تحقيق- روضة عبد الحميد

مع قدوم عيد الأضحى الذي يُسمَّى أحيانًا بعيد اللحمة يحتل خروف العيد مكانةً مهمةً في أحاديثنا؛ فالخروف الذي فرض نفسه على مواقع الإنترنت والتي تعد بالمئات لبيعه من خلال النت!! حيث ترفق بصورة حديثة له وسنه!!، ذلك الخروف الذي وصل الأمر إلى أن نشبت مشاجرة بين زوجين في مدينة المحلة بسبب رفض الزوج شراء خروف العيد لمروره بضائقة مالية.. فاستل الزوج سكينًا من المطبخ وانقض على زوجته وذبحها ثم سلم نفسه للشرطة!! ويذكر أن مدرسًا للغة الإنجليزية ذبح زوجته بدلاً من خروف العيد حين طالبته بشرائه لكنه رفض ونشبت مشاجرة بينهما فقام بذبحها.

 

ذلك الخروف منذ كنا صغارًا ونحن ننتظر عيد الأضحى تشوقًا للعبثِ معه بل ونغني له أغاني خاصة؛ فهو محفور في ذاكرتنا؛ وقبل العيد نستحضر ذكرياتنا معه ونرسم صورته بقرونه المعقوفة فوق هامته كأنه مستعد على الدوام للمواجهة للدفاع عن نفسه، لكن غالبًا ما تنتهي حياته في أول أيام العيد على يد سكين مسنون لرجل كثيرًا ما يكرهه الأطفال باعتباره شريرًا أخذ صديقهم، وبعد صلاة العيد يهرول الجميع كبارًا وصغارًا وإن كان يسبقهم الصغار للذهاب لتوديع صديقهم الأضحية.

 

سعد.. سعد

في البداية تستعيد حبيبة محمد- 25 سنة- ذكرياتها مع الخروف حيث كان والدها حريصًا على شراء الخروف كل عام قبل العيد بأسبوع أو أكثر ويضعه بغرفة مغلقة ويقدم له الفول والماء ويسميه "سعد" ويعطيه كل مرة اسمًا حركيًّا حيث يأخذ ترقيمًا تصاعديًّا؛ كأن يسمى سعد 1 وفي العام التالي يصبح اسمه سعد 2؛ وفي إحدى المرات قرر سعد الخروج من الغرفة حين نسي أحد الأطفال الباب مفتوحًا؛ فقام بالتجول داخل الشقة حتى وصل لسرير حبيبة حيث كانت نائمة؛ فصعد ووقف بجوارها فقد كان يألفها لأنها كانت دائمة التواجد في غرفته لإطعامه واللعب معه؛ ولكن حين فتحت عيناها على إثر تنبهها على رائحة غريبة؛ وجدت سعد (الخروف) فوق رأسها فلم تتمالك نفسها وصرخت بشدة مما أدى لأن يفزع الخروف ويهرول مسرعًا فتم القبض عليه وحبسه بالغرفة؛ أما حبيبة فقد ارتفعت حرارتها في الليل وأصيبت بالتهاب اللوزتين. ومن يومها أقلعت عن اللعب مع الخراف واكتفت بمشاهدتها يوم الذبح كأنها تتشفى منها.

 

خروف مفقود!

أما محمد عبد العاطي-22 سنة- فيذكر أنه كان في زيارة لصديقه ليلة العيد؛ وأدخله صديقه لغرفة الخروف ثم وقفا ينظران من شباك الغرفة ويتحدثان وفجأة وجدا الخروف يمر من بينهما بسرعة رهيبة وقفز من الطابق السابع وطبعًا تلك الفزعة كادت توقعهما أيضًا؛ وطبعًا الخروف الذي يقفز من الطابق السابع مفقود!!.

 

تسرق طعام الخروف

أما منى فؤاد- 21 سنة- فبدأت الحديث عن ذكرياتها مع الخروف بوصفها ذكريات "فظيعة"؛ وعلى رأس تلك الذكريات التي هي دائمة التذكر لها؛ أنها حين كانت طفلة كان الخروف حين يشرفهم عادةً ما يضعونه بأسفل العمارة؛ وكان أطفال العائلة جميعًا ينزلون للعب معه، بينما كانت هي تقوم بأخذ الفول- طعام الخروف- وتزرعه في الحديقة التي أمامهم وتقول لوالدتها إنها أطعمت الخروف جيدًا؛ ولكن بعد العيد حين تنمو أعشاب نبات الفول يكتشفون أنها لم تكن تطعمه ولكن كانت تستولي على طعامه لتزرعه.

 

خروف مخروم!!

بينما يذكر عمرو عبد الله- 25 سنة- أنه ذات مرة طلب من الجزار أن يعلمه الذبح لأن الرسول- صلى الله عليه وسلم- كان يذبح بنفسه فأحب أن يستن بسنته؛ فاتفق عمرو مع الجزار أن يمسك الخروف ويخبره ماذا يفعل ويقوم هو بالذبح وذبحه فعلاً ولكن بعد الذبح حين طلب منه أن يقوم بالنفخ من مكان معين؛ تمهيدًا للسلخ فأخذ ينفخ وينفخ والخروف لا ينتفخ؛ فالجزار تعجب وقال له ما الأمر يا بني أنت لا تستطيع النفخ أم ماذا؟ فرد عمرو عليه مداعبًا وقال له: "الظاهر إنَّ الخروف مخروم".

 

سباق الجري