تحقيق- وفاء سعداوي
البحث عن الجمال فقط اتهامٌ توجِّهه بعض الفتيات إلى الشباب بشكل عام، والنتيجة أن كثيرًا من غير الجميلات يعانين العنوسة، ويبحثن عن (ابن الحلال) فلا يعثرن عليه!! هذه المشكلة لا تؤرِّق الفتيات غير الجميلات فقط، ولكنها مشكلةُ مجتمعٍ تشير إلى أكثر من خطأ في حياتنا بشكل عام.
ولكي نعالج هذه المشكلة لا بد من تناولها من شتَّى جوانبها، الثقافية، والدينية، والاجتماعية، خاصةً أن الأجيال الجديدة تقع تحت تأثير متغيِّرات وظروف لم تكن موجودةً من قبل، وإذا كان هناك مِن الشباب مَن يبحث عن ذات الدين فإن كثيرًا منهم يبحثون عن ذات الجمال فقط.
(ع. م) تعترف بأن قطار الزواج قد فاتها، وأن السبب أنها ليست جميلة، وتتساءل (بأسف): ماذا حدث للدنيا؟! ولماذا يكون الجمال هو هم الشباب الأول؟!
وتقول فايزة (36 عامًا): إن تدخُّل الأهل هو السبب، وقد تقدَّم لي أكثرُ من شاب، ولكن المشكلة في والدة مَن يتقدم إليَّ، فهي تشجعه على الاهتمام بالجمال في المقام الأول.
![]() |
وبأسًى تحكي مديحة (39 عامًا): ليس لديَّ حظٌّ من الجمال، ولا أقبل أن أتزيَّنَ كما تفعل كثيراتٌ من البنات، فأبدو لافتةً، ولكني متدينةٌ، وأحرص على العلم والمعرفة، فبعد حصولي على بكالوريوس الهندسة حصلت على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية، ويشهد لي الجميع بالمهارة في الأعمال المنزلية، وقد كان لي قريبٌ متديِّنٌ إلا أنه فضَّل عليَّ فتاةً غيرَ محجَّبة وتزوَّجها، لا لشيء إلا لجمالها ومظهرها اللافت.
وتتساءل ناهد (34 عامًا)- بكالوريوس سياسة واقتصاد-: إذا اختار الشباب اليوم الفتاة غير الملتزمة فأين تذهب ذات الدين؟!
وتقول نادية حسن (38 عامًا): إنني فتاةٌ ملتزمةٌ بتعاليم ديني، أواظب على قراءة القرآن صباحًا ومساءً، وأحرص على حضور مجالس العلم في المساجد القريبة منِّي، نشأتُ على الأخلاق الكريمة في ظل أسرة طيبة، ومنذ حصولي على بكالوريوس التجارة حتى الآن كل من يتقدم لي يخرج ولا يعود، وأنا لستُ دميمةً بل أنا على قدرٍ متواضعٍ من الجمال، وأرفض أن أفعل كما تفعل البنات اللاتي هن أقل منِّي جمالاً أو على الأقل في نفس درجة جمالي، ولكنهن يلفتْن أنظارَ الشباب بالمساحيق والملابس الصارخة.
تركيبة الشخصية
وتحذِّر أم عبد الله (مسئولة إحدى لجان الزواج) كلَّ الفتيات غير الجميلات من الضِّيق أو التمرد على عدم الجمال؛ لأن الجمال رزقٌ وقدَرٌ من أقدار الله، ولا يجوز التمرد على قدر الخالق، ومَن أدرَى هذه الفتاة؟! فقد يكون الجمال مصدرَ نقمة عليها وعلى أهلها وزوجها بعد ذلك.
وتضيف: أنا مع القول بأن معايير الشباب تأثَّرت بعض الشيء، فيأتي إلى اللجنة بعض الشباب الذين يطلبون ذات الدين، ونعرض عليهم عدة فتيات ملتزمات، فيرفضون الارتباطَ بهنَّ، ثم نفاجَأ بأنه اختار فتاة "روشة" حسب مصطلح الشباب اليوم، وحجابها لافت، وتضع المساحيق؛ بحجة أنهن سيغيِّرْن حجابهن ويلتزمن بالشروط الشرعية.
ومثل هؤلاء الشباب يتجهون إلى هذا الاختيار ليضمنون أنها ستكون زوجةً ذكيةً في بيته، وهذا مفهوم غير صحيح لدى الشباب، وهو أن المتدينة ستكون زوجةً مهملةً ولا تفهم شئون الحياة الزوجية.
