كتب: حسين التلاوي

شهدت مصر اليوم الأربعاء 29 مارس كسوفًا كليًّا للشمس في الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة ظهرًا في المنطقة التي تمتد من مدينة السلوم المصرية إلى الأراضي الليبية، بالإضافة إلى عدد من المناطق الأخرى في العالم، ومن بينها تركيا وقطاع غزة؛ حيث استمر الكسوف الكلي للشمس لمدة 4 دقائق في مصر.

 

ونظرًا للأهمية الجغرافية والفلكية لهذه الظاهرة فإن المناطق التي حدثت فيها شهدت تقاطرًا من جانب العلماء والمهتمين بالظواهرِ الفلكية المختلفةِ من جميع أنحاء العالم.. الأمر الذي يضمن رواجًا سياحيًّا مؤقتًا للمناطق التي تشهد كسوفَ الشمس، سواءٌ كان هذا الكسوف جزئيًّا أم كليًّا، ولما كانت هذه الظاهرة من الأمور التي احتار فيها عقل الإنسان القديم وألبسها ثوب الخرافات التي تكتسي بالكثير من الشرك بالله تعالى فقد وضع الإسلام بعضَ القواعد التي يجب أن يتمَّ اتباعُها عند حدوث كسوف الشمس وخسوف القمر؛ باعتبارهما آيتين من آيات الله تعالى لعباده في الأرض.

 

ويمكن التعرض على الطبيعة العلمية للكسوف، والأُطُر الدينية التي يبنغي على المسلمين أن يلتزموا بها في مثل هذا اليوم، والكيفية التي يمكن بها استغلال هذا الحدث من أجل تحقيق المكاسب المادية المختلفة منه:

 

الطبيعة العلمية لكسوف الشمس

يحدث كسوف الشمس جرَّاء تغطية القمر لوجه الشمس، وهي التغطية التي تختلف مساحتُها باختلاف وضعية القمر بالنسبة لوجه الشمس، وهو الاختلاف الذي يرجع إلى أن مدار القمر حول الشمس يكون مدارًا إهليجيًّا- أو ما يُسمى في علم الرياضيات بالقطع الناقص- وليس دائريًّا.. الأمر الذي يعني تفاوت بُعد القمر عن الشمس في المراحل المختلفة من دورانِه حولها؛ وبسبب اختلافِ وضعيةِ القمر تختلف طبيعةُ الكسوف؛ حيث يكون هناك نوعان من كسوف الشمس:

الأول: الكسوف الكلي، وهو الكسوف الذي يحدث عندما يغطي القمرُ وجهَ الشمس بالكامل، ووقتها يكون القمر في الجهةِ الأقرب من مداره من الأرض، ويحل بعض الظلام الوقتي جرَّاء اختفاءِ أشعة الشمس تمامًا.

 

الثاني: الكسوف الحلقي، وهو الذي يحدث عندما يعترض القمرُ وجهَ الشمس أثناء وجودِه في الجهةِ الأبعدِ من مداره حول الأرض، وعندها يكون الكسوفُ غيرَ كامل ويسمى بـ"الكسوف الحلقي".

 

وبصفة عامة يسبب الوهج الصادر من هالةِ الشمس حول حواف القمر عند تغطيته وجهها بعضَ الأضرار إلى العين عند النظر المباشر لها، وبالتالي فإنه لا يمكن النظر لأشعةِ الشمس بالعين المجردة، إلا أنه يمكن النظر باستخدام بعض الأجهزة المصمَّمة خِصيصًا لذلك، كما تؤدي ظاهرة الكسوف إلى بعض التغيراتِ المناخية؛ حيث تنخفض درجة الحرارة في أثناء حدوث الكسوف إلى جانب وجود بعض التغيرات في سلوك الحيوانات.

 

ويحدث كسوف الشمس مرتين كل عام إلى جانب خسوفين للقمر، وتُعتبر هذه الظواهر طبيعيةً وعاديةً ولا تُحدث كوارثَ طبيعيةً في المناطق التي تقع فيها، وليست طارئةً ومفاجئةً مثل الزلازل أو العواصف.

 

ويعتبر الكسوف الذي تشهده الأراضي المصرية اليوم كسوفًا كليًّا؛ حيث يحدث الإظلام الكامل فيه لمددٍ تتفاوت حسب موقع المناطق التي سوف تشاهده على خطوط الطول والعرض، وسوف يغطي الكسوف مساحةً من الأرض تقدَّر بحوالي 41% من العالم أو 14500 كيلو متر مربع من الأرض.

 

الهدي الإسلامي عند الكسوف

سعى الإسلام إلى محاربةِ الخرافاتِ التي كانت سائدةً في نفوسِ الخلقِ قبل أن يُوحِي الله تعالى بالقرآن الكريم إلى الرسولِ صلى الله عليه وسلم، كما حرص الإسلام على تأكيدِ رحمةِ الله تعالى بالعبادِ وعدم نقمته عليهم، فقد سادت بعض الخرافات قبل مقدم الإسلام تقول إن كسوف الشمس عبارة عن سخط من الله تعالى على العباد أو أن هذه الظواهر تحدث