّ الشغلَ الشاغل للغربِ المؤيد للمشروع الصهيوني هو نزع سلاح المقاومة الفلسطينية والقضاء على حزب الله المدعوم من إيران وسوريا.
حوار الفرقاء
كل ما سبق يُمكن أن يُعطي لنا صورة موجزة عمَّا يحدث في الحالة اللبنانية حاليًا، فكما قلت إنَّ لبنان حاليًا يعيش أجواء "حرب أهلية" جديدة، فنحن نجد أنَّ كلَّ فصيلٍ يُعارض الآخر لمجرَّد المعارضة، في محاولةٍ منه لفرض سطوته وتحقيق مكاسب طائفية على حسابِ "السيادة اللبنانية" التي من المفترض أن تكون الشغل الشاغل للتياراتِ اللبنانية المتناحرة، والتي ينبغي لها من ناحيةٍ أخرى "التحاور" حول المحاور الخلافية؛ تجنبًا لاندلاعِ شررِ الحرب الطائفية مرةً أخرى.
من خلال مجموعة من المؤشرات فإنه من الصعوبةِ الوصول إلى حالةِ توافقٍ مطلقةٍ تجاه القضايا اللبنانية الشائكة في مؤتمر الحوار اللبناني- اللبناني، فمثلاً التيارات والشخصيات اللبنانية المشاركة بكل حالاتها مختلفة حول أهم القضايا الوطنية موضع الحوار؛ نظرًا لاختلافِ التوجهات و"العقائد"، فنجد مثلاً أنهم مختلفون حول موضوع سلاح حزب الله وعلاقته مع سوريا ومصير رئاسة الجمهورية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559 الذي يدعو في أحد بنوده إلى تفكيك كافة المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، وكذلك الموقف من قضية التحقيق في اغتيال رفيق الحريري.
وعلى مستوى موقف القوى اللبنانية من مؤسسة الرئاسة، نجد حسن نصر الله وميشيل عون يرفضون دعاوى إسقاط الرئيس إميل لحود- المدعوم من دمشق- حيث دافع حزب الله عن الرئيس لحود، وأكد إنَّ المشكلة ليست في الرئاسةِ بل في الأكثرية، كذلك التيار الوطني الحر الذي يتزعمه العماد ميشال عون الذي حذر "قوى 14 آذار" من تسمية مرشح للرئاسة لا يتمتع بقاعدة شعبية، وطالب بحكومة أقطاب، بينما باقي المتحاورين يدعون لإسقاطه ولكن كل حسب أهدافه، فتيار المستقبل يعتبر لحود متورطًا بشكلٍ أو بآخر في قضية اغتيال الحريري؛ نظرًا لعلاقته المباشرة بسوريا، كما أنَّ جنبلاط يحاول أن يُعيد صياغة المؤسسة الرئاسية وفْق "هواه" بعيدًا عن الضغوطِ السورية، لدرجة أنه اتهم نظام بشار الأسد بأنه نظام "إرهابي".
فيما قال رئيس الهيئة التنفيذية في القواتِ اللبنانية المحظورة الدكتور سمير جعجع: "التغيير في الرئاسة بالنسبة إلينا نهائي ولن يحصل أي تراجع أو تسويف"، واعتبر أن موضوع الرئاسة "لا يحتمل التأجيل، وبات كثيرون يتاجرون به"، وأضاف: "هناك مَن يريد أن يأخذ أثمانًا وإذا كان البعض يريد أن يأخذ أثمانًا منا فيكون مخطئًا وإذا كان البعض يريد مراعاة مواقف خارجية فهذا يتنافى مع كل مبدأ الحوار".
ورأى جعجع أن لبنان يعيش أزمةً كبيرةً معتبرًا أن أفضل مكان لـ"حلحلة" الأزمة هو مؤسسة الرئاسة، مشيرًا إلى أن عودةَ التوازن إلى مؤسسات الدولة تبدأ بالرئاسة، وعمَّا إذا كان عدم الاتفاق مع الفريق الآخر على موضوعِ رئاسة الجمهورية سيفجِّر الحوار، قال: "الوضع أصبح صعبًا"، ومن خلال هذه المؤشرات لا يمكن أن يكون متصورًا أن يُسفر الحوار عن حلٍّ لتلك الأزمة.
