- د. حسين أمين: المدونات وسيلة معرفية واتصالية راقية

- د. أبو خليل: وسيلة جديدة للتنفيس أو "هايد بارك" الإنترنت

- د. فؤاد السعيد: تضفي حيويةً وروحًا مميزةً على المعلومة

 

تحقيق- سالي مشالي

لم تكن شهرة "سيغولين رويال"- مرشحة الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية في فرنسا وأقوى المرشحين للفوز بهذا المنصب- لمجرد أنها ممثلةٌ لثاني حزب في فرنسا، وإنما كانت شهرتها بشكل أساسي لأنها صاحبةُ أشهَر مدونتَين علي شبكة الإنترنت، استطاعت أن تصل من خلالهما إلى عددٍ كبير من المتعاطفين والمؤيدين لها، سواءٌ داخل الحزب أو خارجه.

 

ولقد فتحت "رويال" الباب لكلِّ مَن يريد أن يرشِّح نفسه لمنصب الرئاسة باستخدام هذه الوسيلة، ولعلَّ هذا ما دفع نجل الرئيس المصري حسني مبارك إلى استخدام نفس الوسيلة؛ ليصلَ من خلالها للشارع المصري، وتحمل المدوَّنة شعار جمال مبارك، وهو (نحو المستقبل)، وهو الشعار الذي اتخذه مبارك الابن ليصل إلى الشارع المصري.

 

وبين المرشَّحة الفرنسية للرئاسة وطموح مبارك الابن للرئاسة أيضًا احتلت المدونات مساحةً كبيرةً في الوسط الإعلامي والسياسي والاجتماعي، سواءٌ داخل مصر أو خارجها، فهي أشبه بـ"هايد بارك" الإنترنت، ولعل هذا ما دفع أحد الصحفيين في جريدة معروفة بسرقة سبع تدوينات من مدونة أحد المدوِّنين ونشرها كاملةً في صفحة واحدة؛ باعتبار أنها رسائل من قرَّاء متعلقة بإحدى القضايا، فردَّ المدوِّنون بحملة ضد الصحفي وضد الجريدة، اضطُّرَّت الجريدة بعدها إلى الاعتراف بما حدث عن طريق كتابة عبارة للقراء، قالت فيها: "تبين أن عددًا من مقالات صفحة بريد القراء كانت عبارةً عن مقالات لمدوِّن على الإنترنت: حائر في دنيا الله".. هذه الحادثة تشير إلى التطور الذي يشهده التدوين إعلاميًّا ومجتمعيًّا والتفاعل المتزايد معه.

 

المدونة أو (البلوج) والتي أصبح البعض يعتبرها سلطةً إعلاميةً لا يُستهان بها هي عبارة عن موقع شخصي يُنشئه صاحبه مجانًا على مواقع استضافة معروفة، فيعطيه اسمه أو اسمًا مستعارًا، ويستطيع فيه أن يكتب مقالات أو خواطر أو أخبارًا لمن يهوَى الصحافة، ويصبح الموقع متاحًا للجميع ليقرأوه ويعلِّقوا على محتواه، وهو في هذا الجانب قريب الشبه من المنتديات، إلا أن ما يميزه عن المنتدى هو الحرية المطلقة لصاحبه في أن يكتب ما يشاء دون وجود سلطة أو رقيب على ما يقول، حتى إن بعض هذه المدونات شطَّ أصحابها في التعبير عن أنفسهم لأبعد مدى، بل إنهم قد يستخدمون ألفاظًا خادشةً للحياء، ويتحدثون في الممنوع، مستغلين في هذا غطاء الاسم المستعار.

 

 الصورة غير متاحة

 مدونة عايزة أتجوز

ولكن على الجانب الآخر نجد أن هذه المدونات- وخاصةً في الدول ذات المساحة المحدودة في حرية التعبير- قد أوجدت متنفسًا ووسيلةً لنشر المسكوت عنه أو صوت المعارضة، حتى أصبح بعض المدوِّنين في شُهرة المذيعين ومقدِّمي البرامج التليفزيونية، وذلك بعد أن قاموا بنشر أخبار لم ينشرها سواهم.

 

وبالإضافة للسياسة والصحافة هناك الجانب الإنساني للمدونات، والذي يمثِّل "الفضفضة" والشعر، وتعبير الفتيات عن قضاياهم، حتى إن إحداهن أنشأت مدونةً أسمتها (عايزة أتجوز) في شكوى ساخرة وصارخة من مشكلة العنوسة، وزوجة جعلت عنوان مدونتها (مجرد خدامة)، وطبعًا المحتوى يعرض معاناتها مع النظرة القاصرة لدور الزوجة، وآخر أسمى مدونته (أنا جعان).

 

وبالإضافة لهذا لا ينبغي إغفال دور المدوَّنات في القيام ببعض الحملات التي لفتت انتباه الإعلام كح