- د. رباب المهدي: الغليان والاستبداد أهم أسباب مشاركتهم الكبيرة في المظاهرات.
- د. صلاح الفوال: مخزون كراهية الشباب للنظام ينبئ بعصرٍ ثوري جديد
- الشباب: في المظاهرات ليس هناك فرق بين الإخواني والشيوعي وكلنا ضد الظلم
تحقيق- أحمد رمضان
لم يُكذِّب الشباب المصري خبرًا بعدما صرَّح أنس الفقي- وزير الإعلام المصري الحالي- حينما كان وزيرًا للشبابِ بأن هناك حالةً من الأميةِ السياسيةِ بين الشبابِ، وأنهم يفتقرون للتوعيةِ السياسية بدليل تدني نسبة مشاركاتهم في الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية أو حتى الطلابية إلى نحو 15%، وأنه لم يشارك في الانتخابات البرلمانية سوى نحو 3 ملايين من الشباب؛ الشباب رفضوا المشاركة السياسية بالمعنى الذي يريده النظام من المشاركةِ في انتخاباتٍ مزورةٍ ونتائجها معروفه سلفًا فعزفوا عنها ليثبتوا أنهم أكثر وعيًا من النظام ومارسوا حقوقهم السياسية بلغتهم فخرجوا في مظاهراتٍ لينددوا ليس فقط بممارسات النظام القمعية في الداخل، ولكن أيضًا بتخاذله وخنوعه الذي لا يتناسب مع تجبره في الداخل أمام العدو الصهيوني والراعي الأمريكي؛ فأصبحوا هم وقود المظاهرات في الفترة الأخيرة بعدما تعودنا على الرموز والشيوخ، فما سبب هذه الانتفاضة في هذا الوقت بالذات وما دلالاته؟ وهل يكشف ذلك عن وجود جيلٍ ثوري في المستقبل أم أنها مجرَّد سحابة صيف؟ كل هذه الأسئلة نُجيب عليها في تحقيقنا التالي من خلال استطلاع آراء عددٍ من الشبابِ المتظاهر من مختلفِ الاتجاهاتِ بالإضافةِ إلى عددٍ من خبراء السياسة والاجتماع.
في البداية يؤكد أحد شباب الإخوان ويُدعى أحمد رامي- صيدلي- أنَّ الشبابَ شعروا بأنَّ المستقبلَ ملك لهم وبالتالي لا بد أن يرسموه وفقًا لما يريدون وليس وفق سياسة البطش الداخلي والخنوع الدولي من قِبل النظام المصري فشعروا بأهمية الدفاع عن مستقبلهم، وأضاف قائلاً: "نريد أن نوصل رسالةً برفضنا لسياساتِ الانبطاح والتطبيع وانحيازنا لنهج المقاومة"، واعترف رامي ببروز دور الشباب في المظاهراتِ في الآونة الأخيرة، مؤكدًا أن أغلبَ مظاهراتِ الإخوان 90% منها شباب.
![]() |
وأضاف زميله المهندس محمد نصر أنَّ الوضعَ الذي يعيشه الشباب هو الذي أجبرهم للخروج في المظاهراتِ من سوء الأحوال الاقتصادية وارتفاع الأسعار وأيضًا الأحوال الاجتماعية من حيث البطالة وعدم تحقيق أغلب الشباب لطموحاته، وأصبح كبار السن من الآباء والأجداد مهمومون برغيف العيش فقط، وبالتالي لم يجد الشباب بُدًّا من حمل شعلة الغضب على تلك الأوضاع، فضلاً عن شعورنا بضرورةِ أن يكون لنا دور فيما يحدث حولنا، وهو الدور الذي يمنعنا النظام من القيام به، فخرجنا نُعبِّر عن رأينا في المظاهراتِ؛ لأن الدور القادم سيكون على شبابِ اليوم، وأضاف أن هذا الجيل من الشباب الحالي سيكون جيلاً مقاومًا في المستقبل ولن يترك حقًّا له مهضومًا، وسيناضل للحصول عليه كما أنه لن يجد ضررًا سيلحق به إلا وسيعمل كل ما يستطيع ليدفعه.
ومن الشباب الاشتراكي اليساري تحدَّث معنا يحيى محسن الطالب بكلية الطب والذي أكد أنَّه حدثت فجوة بين الجيل القديم الذي ذاق مرارةَ التعذيب في السجون المصرية فانكفأ بعضهم على أنفسهم والجيل الجديد الحالي الذي لم يتحمل مرارة ممارسات النظام الاستفزازية فلم يعبأ بما سيحدث له من اعتقالاتٍ أو تعذيبٍ، وقال يحيى: "أنا شاب مصري أعيش حياةً مرفهةً بحكم وضعي الاجتماعي لكني، وأشارك في المظاهرات لأعلن رفضي للظلمِ الواقع على فئاتِ المجتمع المختلفة وعلى رأسهم الشباب والقهر الواقع على مصر كلها من الخارج وعلى البلدان العربية، وبالتالي لا بد أن نتحرك كشبابٍ لدفعِ هذا القهرِ ولا نتسكين"، مشيرًا إلى أنها صحوةٌ شبابيةٌ لكل الاتجاهات من إخوان وناصريين وشيوعيين ويساريين، محذرًا من أنَّ جيلَ الشباب الحالي سيستمر في انتفاضته ليتحول إلى جيل الثورة في المستقبل، وراح يؤكد أنَّ مَن سيحرر القدس سيكون من مواليد الثم
