أثار إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) هوية الجنديين الأمريكيين اللذين قُتلا في الهجوم الأخير على قاعدة جوية في الأردن، موجة واسعة من الغضب والجدل على منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة، وسط اتهامات للإدارة الأمريكية بإقحام جنودها في صراعات لا تخدم المصالح الأمريكية.

وتحولت ردود الفعل من التعبير عن الحزن على مقتل مجندة تبلغ من العمر 19 عامًا إلى حملة انتقادات قادها مدونون وصحفيون أمريكيون، اعتبروا أن "الجنود يتم دفعهم إلى حروب تخدم إسرائيل ومصالح النخب السياسية، في وقت ارتفع فيه عدد القتلى الأمريكيين في المواجهات مع إيران إلى 17 جنديًا."

تصاعد دعوات رفض الحرب

وتصدرت التفاعلات الرافضة للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط المشهد الرقمي، حيث عبّر عدد من المؤثرين والكتاب عن رفضهم لاستمرار مشاركة القوات الأمريكية في الصراع.

وكتب الصحفي المستقل إيثان ليفينز أن المجندة إيزابيلا جونزاليس "أُرسلت إلى الشرق الأوسط لخوض حرب من أجل إسرائيل"، معتبراً أنها "ماتت من أجل إسرائيل رغمًا عن إرادتها".

ورأى الكاتب إيفان كيلجور أن الجنديين "ماتا من أجل إسرائيل"، معبرًا عن رفضه لاستمرار هذه السياسة، فيما اعتبر حساب "ألردي باند" أن الجنود "قُتلوا بلا سبب" في حرب لا تخدم الولايات المتحدة.

انتقادات للنخبة السياسية

وصف المدير التنفيذي لمعهد "رون بول"، دانييل ماك آدامز، المجندة القتيلة بأنها أصبحت "وقودًا لمدافع النخب"، مؤكداً أن الحروب تحصد أرواح الفقراء بينما تبقى النخب بعيدة عن تبعاتها.

وامتدت الانتقادات إلى خارج الولايات المتحدة، إذ اعتبر المدون الألماني كيفورك ألماسيان أن الجنود الأمريكيين يُرسلون إلى الشرق الأوسط لخوض "حروب إسرائيل"، بينما تنعم النخب السياسية بالرفاهية.

كما أعرب المدون الإيراني أمير أميني عن أسفه لمقتل الجنود، معتبراً أنهم وقعوا ضحايا للسياسات التي تدفع نحو استمرار الصراع.

اتهامات لإدارة ترامب

شن حساب منظمة "احتلوا الديمقراطيين” هجومًا على الإدارة الأمريكية، واعتبر أن مقتل الجنود جاء نتيجة “حرب ترامب غير القانونية مع إيران"، متهماً وزارة الدفاع بعدم كشف الحجم الحقيقي للخسائر البشرية.

ودعا المسئول السابق في المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت إلى إنهاء الحرب وإعادة القوات الأمريكية، مؤكداً أن ذلك يمثل أفضل تكريم للجنود الذين قُتلوا.

في السياق ذاته، رأى مقدم بودكاست "مارتير ميد"، داريل كوبر، أنه لا يوجد هدف استراتيجي في إيران يبرر التضحية بحياة الجنود الأمريكيين.

ارتفاع حصيلة القتلى

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، السبت الماضي، مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث في الأردن خلال التصدي لهجمات إيرانية نُفذت بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وأوضحت “سنتكوم” في بيان لاحق أن جنديًا أمريكيًا آخر قُتل في شمالي العراق أثناء تنفيذ عملية تفجير لذخائر غير منفجرة تعود لطائرة إيرانية مسيّرة.

وبذلك، ارتفع إجمالي عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا منذ بدء المواجهات بين واشنطن وطهران في أواخر فبراير الماضي إلى 17 قتيلًا، إضافة إلى أكثر من 430 مصابًا، وفقًا لما أوردته وكالة "أسوشيتد برس".