أصدرت محكمة جنايات أمن الدولة العليا بتعليمات من العميل الصهيوني عبد الفتاح السيسى قائد الانقلاب حكماً برئاسة القاضي الظالم محمد السعيد الشربيني، يعد من أبرز الأحكام المرتبطة بملفات ثورة يناير وتوابعها في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث قضت بحل جماعة الإخوان المسلمين وإغلاق جميع مقارها، مع إدراج قياداتها البارزين على قوائم الإرهاب.
وجاء الحكم في القضية رقم 12430 لسنة 2021 التجمع الخامس، المعروفة إعلامياً بقضية التخابر مع تركيا وقطر، وشمل الحكم مصادرة الأجهزة الإلكترونية وهواتف تمرير المكالمات والعملات المضبوطة، باعتبارها أدوات استخدمت في تنفيذ الأنشطة محل الاتهام.
وتضمن الحكم الجائر معاقبة 37 بريئاً بالسجن المؤبد، في مقدمتهم قيادات الصف الأول داخل الجماعة، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، ود.محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام سابقاً، والمهندس محمد خيرت الشاطر نائب المرشد العام، إلى جانب د.محمود حسين ود.رشاد بيومي ود.عبد الرحمن البر ود.محمود غزلان ود.محمد سعد عليوة، كما شملت قائمة المؤبد عدداً من الشخصيات الموجودة خارج البلاد، من بينهم د.محمد جمال حشمت، وأحمد محمد عبد الرحمن، وحسين القزاز، ود.محمد عبد الرحمن المرسي، وامتد الحكم ليشمل متهمين أجانب الجنسية، أبرزهم فهمي بولنت يلدريم، وجيهانجير إشبيلير، وعارف أوزكان، الذين نسبت إليهم النيابة المشاركة في تمرير المكالمات الدولية عبر خوادم خارجية.
أحكام السجن المشدد والغرامات الضخمة
إلى جانب أحكام المؤبد، قضت المحكمة الظالمة بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً على 27 متهماً، من بينهم ناصر الفراش، علي خلف علي محمد، محمد طارق خليل، وحاتم حنفي، كما صدرت أحكام بالسجن المشدد عشر سنوات على ستة متهمين، من بينهم رضا دسوقي غانم وسمية ماهر حزيمة، بينما عوقب ثلاثة متهمين بالسجن خمس سنوات.
وألزمت محكمة نظام الانقلاب الدموى ،جميع المحكوم عليهم متضامنين بدفع مبلغ ضخم بلغ 7 مليارات و54 مليوناً و34 ألفاً و140 جنيهاً لصالح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، تحت مزاعم ، أن تمرير المكالمات الدولية بغير ترخيص ألحق أضراراً مالية جسيمة بالدولة، كما قررت وضع المحكوم عليهم تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات بعد انتهاء العقوبة.
وبعد 9 سنوات من الاعتقال القسري التعسفي والتعرض للسجن الانفرادي حكم القاضى المجرم "الشربيني "على الكيميائية المعتقلة سمية ماهر حزيمة بالسجن المشدد 10 سنوات بتهمة التخابر مع تركيا وهي ابنة المعتقل السياسي النائب السابق ماهر حزيمة (63 عاما)، واعتقلت عام 2017، بعد أيام من عقد قرانها على طبيب شاب وأُخلي سبيله عقب قضائه 3 سنوات في الحبس.
وتعرضت سمية للاعتقال والاختفاء القسري لأكثر من 72 يوما، قبل ظهورها على ذمة قضية جديدة، وواجهت خلال سنوات احتجازها الحبس الانفرادي والحرمان من الزيارة والعلاج، ما تسبب في تدهور حالتها الصحية، وفق منظمات حقوقية.
وقال الحقوقي هيثم أبو خليل: إن "سمية 35 عامًا معتقلة منذ أكتوبر 2017 وقبل زفافها بأيام ".
