تقرير- أحمد التلاوي
اختُتمت اليوم الأربعاء التاسع والعشرين من مارس 2006م أعمال القمة العربية الدورية السادسة بفشل على مختلف المستويات الشكلية والجوهرية بشكلٍ أثبت أنه لا يزال أمام العرب الكثير؛ حتى يستطيعوا أن يتبوءوا أماكنهم وسط الأمم المتقدمة، أو تلك التي يمكن أن نطلقَ عليها اسم "الفاعل الدولي" أو حتى الإقليمي، فالعالم العربي الآن لم يعد قادرًا على لعب دورٍ سياسيٍّ مؤثرٍ حتى على مستوى الإقليم العربي ومجاله الحيوي.
ولعل أبرز دليل على ذلك هو ما كرَّسته قمة الفشل العربي الأخيرة في العاصمة السودانية الخرطوم من نتائج ومشاهدات، سواءٌ على مستوى شكليات الحضور والمشاركة أو على مستوى البيان الختامي ومقررات القمة، وكان من المحزن بالنسبة للكثيرين أن يكون فشل القمة العربية ليس بسبب خلافات عربية بينية، بل كان في مراحل كثيرة من مراحله؛ بسبب الضغوط الأمريكية التي لعبت على وتر شديد الأهمية بالنسبة للقادة العرب لحمل عدد منهم على عدم الذهاب لحضور فعاليات القمة وهو وتر الأمن.
فقد حذَّرت الأوساط الأمنية الأمريكية عددًا من "القادة" العرب من الذهاب إلى القمة لاعتبارات أمنية بحتة، تحت ادعاء وجود مجموعة من المؤشرات التي تقول بأن تنظيم القاعدة سوف يستغل القمة ويحاول ضرب أو اغتيال أكثر من رئيس عربي، مستغلةً في ذلك بعض الأخطاء والترتيبات التي وقعت فيها الأجهزة السودانية القائمة على التنظيم والأمن في القمة، مثل التضييق على إجراءات الأمن الذاتية للفِرَق المرافقة للقادة العرب، مثل الإشراف الكامل لأجهزة الأمن السودانية على تأمين الوفود المشاركة في القمة، مع عدم إِطْلاع أيٍّ من الدول المشاركة على الخطط الأمنية التي ستطبقها الحكومة السودانية، كذلك رفضت الخرطوم بعضَ ما تقدَّمت به بلدان مثل مصر والمملكة العربية السعودية وتونس لشحن سيارات رئاسية مدرَّعة تُخصَّص لتنقلات قادة هذه الدول بالسودان.
ورفضت أجهزة الأمن العربية وقياداتها ذلك، ورفضت أيضًا بعض الإجراءاتِ التي حدَّدتها أجهزةُ الأمنِ السودانيةِ في هذا الإطار، والتي من بينها عدم السماح بحضور أكثر من 4 حراس شخصيين لكل رئيس وفد، على ألا يزيدَ تسليح كل منهم عن 4 مسدسات من عيار 9 ملم، كما أن حارسًا واحدًا فقط سيُسمح له بالدخول مع رئيس الوفد لقاعة المؤتمر الرئيسة.
وحتى بالنسبة لمسألتي الإقامة والاتصالات فقد رفضت السلطات الأمنية العربية في عددٍ من الدول قصر اتصالات الأمن المرافق على موجةٍ لاسلكية واحدة حددها الأمن السوداني، وفضلت الربط بينها وبين مقراتها الأم في بلدانها، كما أن إقامة رؤساء الوفود في منطقة الفيلات الرئاسية التي بُنيت لظروف القمة بشكل خاصٍّ لاقت اعتراضاتٍ؛ لأن هذه الفيلات قريبةٌ إلى حدٍّ مدهش من منطقة الأحراش المحيطة بالعاصمة الخرطوم.
![]() |
|
مبارك |
وتحت دواعي الأمن هذه لم يذهب عددٌ كبير من القادة العرب إلى القمة، من بينهم الرئيس المصري حسني مبارك، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، بل إن الكثيرين منهم غادَروا العاصمة السودانية الخرطوم في اليوم الأول للقمة- الثلاثاء 28 مارس- فلم يحضُر الجلسة الختامية اليوم الأربعاء سوى الرئيس اللبناني إميل لحود، وأكثر من هذا أن التمثيلَ السعوديَّ كان على نطاق وزير العمل غازي القصيبي بدلاً من وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز!!
مبررات وأسباب
رغم كل الاعتبارات سالفة الذكر يقرُّ الكثير من المحللين السياسيين أن الهاجس الأمني كان مجردَ مبرر لعدم حضور القادة العرب إلى القمة أو تركها في يومها الأول والرحيل عن السودان، أما الأسباب الحقيقية فتتعلق بسبب آخر رئيسٍ يتصل بالولايات المتحدة، ولن يكون جديدًا القولُ بأن حِرص الكثير من القادة العرب على عدم "إغضاب" الولايات المتحدة وع
