- احتلت ذيل الجامعات وتراجعت حتى 50% ولم يلتحق بها أحد
- الطلاب فضَّلوا المعاهد المتوسطة عن لقب المهندس الزراعي
- الأساتذة: الدولة تخلَّت عن الخيارِ الزراعي فانقرضت فرص العمل
تحقيق- سالي مشالي
ظاهرة غريبة شهدها تنسيق الجامعات هذا العام؛ حيث احتلت كليات الزراعة ذيلَ قائمة التنسيق في الجامعات، ووصل الحد الأدني للالتحاقِ بها في المرحلةِ الثالثة التي انتهت منذ أيامٍ إلى 50%، ورغم ذلك لم تشهد أي إقبالٍ يُذكر عليها؛ بل إنَّ كثيرًا من الطلابِ فضَّلوا الالتحاق بالمعاهدِ المتوسطة عن الالتحاقِ بكلياتِ الزراعة التي كانت في الماضي لا تقلُّ أهميةً عن كلياتِ الطب والهندسة والحربية.
ولعل السبب في هذه الظاهرة التي زادت هذا العام وفشل الخبراء في حلِّها بل وتاهت وسط ركام المشاكل في لجانِ مجلس الشعب.. هو محاولة تحويل مصر من دولة زراعيةٍ في الأساسِ إلى دولةٍ صناعيةٍ أو تجاريةٍ، وهو ما لا يُتيح فرص عملٍ للشبابِ في المستقبل، ولكن.. هل هذا هو السبب الوحيد في عزوفِ الشباب عن كلياتِ الزراعة أو أن هناك أسبابًا أخرى؟!
تؤكد مروة محمد (معهد خدمة اجتماعية) أنها رفضت الالتحاق بكليةِ الزراعة وفضَّلت الالتحاق بالمعهد، رغم أنه لا يمنح البكالوريوس مثل كلية الزراعة إلا أنَّ فكرةَ الالتحاق بكلية الزراعة لم تكن واردةً إطلاقًا بالنسبةِ لها؛ لأنها من ناحيةٍ تعتبرها كليةً مناسبة للشباب أكثر، هذا بالإضافةِ إلى ضعف فرص العمل التي توفرها.
وتتفق معها مريم عبد الوهاب (كلية تجارة) فتقول: بالنظر للمستقبل فإن اختيار كلية الزراعة اختيار غير صائبٍ للفتيات، فهل سأترك محل سكن زوجي وعمله للذهاب لاستصلاحِ أرضٍ في الصحراء، أو أحرم أبنائي من فرص الدراسةِ في مدارس القاهرة ونعيش في غربةٍ عن الأهل والأقارب؟ وكيف سيؤثر العمل في مجالِ الزراعة على حياتي الأسرية مقارنةً بالعملِ في وظيفةٍ مكتبية؟!
ويعتبر خالد محسن (معهد حاسب آلي) الالتحاقَ بكليةِ الزراعة لا مستقبلَ له، فلا توجد فرص توظيف بعد التخرج، والحصول على أرض للاستصلاح مرتبط بحجم الواسطة، وليس شرطًا أن أكون مهندسًا زراعيًّا، كما أن الدراسة عملية وصعبة وغير مُجدية، ولكن معهد الحاسب الآلي مطلوب في الوقت الحالي بصورة كبيرة في سوق العمل.
بطالة..!!
![]() |
|
ملايين الشباب المصري يعاني البطالة |
بينما يؤكد إبراهيم عبد المنعم (معهد حاسب آلي) أنه في الأساس "فلاَّح" ويفهم في الزراعة دون احتياج للدراسة في كلية الزراعة، فما الذي يجعله يلتحق بدراسة لن تُضيف له الكثير؟! وبالتالي كان اختياره الالتحاق بمعهد الحاسب أفضل، على عكس الدراسة في كلية الزراعة التي تفتقد إلى عنصر الجاذبية والاكتشاف، ورغم أنها في أمريكا والدول الأوروبية من أكثر المجالات البحثية.. إلا أن الدراسة في مصر تقليدية ومملَّة وقديمة، ويقول إن والده الفلاح الأمي يعرف عن الأرض والزراعة أكثر بكثير مما يعرف أساتذة كلية الزراعة.
الأمر لم يختلف كثيرًا في رأي عبد الجميد الطويل، الذي استبعد الالتحاق بكلية الزراعة من أجندته نهائيًّا، ويقول رغم أنني لست حاصلاً على مجم