أما بالنسبة للقضية الثانية، والمتعلقة بنزعِ سلاح حزب الله؛ نجد أن الحزبَ مُصرٌّ على الاحتفاظِ بسلاحه حتى خروج المحتل، معتبرًا أنَّ الأوضاعَ في المنطقة تشير إلى ضرورةِ عدم الانخداع بالوعود الغربية التي سُرعان ما تزال أمام "جبروت" الحركة الصهيونية، مستشهدًا بما حدث في سجن أريحا الفلسطيني والتواطؤ الأنجلو- أمريكي مع الاحتلال الصهيوني لاقتحامِ السجن واعتقال أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
مما دعا الأمين العام للحزب حسن نصر الله أن يقولها صريحةً إنَّ الضمانةَ الحقيقيةَ لحماية أمن الوطن هو استمرار احتفاظ حزب الله بسلاحه، وعدم الانجرار وراء الدعاوى الرامية لصياغة بنود استسلام المقاومة بحجة تنفيذ الشرعية الدولية والمتمثلة في قرار 1559، أما على الجبهة المعارضة فإنَّ هناك سجالات سياسية بين القوى اللبنانية المتحاورة، فبين وقت وآخر تحدث مناوشات بينهم وليس أدل على ذلك من موقف وليد جنبلاط من الحزب وهجومه تلميحًا وتصريحًا على الحزب، مما حدا بالأخير إلى تذكير جنبلاط بتاريخه في الحرب الأهلية اللبنانية، وهذا تأكيد آخر على صعوبة التوافق بين المتحاورين فما يعتبره حزب الله ثوابت للمقاومة يعتبره الآخرون صورة من صور التدخل السوري في الشأن اللبناني.
أما القضية الثالثة والتي يمكن القول عنها بحق إنها "القشة التي قصمت ظهر البعير" وهي قضية التحقيق في اغتيال رفيق الحريري، فكل ما تعيشه المنطقة عامة ولبنان وسوريا خاصةً في الوقتِ الراهن هي من تداعيات تلك الأزمة؛ حيث إنَّ كل الطوائف المتحاورة عندها اتفاق على معرفةِ الحقيقة في اغتيال الحريري ولكن باختلاف الطرق والوسائل، فعلى سبيل المثال نجد أنَّ حزبَ الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل يريدون معرفة الحقيقة وفْق "مشروعٍ وطني لبناني" بعيدا عن التدويل الذي لن يجر على لبنان إلا مدخل جديدة لإحكامِ السيطرة عليه تحت ذريعة البحث عن "الحقيقة" في قضية مقتل الحريري.
بينما كافة القوى المتحاورة تريد معرفة الحقيقة بأي شكلٍ كان، بتحقيقٍ دولي أو بتدخل قوى كبرى كالولايات المتحدة وأوروبا لمساعدتهم في كشفِ الحقيقة، خاصةً إذا عرفنا المواقفَ المسبقة من ذلك الاتجاه من النظام السوري "المتهم الأول" في قضية اغتيال الحريري، وهذا مما دفع بالقوى الدولية في الضغط على المنظمة الدولية الأممية لتشكيل لجنة تقصي حقائق برئاسة القاضي الألماني ديتليف ميليس للتحقيق في قضية الحريري، وهو ما أثار أزمة؛ حيث اتهم ميليس سوريا مباشرة بالضلوع في مخطط اغتيال الحريري، وهو ما اعتبرته التيارات السياسية اللبنانية ورقة ضغط للوقوف في وجه كافة أشكال الوجود السوري في لبنان، بدءًا من مؤسسة الرئاسة المدعومة سوريا ووصولاً إلى حزب الله.
وزاد من الأمر سوءًا أن ميليس اتهم سوريا صراحةً بعدم مساعدةِ اللجنة في التحقيق، حتى وصل به الأمر إلى المطالبةِ بلقاء الرئيس بشار الأسد وخمسة من كبارِ مساعديه للتحقيق معهم في تلك القضية وهو ما اعتبرته سوريا انتهاكًا لسيادتها وانتقاصًا من قدر الدولة في التحقيق مع رمزها الأسد.