انقضاء الدعوى والبراءة
وشهدت القضية أيضاً صدور قرار بانقضاء الدعوى الجنائية بحق الأستاذ إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد سابقاً، والمتهم محمود محمد محمود، وذلك لوفاتهما، كما حصل محمد شعبان محمد عبد الحفيظ على حكم بالبراءة مما نسب إليه، في واحدة من الحالات القليلة التي انتهت دون إدانة.
خلفية القضية وتحقيقات نيابة أمن الدولة
وادعت نيابة أمن الدولة العليا في تحقيقاتها أن المتهمين اتخذوا مسارين رئيسيين لتنفيذ مخططهم. تمثل المسار الأول: في تمرير المكالمات الدولية عبر خوادم موجودة في تركيا، بما يسمح بمراقبة الاتصالات داخل مصر ورصد اتجاهات الرأي العام بحسب صحف محلية.
أما المسار الثاني: فتمثل في تجنيد عناصر داخل البلاد وخارجها لجمع المعلومات وتمريرها إلى جهات أجنبية وفق مزاعم منشورة.
وزعمت "أمن الدولة العليا" أن الهدف كان الإضرار بالمصالح القومية والانضمام إلى جماعة "إرهابية" وغسل الأموال المتحصلة من الأنشطة غير المشروعة.
السياق الحقوقي ومسار المحاكمة
وسبق صدور الحكم النهائي سلسلة طويلة من الجلسات التي شهدت تأجيلات متكررة، وفق ما وثقته منظمات حقوقية مثل الشهاب لحقوق الإنسان، فقد أشارت تقاريرها إلى تعذر حضور المتهمين أو عدم تمكين الدفاع من التواصل معهم في بعض الجلسات، إضافة إلى منع الأهالي من الزيارة أو حضور الجلسات، وهو ما أثار انتقادات واسعة، كما كانت المحكمة قد ناقشت تقارير فنية حول الأحراز، وسمحت للمرة الأولى بإخراج المتهمين من القفص للتشاور مع محاميهم.
وتأتي هذه القضية امتداداً لسلسلة من القضايا الهزلية التي اتهم فيها قيادات جماعة الإخوان المسلمين بالتخابر، ومنها القضية المعروفة بـ"التخابر الكبرى" التي صدرت فيها أحكام بالإعدام والمؤبد عام 2015 بحق عدد من القيادات، بينهم الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي وفضيلة المرشد العام الأستاذ الدكتور محمد بديع، ويعكس الحكم الأخير استمرار النهج القضائي في التعامل مع الملفات المرتبطة بالجماعة باعتبارها تهديداً للأمن القومي.
خلاصة حقوقية
وفقاً لآراء حقوقيين ومنظمات حقوقية، فإن الاتهامات في القضية تعاني من عدة نقاط ضعف، أبرزها غياب الشفافية، ضعف الأدلة التقنية، الاتهامات الجماعية، وحرمان الدفاع من الضمانات الكاملة، ما يشير إلى وجود ثغرات جوهرية تجعل الحكم محل رفض حقوقي واسع وهذا فضلا عن 8 دفوع مهمة تؤخذ في الاعتبار.
أولاً: غياب ضمانات المحاكمة العادلة
أشارت منظمات حقوقية، بينها الشهاب لحقوق الإنسان، إلى أن القضية شابتها مشكلات إجرائية اعتُبرت دليلاً على ضعف الأساس القانوني للاتهامات. فقد وثّقت هذه المنظمات منع حضور الأهالي للجلسات، ومنع الزيارات لفترات طويلة، إضافة إلى تعذر حضور المتهمين أو عدم تمكين الدفاع من التواصل معهم في بعض الجلسات، ويرى حقوقيون أن هذه الممارسات تتعارض مع معايير المحاكمة العادلة، وتؤثر على قدرة المتهمين في الدفاع عن أنفسهم، مما يضعف مصداقية الاتهامات.
