- البطالة والاستبداد السياسي سببا حالة اللامبالاة التي يعيشها الشباب.

- ظروف المعيشة الصعبة حوَّلتهم إلى نعام.. يدفنون رءوسهم في الرمال.

- الشباب: نشعر بسعادة عندما "نلبس العمة" لمن يسرق أحلامنا وطموحاتنا.

- الفوال: المشكلات الاجتماعية والغزو الثقافي وغياب الأسرة أسباب السلبية.

 

تحقيق- أحمد رمضان

دراستان في غاية الخطورة صدرتا خلال الأيام الماضية الأولى لمنظمة الصحة العالمية كشفت عن ارتفاع أعداد المرضى النفسيين في مصر إلى 10 ملايين شخص، بزيادة أربعة أضعاف عن الإحصائيات المحلية التي سبق أن قدرت عدد المرضى بما لا يتجاوز المليونين ونصف المليون فقط.

 

وأرجع التقرير زيادة عدد حالات الإصابة بالمرض النفسي بين المصريين إلى كثرة الضغوط الاقتصادية التي يتعرضون لها؛ ومنها: زيادة هموم الأسر المصرية نتيجة للفروق الصارخة في مستويات الدخل، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وزيادة المشكلات الاجتماعية والنفسية تبعًا لذلك.

 

 

 أنس الفقي

وأشار إلى أن سياسة الحكومة المصرية أدت إلى إصابة المصريين بـ48 نوعًا من الاكتئاب، محذرًا من ظهور أمراض نفسية جديدة وخطيرة في المجتمع المصري كالهوس واكتئاب الأطفال والميل إلى الانطوائية، وطبقًا للدراسة فإنه نتيجة لهذه الظروف انتشرت اللامبالاة والسلبية القاتلة لدى الشارع المصري، ولعل ذلك هو ما دفعنا إلى ربط ذلك بمصطلحات وعبارات تترجم هذه الحالة، بل إنها باتت القاموس المفضل لدى الشباب وهي عبارات من عينة (لبسه العمة) (ريح الزبون) (اربط الحمار مطرح ما يعوز صاحبه) ( يا عم إحنا هنغير الكون) إلا أن ذلك قد لا يدعو للغرابة إذا ما وقفنا أمام بعض الإحصائيات الرسمية التي أعلنها أنس الفقي وزير الشباب المصري والإعلام الحالي والذي أشار إلى تردِّي المشاركة الشبابية في الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية أو حتى الطلابية في المدارس، فضلاً عن ضعف المشاركة في الأحزاب السياسية أو الجمعيات والأندية الرياضية، حيث أوضح الفقي أن مشاركة الشباب في الانتخابات تصل في أحسن حالاتها إلى 3 ملايين شاب فقط، بالإضافة إلى ما توصل إليه صلاح أبو الخير الباحث بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء في بحثه المقدم لمؤتمر مركز البحوث الاجتماعية حول الشباب المصري، حيث توصل إلى أن الشباب المصري يعاني من حالة اغتراب ولا مبالاة قاسية نتيجة عدم اهتمام الأجهزة المعنية بمتطلباته واحتياجاته، فاضطر لمقابلة تجاهل الدولة له بسلبية ولا مبالاة، وهو ما علَّق عليه الكاتب الصحفي رجب البنا، والذي أشار إلى أن الشباب اليوم يستخدم بعض الألفاظ التي تمثل شفرات تعبِّر عن الحالة التي يعيشها والثقافة التي ينتهجها دون غيره في المجتمع مثل (عك عك ربك يفك) (الكركرة زي الدكترة) مشيرًا إلى أن هناك طرقًا ثلاث يخرج عن طريقها الشباب مما يعانونه، فأما تجاهل المجتمع كلية أو الرضوخ لما يمر به والخنوع له أو الانضمام لجماعات إرهابية، وهو ما دلت عليه العمليات الإرهابية الأخيرة في مناطق سياحية مصرية.

 

لماذا؟

السؤال إذن هل ظروف المجتمع الطاحنة هي السبب أو أنها الحالة السياسية التي نعيشها أو أن هناك أسبابًا أخرى تمثل حلقةً في سلسلة خنق الشباب وجعله كالنعام الذي يدفن رأسه في الرمال على حد تعبير بعض الشباب لنا؟ سؤال لا نحاول فقط الإجابة عليه في تحقيقنا التالي بقدر ما نحذِّر من خطورته.

 

في البداية تحدَّث معنا نور الدين خيري غانم (ليسانس حقوق) والذي أكد أن الظروف الاجتماعية الصعبة والتي يعيشها الشباب جعلته كالنعامة يدفن رأسه (والتي