أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن نحو 700 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الصهيوني غاراته المكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق البقاع والجنوب.
وحذرت المنظمة الأممية من الكلفة الباهظة التي يدفعها المدنيون، مشيرة إلى أن من بين النازحين نحو 200 ألف طفل ومراهق يعيشون ظروفا قاسية.
وأعرب المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيجبيدر، عن صدمته من وتيرة استهداف المدنيين، مؤكدا أن "الأطفال يقتلون ويصابون بمعدل مروع”.
وشدّدت المنظمة على أنّ "تصعيد الأعمال العدائية المتواصل في لبنان والخسائر الفادحة التي تلحق بالأطفال يثيران قلقاً بالغاً".
ولفتت إلى آخر البيانات التي أعلنت عنها وزارة الصحة العامة اللبنانية، الأحد، والتي تبيّن أنّ ما لا يقلّ عن 83 طفلاً سقطوا شهداء في العدوان الصهيوني من بين 394 شهيداً، فيما أُصيب ما لا يقلّ عن 254 آخرين من أصل 1.130 جريحاً، وذلك منذ الثاني من مارس الجاري.
ووفقا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد حصدت الحرب أرواح ما لا يقل عن 83 طفلا و42 امرأة من بين أكثر من 500 شهيد سقطوا منذ اندلاع المواجهة، بمعدل يصل إلى 100 قتيل يوميا.
وأضاف بيجبيدر أن آلاف العائلات التي نزحت خوفا من جحيم القصف "تنام الآن في ملاجئ باردة ومكتظة"، مشددا على أن هذه الأرقام تمثل "دليلا صارخا" على حجم المأساة التي تعصف بلبنان، الذي يواجه واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخه المعاصر.
وافترش نازحون من الضاحية الجنوبية لبيروت ساحة الشهداء بالعاصمة اللبنانية وطرقات أخرى في ظروف صعبة بعد أن دفعت تهديدات جيش الاحتلال السكان إلى الإخلاء.
وأمام ضخامة أعداد النازحين، تحولت المنشآت العامة في بيروت إلى مراكز إيواء طارئة، حيث استحال ملعب "كميل شمعون" الرياضي -أكبر منشأة رياضية في البلاد- إلى خلية نحل تضم مئات العائلات.
وفي أروقة الملعب، تظهر ملامح المعاناة مع سكن النازحين في الخيام واعتمادهم على المساعدات العينية من الملابس والسترات الصوفية لمواجهة البرد القارس.
ويواصل جيش الاحتلال إصدار أوامر الإخلاء لسكان الضاحية ومساحات واسعة من الجنوب والبقاع، في إجراء يراه اللبنانيون وسيلة لتهجيرهم وتدمير قراهم ومدنهم واستخدامهم كورقة ضغط في الحرب من قبل إسرائيل، مما يضع البلاد أمام شبح أزمة إنسانية طويلة الأمد يظهر أنها قد تتجاوز في تداعياتها ما حدث في صراعات سابقة
وكانت منظمة يونيسف قد أفادت بأنّه خلال الأشهر ال،28الماضية، أفادت التقارير باستشهاد 329 طفلاً في لبنان وإصابة 1632 آخرين"، في حين أنّ "في الأيام الستّة الماضية فقط، ارتفع عدد القتلى بنسبة 25%، ليصل إلى رقم مأساوي بلغ 412 طفلاً”.