ثانياً: التأجيلات المتكررة وحرمان الدفاع من الاطلاع
تحدثت تقارير حقوقية عن تأجيلات طويلة وصلت إلى ثلاثة أشهر في بعض الفترات، دون مبررات واضحة، كما أشارت إلى أن هيئة الدفاع لم تُمنح في بعض الجلسات الوقت الكافي للاطلاع على الأحراز أو مناقشة التقارير الفنية، ويعتبر حقوقيون أن هذا النمط من إدارة الجلسات يخلق بيئة غير مواتية لإثبات البراءة أو مناقشة الأدلة، ويعزز الشكوك حول جدية الاتهامات.
ثالثاً: غموض الأدلة التقنية المتعلقة بتمرير المكالمات
الركيزة الأساسية في الاتهامات كانت تمرير المكالمات الدولية عبر خوادم خارجية، إلا أن حقوقيين أشاروا إلى أن التقارير الفنية لم تُعرض بشفافية كافية، وأن المحكمة منعت النشر والتصوير، مما حال دون التحقق المستقل من صحة الأدلة التقنية. كما أن تمرير المكالمات، رغم كونه مخالفة قانونية، لا يرقى بذاته إلى مستوى "التخابر" ما لم تُثبت نية الإضرار بالأمن القومي، وهو ما اعتبره حقوقيون غير مثبت بشكل قاطع.
رابعاً: الاتهامات الجماعية وغياب الربط الفردي
من أبرز الانتقادات الحقوقية أن الاتهامات جاءت بصيغة جماعية، تشمل عشرات المتهمين من مستويات مختلفة داخل الجماعة وخارجها، دون تقديم أدلة فردية تربط كل متهم بشكل مباشر بالأفعال المنسوبة. ويرى حقوقيون أن هذا النمط من الاتهام الجماعي يفتقر إلى الدقة، ويجعل القضية أقرب إلى "محاكمة تنظيم" وليس محاكمة أفراد، وهو ما يضعف الأساس القانوني للاتهامات.
خامساً: الاعتماد على الانتماء السياسي كقرينة اتهام
أشارت منظمات حقوقية إلى أن عدداً من المتهمين، بينهم شخصيات مثل سمية ماهر، ظلوا رهن الاحتجاز لسنوات قبل الحكم، دون أدلة واضحة على مشاركتهم في أي نشاط تقني أو تنظيمي مرتبط بتمرير المكالمات أو التخابر. ويرى حقوقيون أن الانتماء السياسي أو العائلي لبعض المتهمين لعب دوراً في إدراجهم بالقضية، وهو ما يثير شكوكا حول موضوعية الاتهامات.
سادساً: التناقض مع أحكام سابقة في قضايا مشابهة
لفت حقوقيون إلى أن قضايا "التخابر" السابقة، مثل قضية "التخابر الكبرى" عام 2015، شابتها أيضاً انتقادات واسعة تتعلق بضعف الأدلة واعتمادها على تحريات أمنية دون سند مادي قوي. ويعتبرون أن تكرار النمط ذاته في هذه القضية يعزز الشكوك حول قوة الاتهامات، خاصة أن التحريات وحدها لا تكفي قانونياً لإدانة بهذا الحجم.
سابعاً: غياب الدافع المنطقي في بعض الاتهامات
يرى حقوقيون أن تصوير تمرير المكالمات الدولية باعتباره مخططاً للتجسس على الدولة يفتقر إلى منطق واقعي، إذ أن مراقبة الرأي العام أو متابعة الأوضاع الداخلية يمكن الحصول عليها من مصادر علنية. كما أن بعض المتهمين كانوا خارج البلاد أو غير قادرين تقنياً على تنفيذ الأفعال المنسوبة إليهم، مما يضعف الاتهام بوجود "مخطط منسق".
ثامناً: انتقادات لقرارات المنع من النشر
واعتبر حقوقيون أن قرار المحكمة بمنع التصوير والنشر في القضية حجب المعلومات عن الرأي العام، ومنع الرقابة المجتمعية على سير المحاكمة، ويرون أن هذا التعتيم يعزز الشكوك حول قوة الأدلة، لأن القضايا التي تستند إلى أدلة قوية لا تحتاج عادة إلى هذا القدر من السرية.