الملف السوري انعكاسًا للأزمة اللبنانية
وانطلاقًا من تلك النقاط كافة يمكن الانتقال إلى الملف السوري الذي تأثَّر بشكلٍ أو بآخر بتداعيات اغتيال الحريري، فنجد أن أوروبا وأمريكا اتخذها ذريعة نحو تحجيم الدور السوري في دعم المقاومة الفلسطينية ودعم حزب الله كورقتي ضغط على المجتمع الدولي في محاولةٍ لتحقيقِ مكاسب سياسية إذا ما بدأت المفاوضات بين الكيان الصهيوني وسوريا لتسوية النزاع والوصول إلى اتفاق سلام.
وهذا ما دعا القوى الصهيونية إلى توظيف قضية اغتيال الحريري في الضغط على سوريا لترفع يديها عن دعم المقاومة، حتى يستطيع الكيان الصهيوني فرض سطوته الكاملة على فصائل المقاومة، وبالتالي يقدر على فرض حلول تتفق مع وجهة نظره لتصفية القضية الفلسطينية وإقرار "سلام الاستسلام" بشكلٍ يضمن للكيانِ الصهيوني تحقيق أهدافه والعيش في "أمان" بعيدًا عن "إزعاج المقاومة".
وفي إطارٍ متصل، نجد أنَّ الولايات المتحدة وبإيعازٍ صهيوني بدأت في توجيهِ اللوم إلى سوريا بمساعدةِ عناصر المقاومة والمسلحين في العراق، عن طريقِ تسهيل دخول المسلحين إلى الأراضي العراقية عن طريق الحدود السورية العراقية، مما حذا بالولايات المتحدة إلى محاولة "لجم" الوجود السوري في العراق؛ عن طريقِ استغلال ورقة الحريري.. هذا من ناحية، ومن ناحية توظيف قوى المعارضة لخلخلة الوضع الداخلي وإثارة التوترات الداخلية في سوريا، كورقةِ ضغطٍ جديدةٍ على النظامِ السوري والعمل على استسلامه المطلق للمخططات الصهيونية- أمريكية الرامية إلى إحكامِ السيطرة الكاملة على المنطقة العربية بعيدًا عن "إزعاج" الأنظمة الراديكالية وحركات المقاومة في البلدين العربيين المحتلين، فلسطين والعراق.
وهذا ما أسفر في النهاية عن التحول الخطير في المواقف السياسية للنائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، حتى إنه اتهم بشار الأسد صراحةً بالتورط في اغتيال الحريري، بل ولم يقتصر الأمر على ذلك بل انطلق نحو تشكيل جبهات معارضة بالخارج لإسقاط نظام الأسد، وهذا ما ظهر مؤخرًا حيث تم تشكيل "جبهة الخلاص"، ولكن يبقى السؤال هل تشكيل قوى معارضة خارجية لإسقاط نظام الأسد له صدى على المعارضة الوطنية الداخلية في سوريا؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه مناورةً سياسيةً جديدةً للضغطِ على النظامِ السوري لإحداث الإصلاحات الديمقراطية المطلوبة؟، لا أحد سوى التطورات المقبلة يمكنها فقط أن تجيب على هذه التساؤلات.
ولكن فيما يتعلق بالملف السوري يمكن القول إنَّ الحالة السورية والأزمة التي تمر بها حاليًا هي نتاج طبيعي لما تعيشه المنطقة العربية عامة، والملف العراقي واللبناني خاصةً؛ حيث إننا نرى أن كل الأوراق تشابكت مع بعضها البعض، وأصبحت المنطقة العربية "مرتعًا" للمطامع الإمبريالية الصهيو- أمريكية، والتي تجسدت في أبشع صورها في الاحتلال الأنجلو- أمريكي للعراق، وخدمته بصورةٍ أو بأخرى للاحتلال الصهيوني لفلسطين، ولا يبقى في النهاية إلا أن نقول إنَّ الحلَ يكمن في الوحدةِ العربية الكاملة واتفاق الفرقاء لتفويتِ الفرص على القوى الخارجية لذرع بذور الفتن والاقتتال الداخلي في الدول العربية تمهيدًا لخطوةِ استعمارية أكبر تتجسد في الاحتلال العسكري، أو إطلاق يد الكيان الصهيوني "يعبث" في المنطقة كيف شاء، ويلعب دور "الكلب الوفي" لحماية المصلحة الغربية بالمنطقة العربية.