برغم تصاعد نداءات التكبير وأصوات أذان الفجر التي صدحت في أرجاء القدس المحتلة معلنة حلول الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك، خيّم صمتٌ ثقيل على باحات المسجد الأقصى المبارك التي بقيت خاوية من المصلين لليوم السابع على التوالي.

 

وأحكمت سلطات الاحتلال قبضتها العسكرية على مداخل البلدة القديمة وأبواب المسجد، مانعة الآلاف من أداء صلاة فجر الجمعة بذريعة الأوضاع الأمنية، في إجراء يراه المقدسيون استمراراً لحرب دينية ممنهجة تستهدف هوية المسجد وقدسيته.

 

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذا الإغلاق المتواصل لم يقتصر على منع المصلين من أداء صلوات العشاء والتراويح، بل صاحبته حملة تزييف إعلامية يروج لها الاحتلال بزعم توفير الحماية للمكان.

 

وهي مفارقة يرفضها الفلسطينيون بوصفها غطاءً لاقتحامات المستوطنين وتفريغ المسجد من مرابطيه، وسط مخاوف جدية من استغلال الاحتلال للتطورات الإقليمية الراهنة لتمرير مخططات تهويدية طويلة الأمد كانت حبيسة الأدراج، مستغلاً انشغال العالم بالعدوان والاضطرابات المحيطة بالمنطقة.

 

وقد قوبل هذا التصعيد بمواقف فلسطينية حازمة، حيث وصفت حركة المقاومة الإسلامية حماس هذه الإجراءات بأنها عدوان سافر وتجاوز لكل الخطوط الحمراء، مؤكدة أن محاولات فرض واقع جديد بالقوة لن تفت في عضد المرابطين، بل ستواجه بمزيد من الصمود.

 

وفي هذا الصدد، شدد القيادي ماجد أبو قطيش على أن التضييق لا ينفصل عن سياسة الخنق التي تمارسها قوات الاحتلال في مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث يجري عزل القدس عن محيطها لمنع أي تضامن شعبي مع المسجد الأقصى، معتبراً أن الاحتلال يمارس تضليلاً ممنهجاً للتغطية على انتهاكاته لحرية العبادة والحقوق الإنسانية الأساسية.

 

وفي ظل هذا الحصار، اتسعت رقعة الدعوات الصادرة عن القوى الوطنية والهيئات المقدسية لعموم أبناء الشعب الفلسطيني بضرورة النفير العام وشد الرحال نحو القدس، باعتبار ذلك واجباً وطنياً وشرعياً لكسر الحصار المفروض على المسجد وعدم تركه وحيداً في مواجهة آلة البطش الصهيونية.

 

كما دعت هذه القوى الأمتين العربية والإسلامية إلى التحرك العاجل والملموس لرفع الغطاء عن هذه الممارسات التي تهدد ثالث أقدس المساجد، مطالبةً المجتمع الدولي بالخروج عن صمته تجاه ما يشهده الأقصى من انتهاك صارخ لحرمة المقدسات.