تحقيق- حسام يوسف
حالة من الحراك السياسي والثقافي تشهدها مصر طوال الأسابيع الماضية، وهي الحالة التي ستمتد إلى أسابيع تالية وقد رفعت هذه الحملة شعار "التعديلات الدستورية"، ورغم ذلك فإنَّ هناك قطاعًا كبيرًا في المجتمع ربما يكون الأكبر في عملية الاستفتاء على هذه التعديلات وهم الشباب الذين لا يدري قطاع كبير منهم شيئًا عن هذه التعديلات ولا ما الذي ترمي إليه، بينما اكتفى البعض منهم بأن يعرف عن الموضوع حد الكفاف الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، لكن ما السبب في عدم تفاعل هذا القطاع الكبير الذي ستنطبق عليه هذه التعديلات في المستقبل؟، وهل هذا يرجع إلى أن الشباب يرفع شعار "كبر دماغك"؟
(شباب أون لاين) قام بجولة بين الشباب للتعرف على آرائهم وانطباعاتهم حول التعديلات الدستورية، وهل يتوقعون أن تؤدي إلى نتائج إيجابية؟ أم أنهم يتوقعون نتائج سلبية؟ وهل صحيح ما يُقال عن عدم اهتمام الشباب بالسياسة لدرجة أن بعضهم- خريجي الجامعات- لا يعرف ما هي هذه التعديلات، ولا مَن الذي يقوم بها، وما الهدف من ورائها؟!!
يقول محمود إبراهيم (الطالب بجامعة القاهرة) إنه سمع عن وجود تعديلات دستورية ولكنه ليس مهتمًا بها فهو يراها سياسة ولا يفضل الدخول فيها.
وعندما أكدنا له أهمية التعديلات، قال بنبرة تحمل معاني اللامبالاة إن الحكومة ستمرر ما تريد مهما كان الرفض الشعبي وبالتالي فهو أمرٌ لا يهمه.
أما سعاد عبد المجيد- 19 سنة- فهي لم تسمع إلا عن المحكمة الدستورية فقط، ولا تعرف شيئًا عن التعديلات الدستورية، وأرجعت عدم معرفتها بهذه التعديلات إلى عدم اهتمامها بقراءةِ الصحف أو متابعة الأخبار.
ولكن في المقابل فإن هناك آراء متنوعة لعددٍ من الشباب والفتيات حول التعديلات؛ حيث يرى هيثم إبراهيم- خريج حقوق- أن أكثر ما يهمه في مسألة التعديلات الدستورية هو: ماذا سيستفيد بصورة شخصية منها؟ وهل ستسهم هذه التعديلات في توظيفه بعد معاناةٍ من البطالة منذ تخرجه عام 2001م، أم لا؟
ويضيف: أنا لا أحب السياسة، ولا يهمني أن أسمع أي نقاشٍ سياسي، ولكنني اضطررت أن أتابع مسألة التعديلات الدستورية هذه عسى أن ينجم عنها نتيجة إيجابية، ويعترف هيثم أنه لأول مرة في حياته يواظب على قراءة الجرائد، ولم يفعل هذا إلا ليعرف هل ستكون هذه التعديلات ذات فائدة للشباب كما يقولون أم لا؟
ويرى هيثم أن هذه التعديلات لن تكون لها أي قيمة، فمجلس الشعب الذي أقرَّ التعديلات مكون من رجال أعمال ومليارديرات، ومن غير المعقول أن يُوافق هؤلاء "الحيتان" على تعديلات تقلل من سلطاتهم، أو تغلب مصلحة الوطن على مصلحتهم الشخصية.
ويستطرد: "هؤلاء أصحاب "بزنس" وهم أصحاب البلد الفعليون، أما باقي الشعب فليس له قيمة والمهم أن رجال الأعمال "يكنزوا" الأموال ولا يهم أي شيء آخر، وبالتالي لا أرى أملاً من التعديلات.
لا نعرف التعديلات
ولا يختلف رأي محمد جمال- كلية الآداب- عن رأي هيثم فيقول: التعديلات الدستورية قد تكون فكرة جيدة ومهمة لكن ما يحدث أن الحزب الوطني يُجري التعديلات على مقاس قيادييِّ الحزب الوطني، وهناك مشكلة هامة وهي أننا كشبابٍ لا نعرف مَن صاحب الرأي الصائب بين المعارضة والحزب الحاكم؛ لأننا لا نرى حوارًا أو نقاشًا جادًّا بينهم، ولا يقومون بعقد مناظرات علنية مثلاً بين الفكرتين.
ويضيف: نجد التلفزيون يستضيف رجالاً من الحزب والسلطة يؤكدون أن التعديلات جيدة، وعلى الجانب الآخر نجد المعارضة والقضاة ومعظم المثقفين يؤكدون أنها ضد الحريات، ونحن لا نعرف أي الرأيين صحيح.
خطوه للتوريث
ولفاطمة محمد- مُدرِّسة- رأي مختلف فهي ترى أن التعديلات خطوة حتى يتم التوريث بشكلٍ قانوني، فالتعديلات في الدستور تقريبًا ألغت منصب نائب رئيس الدولة، مؤكدةً أن المشكلة الأكبر هو أن القوة الغالبة في الشارع هي الإخوان المسلمون وهم لا يستطيعون التحرك لأن الدستور الجديد يمنع إقامة أي نشاطٍ