كتب- هاشم أمين
نظَّم طلاب الإخوان المسلمين بكليةِ الطب جامعة القاهرة في مقرِّ النقابة العامة للأطباء يوم الثلاثاء "المهرجان الفني الثالث"، وشارك فيه ما يزيد على الألف طالب وطالبة من طلاب كلية طب قصر العيني بمسرح النقابة الذي امتلأ عن آخره بالطلاب.
وعلى مدار ما يزيد على الأربع ساعات استمرت فقراتُ الحفل الفني- الذي انطلق في الواحدة ظهر الثلاثاء 11/4/2006م- بمسرحية صغيرة باسم: "مرات الأسد"، والذي كان يناقش قضيةَ عمل طلاب كلية الطب بعد التخرج في ظل حالة البطالة الشديدة التي تعيشها مصر، وقد ناقش "الإسكتش" هذه القضية بشكل ساخر وفكاهي.
كما قدم الطلاب فيلمًا من إنتاجهم باسم "العميل"، والذي جاء عملاً فنيًّا قويًّا جذب انتباه الحضور، وقد لاقى عرض الفيلم دهشةً شديدةً من الحضور لتمكن الطلاب بإمكاناتهم الصغيرة من إخراج هذا العمل للنور.
وتدور أحداث الفيلم حول مخطط جهاز المخابرات الصهيوني (الموساد) لزرع عملاء لجهاز المخابرات داخل الجامعة؛ حيث يقوم الجهاز بإرسال عميلين للمخابرات الصهيونية إلى مصر لتجنيد أحد الطلاب داخل كلية الطب ليقوم بدور "العميل"، ولكن يتم اكتشاف هذا المخطط ليتحوَّل الطالب العميل للعمل لصالح جهاز المخابرات المصرية.
من جانبه قال بطل الفيلم عاصم عبد اللطيف- الطالب بالفرقة الثالثة بكلية الطب، والذي قام بدور "طارق" أو "العميل"-: إن الهدف الذي أرادوا طرحَه خلال هذا العمل الفني هو التحذير من المخطَّطات الخارجية عمومًا والصهيونية خصوصًا، وهذه المؤامرة التي تُحَاك لإفساد شباب مصر وتحويل بعضهم إلى عملاء للمخابرات الصهيونية، مستغلين حالة الفقر والبطالة التي يعيشها أغلب شباب مصر.
وأضاف أنهم حاولوا خلال الفيلم التعرضَ لمشكلات الطلاب في الجامعات، من ارتفاع أسعار الكتب، والبحث عن عمل بعد التخرج، والتضييق الشديد على الحريات، والتدخل الأمني السافر في العملية التعليمية والأنشطة الطلابية.
وحول الإمكانات التي أُتيحت للطلاب لإخراج هذا الفيلم للنور قال عاصم: كلها كانت إمكاناتٌ شخصية، فالكاميرات التي قُمنا بالتصوير بها هي كاميراتٌ شخصية بسيطة، والسيارات التي تم استخدامها في الفيلم سياراتٌ شخصية لبعض الطلاب أو لأقاربهم، فكل ما تم استخدامُه في الفيلم مجرد إمكانات بسيطة شخصية، والذي قام بالتصوير والمونتاج والإخراج كلهم طلابٌ من كلية الطب، ومع هذه الإمكانات البسيطة استطعنا إخراج هذا العمل؛ لأنه كانت تتملَّكنا إرادةٌ قويةٌ لإخراجه، خاصةً أنه ليس أول فيلم نقوم به.
فقد تم عرض فيلمين في المهرجان الفني الثاني العام الماضي كان أحدهما بعنوان: "Community explosion" والذي كان يناقش قضية صعوبة إحدى مواد كلية الطب، وكان الفيلم الثاني بعنوان "طبيب عبر العصور"، وقال: "نحن لدينا خبراتٌ سابقةٌ في إخراج الأفلام، ولكنها خبراتٌ محدودةٌ وبسيطةٌ، ولكن الإرادةَ والتحدي تصنع المعجزات".
وحول رؤية طلاب الإخوان للفنِّ وما يردده البعض حول هذه الرؤية قال عاصم: نحن نرى أن للفن رسالةً هادفةً وقويةً، وربما تكون أكثر تأثيرًا من الخُطَب والمحاضرات الطويلة؛ لأن هذه الرسالة تأتي بأسلوبٍ سهلٍ خفيفٍ، وهذه ليست أول مرة نقدم فيها عملاً فنيًّا، فمنذ سنين طويلة ومن قبل دخولنا للجامعة وطلاب الإخوان يقدمون أعمالاً فنيةً كثيرةً تدل على تقديرهم لدور الفن وأهميته في إرشاد المجتمع وتحقيق سعادته.
صعوبات
عن الصعوبات التي واجهتهم أثناء العمل في هذا الفيلم قال: واجهتنا صعوباتٌ كثيرةٌ، كان أولها الامتحانات الكثيرة والمتتابعة لطلبة الطب، والوقت الذي يناسب البعض ولا يناسب الآخر، وقال: إن الوقت كان عاملاً مهمًّا في إخراج الفيلم الذي يتطلَّب التصوير في أماكن عدة، وكان منها السفر لمدينة الإسكندرية مثلاً، وقال إن المشكلة الكبرى كانت عندما تم تحويلُنا للتحقيق من قِبَل إدارة الكلية بعد أن بدأنا في الإعلان عن الفيلم، وبمجرد نزول أسمائنا كأبطال لهذا العمل الفني تم تحويلنا للتحقيق؛ دلالةً على حالة الحرية التي نعيشها في الجامعة!! فبدلاً من تشجيعنا