في خطة تهدد الهدنة الهشة، أعلن الجيش الأمريكي أنه سيبدأ بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى موانئ إيران في الخليج اعتباراً من اليوم الاثنين، بينما سيسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز من الموانئ غير الإيرانية وإليها.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في منشور لها على منصة إكس، إنّ قواتها ستفرض حصاراً على جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية اعتباراً من الساعة العاشرة صباح اليوم الاثنين بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الخامسة مساءً بتوقيت القدس المحتلة).
كما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، في وقت متأخر من أمس الأحد، عن مسئولين ومصادر مطلعة القول إنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاريه يبحثون استئناف ضربات عسكرية محدودة على إيران، إلى جانب الحصار الأمريكي لمضيق هرمز، بوصفه وسيلة لكسر الجمود في محادثات السلام. وذكر المسئولون أنّ احتمال استئناف حملة عسكرية شاملة على إيران أقل ترجيحاً، نظراً لاحتمال زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر، ونفور الرئيس من الصراعات العسكرية المطولة. وأوضحوا أن ترامب قد يسعى أيضاً إلى فرض حصار مؤقت ريثما يضغط على الحلفاء لتحمّل مسؤولية مهمة مرافقة عسكرية مطولة عبر مضيق هرمز في المستقبل.
غير أنّ مؤشرات برزت على تباين داخل المعسكر الغربي، إذ أكدت مصادر لصحيفة "فاينانشال تايمز" أن بريطانيا لن تشارك في أي حصار بحري على إيران، رغم تصريحات ترامب حول دعم محتمل من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي وتعدد مواقف الأطراف الدولية تجاه الأزمة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران عقب جولة مفاوضات لم تفض إلى نتائج في إسلام أباد.
وبرغم ذلك، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن مسئولين إقليميين، يوم الأحد، قولهم إنّ جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد تعقد خلال أيام، رغم فشل المحادثات التي استضافتها إسلام أباد في التوصل إلى اتفاق. وأوضح المسئولون أنّ دولاً إقليمية تبذل جهوداً لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض، في وقت لا يزال باب الدبلوماسية مفتوحاً، مشيرين إلى أنّ دول المنطقة تجري مشاورات أيضاً مع الولايات المتحدة لضمان تمديد الهدنة الهشة التي أعلنها ترامب لمدة أسبوعين، يوم الثلاثاء الماضي.
في الموازاة، أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي بأن وسطاء من باكستان ومصر وتركيا سيواصلون خلال الأيام المقبلة محادثاتهم مع الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. ونقل الموقع عن مصدر إقليمي ومسئول أمريكي أن جميع الأطراف لا تزال ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق، مع آمال بإجراء جولة جديدة من المفاوضات قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 إبريل.
وأعلن ترامب، في وقت سابق الأحد، أنّ البحرية الأمريكية ستبدأ على الفور في إغلاق مضيق هرمز، وستعترض في المياه الدولية أي سفينة دفعت رسوماً لإيران. وأشار ترامب إلى أن البحرية ستبدأ أيضاً في تدمير الألغام التي وضعها الإيرانيون في المضيق، متوعداً بقتل أي "إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية".
وأعلن رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، دعم الحصار البحري الذي أعلنت واشنطن أنها ستفرضه على إيران، مؤكداً التنسيق معها في ذلك. وقال في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته "بما أن إيران خرقت القواعد، قرر الرئيس ترامب فرض حصار بحري عليها. نحن بالطبع ندعم هذا الموقف الحازم، ونحن ننسق مع الولايات المتحدة بشكل دائم".
من جهتها، وصفت إيران تهديدات ترامب بأنها "بالغة السخف"، وتوعّدت على لسان الحرس الثوري بأنّ "أي سفينة حربية تحاول، تحت أي مسمى أو ذريعة، الاقتراب من مضيق هرمز، سيُعد ذلك خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيُواجَه برد شديد".
بدوره قال قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأحد، إن قواته تراقب من كثب جميع تحركات الجيش الأمريكي "المعتدي" في المنطقة، وذلك رداً على تصريحات ترامب.
وأضاف أن تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض حصار بحري على إيران، بعد ما وصفه بـ"الهزيمة المخزية"، "بالغة السخف ومثيرة للضحك"، مؤكداً جاهزية القوات البحرية لمتابعة أي تحرك والتعامل معه.
وصعّد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، من لهجته، مؤكداً أن "جبهة المقاومة" قادرة على إخراج الولايات المتحدة من المنطقة، كما حدث في البحر الأحمر، في خطاب يعكس تنامي استعداد إيران وحلفائها لمواجهة أي تصعيد محتمل.
وبالتوازي، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أنّ إيران ستتحرك وفق مساري المواجهة أو الحوار، محذراً من أنها "لن تقبل بأي تهديد"، ومؤكداً في الوقت عينه أنها ستتصرّف وفق مسارَي المواجهة أو الحوار العقلاني تبعاً لموقف الجانب الأميركي، قائلاً: "إذا كانت مواجهة، فسنواجه، وإذا كان منطقاً، فسنقابل المنطق بالمنطق".