- د. الغزالي: الجامعات الأجنبية لا تقدم خريجًا مؤهلاً وتوحيد التعليم ضروري
- د. حامد طاهر: الجامعات المصرية فاشلة ولا تقدم كفاءاتٍ إلى سوق العمل
- ممدوح الولي: الواسطة سبب مهم والشركات لا يهمها إلا الربح
تحقيق- سالي مشالي
كعادة أي مجتمع إذا كنت من حديثي التخرج أو قديمهم وترغب في البحث عن وظيفة، فستقوم بشراء عدد من الجرائد وتطالع إعلانات الوظائف، إلا أنه وبعد فترات قريبة ستُصيبك الدهشة عندما تدخل هذه التجربة؛ لأنك ببساطة ستجد أن أكثر هذه الإعلانات- ورغم أنها منشورة في الصحف المصرية- مكتوبة بلغة أجنبية، وإذا كنت سعيد الحظ وتُتقن هذه اللغة واستطعت قراءة الإعلان حتى نهايته ثم فهمته!! فستجد أنه يشترط شروطًا ومؤهلات كثيرة، ربما يصيبك بعضها بخيبة أمل إزاء الشروط الأساسية لقبولك عضوًا في هذه الشركة أو ذلك المكتب.
أما أهم هذه الشروط فهي أن يكون المتقدم للوظيفة من خرِّيجي الجامعات الأجنبية، بل وقد يزيد الإعلان في اشتراط أن يكون من خرِّيجي المدارس الأجنبية أيضًا، وسواءٌ كانت الوظيفة تحتاج هذه المؤهلات القياسية- والتي تكاد لا تنطبق على أكثر من 5% من الشعب المصري- أو كانت هذه الاشتراطات من باب الوجاهة و"الشياكة" ولن يحتاج شاغلها أن يستخدم أيًّا من هذه المؤهلات إلا إذا سأله أحد الزائرين للمصنع أو الشركة (أنت خرِّيج إيه؟!) ففي كل الأحوال فإن هذه الشروط تقلِّل من فُرَص خرِّيجي الجامعات المصرية المكافحين من الحصول على وظيفة هم أشدّ ما يكونون في الاحتياج إليها بعد مشوار التعليم الطويل الذي قطعوه وقطعه معهم آباؤهم.
وتُعَد شركات الاتصالات والإنترنت والأدوية والسيارات وتكنولوجيا المعلومات والمحطات الفضائية من أهم المجالات التي ترفع شعار "وظائف للأغنياء فقط".
إلا أنه وحتى لا تكون من تعيسي الحظّ الذين يُشعلون النار في أنفسهم؛ احتجاجًا على عدم تمكنهم من الحصول على وظيفة "محترمة" بعد سنوات من التخرج، أو تكون أكثر إيجابيةً وتحمل طاولةَ عرض لبعض الأمشاط و"الفلايات" وتَجري بها من رصيف إلى رصيف، بعيدًا عن مطاردات "البلدية" توجَّهنا بعدد من الأسئلة لخبراء التعليم والاقتصاد، حول مدى كفاءة التعليم الجامعي المصري، ومدى مواكبته ومواكبة الجامعات الخاصة لمتطلبات سوق العمل، ومدى إمكانية تدريب الخرِّيجين بهذه الشركات؛ بحيث يتم تعويض ما فاتهم في تعليمهم الظالم والمظلوم؟! وهل تعني هذه الاشتراطات احتكار الأغنياء للتعليم والعمل بل الزواج أيضًا؟ وهل هي سياسة متعمَّدة من الحكومة لإفشال التعليم العام لصالح التعليم الخاص؟!
يحكي خالد عبد الخالق (بكالوريوس تجارة) عن تجربته في مجال التوظيف، فيقول: تقدمت لوظيفة مندوب مبيعات في إحدى شركات الأغذية، ووسط العدد الكبير الذي كان متقدمًا للوظيفة، وبعد عدة ساعات جاء دوري في المقابلة الشخصية، وبعد التعارف المبدئي سألني المدير إن كنت من خرِّيجي إحدى مدارس اللغات أو لا، فأجبت بالنفي، وكنت مندهشًا من ردِّ فعله؛ لأنه من المفترض أنني أسوِّق المنتجات على محلاَّت مصرية وليست أوروبية، وإن كنت أكدت له أن لغتي الإنجليزية لا بأسَ بها، فما كان منه إلا أن أعطاني أوراقًا مكتوبةً بالإنجليزية، وطالبني بقراءتها بصوت مرتفع وترجمتها ترجمةً فوريةً في الوقت ذاته.. نظرت إلى الأوراق وجدتها مليئةً بمصطلحات متخصصة للغاية، وتحتاج إلى خبير ليفهمَها، وطبعًا لم تكن الوظيفة من نصيبي.
وظل السؤال يراود خالد: ما علاقة المبيعات الغذائية باللوغارتمات الإنجليزية؟! وفي النهاية رُفِض طلبه للالتحاق بهذه الوظيفة.
ما الفائدة؟!
ولم تختلف تجربة سمر حسين (بكالوريوس إعلام) عن تجربة خالد في عدم التوفيق لوظيفة مناسبة، وتقول: تقدمت لعدة وظائف مناسبة لمؤهلي، ولكني لم أوفَّق أبدًا؛ لعدم وجود "واسطة" مع أوراق التقديم، ورغم أنني خرِّيجة مدارس لغات وكنت من المتفوِّقات في كليتي.. إلا أن الوظيفة التي نَجَحتُ في شَغلها في النهاية كانت سكرتيرة في شركة مقاولات، وهي وظيفة