كتب- سمير سعيد
لم تأتِ نتيجة الانتخابات العامة الصهيونية المبكرة التي جرت يوم الثلاثاء الماضي 28 من مارس 2006م، بشكلٍ عامٍ بجديدٍ عمَّا كان متوقعًا منها، ففيما تصدرت نتائج الاستطلاعات قبيل الانتخابات التي رشحت حزب "كاديما" لاحتلال المركز الأول وتراجع "الليكود" و"شينوي" وثبات العمل فيما ذبذبة الاستطلاعات الخاصة بالقوائم العربية ما بين ثبات نسبة تمثيل القوائم العربية الضئيلة أو فشلها في تخطي نسبة الحسم (2.5%).
وقد أسفرت هذه الانتخابات عن النتيجة التالية: حزب (كاديما "إسرائيل")- وهو الاسم الأصلي والكامل للحزب الجديد الذي يترأسه إيهود أولمرت- وفاز بـ29 مقعدًا، العمل وفاز بـ20 مقعدًا، تكتل الليكود وفاز بـ12 مقعدًا، حركة شاس اليمينية المتطرفة وفازت بـ12 مقعدًا أيضًا، حزب ("إسرائيل" بيتنا) القومي المتطرف وفاز بـ11 مقعدًا حزب يهدوت هاتوراه وفاز بـ6 مقاعد، تكتل المفدال- هائيحود ليئومي وفاز بـ9 مقاعد، حزب ميريتس اليساري وفاز بـ5 مقاعد، حزب "المتقاعدون" (أو المسنون) وفاز بـ7 مقاعد، التجمع الوطني الديمقراطي (عرب الداخل) وفاز بـ3 مقاعد، الجبهة الديمقراطية (عرب الداخل أيضًا) وفازت هي الأخرى بـ3 مقاعد، وأخيرًا القائمة العربية الموحدة (أحد ممثلي عرب الداخل) وفازت بـ3 مقاعد أيضًا.
![]() |
|
إيهود أولمرت |
وقد بدأت الدوائر السياسية في الكيان الصهيوني أمس الأحد الثاني من أبريل أول إجراءاتها لتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات؛ حيث إنه من المرجح أن إيهود أولمرت يواجه عقبات في تشكيل حكومة مستقرة بسبب عدم حصوله على الأغلبية المطلقة من مقاعد الكنيست في الانتخابات (61 مقعدًا أي 50% + مقعد) بما يؤهله وحده لتشكيل الحكومة.
الحصاد المر
وقد بلغت نسبة التصويت 63.2% وهي أقل بنحو 4.5% عن نسبة التصويت في الانتخابات السابقة التي جرت في العام 2003م، وكانت نسبة التصويت في الوسط الفلسطيني داخل الكيان 56.3%، وبالنظر إلى النتائج السابقة نجد أن تمثيل الأحزاب العربية قد ازداد من 8 مقاعد في دورة الكنيست الماضية إلى 9 مقاعد في الدورة الجديدة.
ويتضح من نتيجة الانتخابات أيضًا أنَّ القوائمَ الفلسطينيةَ تأتي في ذيل القوائم الانتخابية التي اجتازت نسبة الحسم لتشكل أضعف وأقل تمثيل في الكنيست الصهيونية وبنفس نسبة التمثيل في الانتخابات السابقة تقريبًا بفارق مقعد واحد زائد هذه الانتخابات، كما يتضح من النتائج أيضًا أنَّ الحركةَ الإسلاميةَ- أو ما يطلق عليه منها إعلاميًّا وسياسيًّا اسم الجناح الجنوبي- قد حصلت على مقعد واحد فقط ضمن تحالف القائمة العربية الموحدة وهو ما يعد عمليًّا فشلاً واضحًا للحركة ولرئيسها في الحصولِ على مزيدٍ من الأصواتِ رغم دخوله إلى الانتخابات للمرة الأولى.
![]() |
|
جانب من حكومة حماس |
وما يضاعف من هذا الفشل هو الظرف الدولي الذي صعد فيه الإسلاميون سياسيًّا كما حدث مع الإخوان المسلمين في مصر وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الضفة وغزة وهو ما يشير عمليًّا إلى فشل طرح الجناح الجنوبي الداعي لدخول الكنيست لخدمة الجماهير الفلسطينية بينما لم يؤمن جمهور الإسلاميين بهذا الطرح وأحجم قطاع كبير عن التصويت لعدم إيمانهم بجدوى ذلك فيما يثبت في الوقت نفسه تأثير وقوة طرح الجناح الشمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح الداعي لمقاطعة الانتخابات والذهاب إلى خدمةِ هذه الجماهير من خلال إقامة المؤسسات البديلة للمؤسسا

