تحقيق- عصام سيف الدين
لم تكن فكرة إنشاء اتحادات طلابية حرة في معظم الجامعات المصرية مجرد لفت نظر النظام بأن الانتخابات الطلابية قد تم تزويرها بشكل فج، وإنما هي رسالة من الطلاب- الذين فتحوا الباب لغيرهم- إلى النظام بأنهم لا يكتفون بالرفض السلبي لتدخل الأمن في شئون جامعاتهم وإنما سيقومون بواجبهم الطلابي وبشكل منتخب. والجديد في فكرة الاتحادات الحرة التي بدأت منذ سنوات قليلة في جامعة القاهرة ثم عين شمس وحلوان، وامتدت لتشمل كل الجامعات المصرية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وكأنه رد طلابي واحد على تجاوزات النظام في حقهم، ولأن الاتحادات الحرة أو البديلة أصبحت هي شعار العام الجامعي الحالي بعد مواجهات وتدخلات أمنية فجة فإنها تجربة تستحق الوقوف أمامها، خاصة أنها فكرة بدأت بطلاب الإخوان بل عرفت بهم، بينما شهدت انتخابات هذا العام مشاركة اتجاهات سياسية مختلفة في هذه التجربة التي ضرب بها الطلاب المثل في الإدارة النزيهة لعملية انتخابية غير رسمية وجاءت النتائج تؤكد صدق التجربة حيث حصد الإخوان 60% فقط من مقاعد اتحاد طلاب القاهرة، و30% من اتحاد طلاب حلوان، ونسب أخرى متفاوتة في عين شمس والأزهر والمنصورة والزقازيق، ولعل ذلك يطرح العديد من الأسئلة عن مدى تفاعل الطلاب مع هذه التجربة، وكيف قيَّمها أعضاء هيئة التدريس سواء الذين شاركوا في الإشراف عليها، أو الذين يتخذون منها موقفًا عكسيًّا؟، وهل ممكن أن يكون الاتحاد الحر هو البديل فعلاً للاتحاد الرسمي، هذا ما تناولناه في التحقيق التالي:
يقول الطالب محمد سعد (جامعة بني سويف): إن الاتحاد الحر، هو الحل لخلاص الطلاب من تدخلات الأمن السافرة في شئونهم الخاصة؛ لأنه مختار بإرادة الطلاب وليس بإرادة الأمن، وأن الذين شطبهم الأمن هم أنفسهم الذين انتخبهم زملاؤهم الطلاب.
ويضيف: إن الاتحاد الحر نجح في منع تهميش دور الطلاب داخل الجامعة، وساعد على خلق مناخ جديد أكثر صحةً من ذي قبل. وقال الطالب بكل إصرار: إن عهد التنازلات قد انتهى، وإنه قد آن الأوان للطلاب أن ينتزعوا حقوقهم لأنها لن توهب لهم أبدًا، وإن على الجامعة أن تقبل بإرادة الطلاب في اختيار ممثليهم حتى تمنع إدارة الجامعة تدخُّل الأمن السافر في تقويض الانتخابات الحقيقية النزيهة بشطب طلاب الإخوان المسلمين من كشوف الانتخابات.
وهو ما أكده أيضًا الطالب محمد عبد العال من جامعة المنيا والذي قال إنه لا ينتمي للإخوان المسلمين، إلا أنه يدعم فكرة الاتحاد الحر، مشيرًا إلى أن أهم مكسَب من هذا الاتحاد هو تعبيرُ الطلبة عن أنفسهم وتطلعاتهم وليس لخدمة أغراض أمنية لا تمتُّ إلى مصالح الطلاب.
ولفت إلى أنه يتوق إلى انتخابات الاتحاد الحر داخل جامعة المنيا؛ لأنه لا بد أن يأتي اليوم الذي يقول فيه الطلاب كلمتهم دون الانتماء لأي تيار سياسي، بل يكون تطوير الحركة الطلابية لمواجهة الهجمة الأمنية الشرسة التي يتعرَّض لها الطلاب- بتواطؤ من إدارة الجامعة- هو الشغل الشاغل لكل الطلاب.
رغبة طلابية
في المقابل يرى الطالب محمد مصطفى الأمين المساعد لاتحاد طلاب كلية دار العلوم- الرسمي- أن الاتحاد الحر فكرة ليس لها أساس وهو بديل غير مقبول من الطلاب، وأنه مخالف للائحة الجامعات التي تنص على منع وجود أي تنظيمات سياسية أو حزبية داخل الجامعة، وبرر مصطفى الإقبال الطلابي على الاتحاد الحر، بأنه جاء نتيجة الدعاية وحب الفرجة وليس من قبيل المشاركة.
وهو ما يرفضه الطالب عبد العزيز مجاهد- أمين الاتحاد الحر بجامعة حلوان- الذي يؤكد أن الاتحاد الحر بديل طبيعي لتدخل الأمن في الانتخابات، مؤكدًا أن الإقبال الطلاب عليه لم يكن إلا نتيجة اقتناع من الطلاب بأهمية المشاركة في قول "لا" للحكومة التي تريد السيطرة علي كل شيء.
وأضاف مجاهد أن الاتحاد الحر خيرُ معبرٍ عن الطلبة في الجامعة، وأنه جاء نتيجة إرادتهم وحريتهم وليس بإرادة الأمن وتواطؤ الجامعة، مضيفًا أن الاتحاد الحر في جامعة حلوان أثبت قوتَه وفاعليتَه بتحقيق إنجازات ملموسة على أرض الواقع، أهمها إعادة الطالبات المنتقبات إلى المدينة الجامعية بعد فصلهن التعسفي، وشدَّ على أيدي الطلاب الذين لم تمنعهم تهديدات الأمن باعتق