فرضت داخلية الانقلاب طوقاً أمنياً حول الطرق المؤدية إلى نقابة الصحفيين بوسط القاهرة، لمنع مرور الداعين إلى وقفة احتجاجية أمام المقر العام للنقابة، عصر اليوم السبت، وأقامت حواجز أمنية لتفتيش المارة ومطالبة بعضهم بإبراز الهوية للتأكد من كونهم من غير الصحفيين.

وأوقفت الشرطة عشرات السيارات التي تحمل أرقاماً مدنية، ويجلس فيها جنود يرتدون ملابس مدنية، في وضع استعداد لمواجهة المتظاهرين الذين بدءوا التوافد على مقر النقابة، فيما طلب مسئولون بمجلس النقابة من الصحفيين الذين توافدوا للمشاركة في الوقفة عدم الخروج من باب النقابة أو تنظيم مظاهرة على "سلالم النقابة"، تجنباً للصدام مع الشرطة، والاكتفاء بأي تجمعات داخل البهو الرئيسي بمدخل النقابة.

وجاءت الإجراءات الأمنية بالتزامن مع تقدم نقابة الصحفيين بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا، صباح اليوم السبت، لاستجلاء حقيقة ما نشرته جريدة "المصري اليوم" بشأن صدور قرار بحبس 6 من صحفيي منصة "متصدقش" لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، في وقت أكدت فيه النقابة أنها لم تُخطر حتى الآن بمكان احتجازهم أو بموعد التحقيقات معهم.

وأفادت النقابة، في الطلبين، بأنها فوجئت بنشر خبر "المصري اليوم" في الأول من أكتوبر الذي أورد صدور قرار بحبس الصحفيين الستة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، عقب إعلان وزارة الداخلية ضبطهم صباح الخميس، برغم عدم إخطار النقابة بمكان احتجازهم أو بموعد التحقيقات.

وأوضحت أن أحد المقبوض عليهم عضو بنقابة الصحفيين، بينما الخمسة الآخرون متدربون صحفيون، مؤكدة أن النقابة تعتبر نفسها معنية بحماية ممارسي المهنة، سواء كانوا مقيدين في جداولها أو في مرحلة التدريب تمهيداً للقيد، وفقاً للمادة الخامسة من قانون نقابة الصحفيين.

وأعلنت النقابة أنها تقدمت بخطاب إلى الجهات المعنية الأربعاء 30 سبتمبر، طالبت فيه بإبلاغها بموعد التحقيقات حتى يتمكن ممثلوها من الحضور مع الصحفيين. وبعد صدور بيان وزارة الداخلية في اليوم التالي، توجه وفد من النقابة إلى نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع، ضم عضوي مجلس النقابة محمود كامل وإيمان عوف وأربعة محامين من الإدارة القانونية، وظل الوفد موجوداً طوال الخميس، وتقدم بطلبات رسمية لحضور التحقيقات، مع الاستفسار عن إجراء تحقيقات مع الصحفيين.

وتؤكد النقابة أن الوفد لم يُبلغ بإجراء أي تحقيق مع الصحفيين خلال وجوده بالنيابة، قبل أن تفاجأ لاحقاً بخبر يفيد بصدور قرار حبسهم 15 يوماً.

وبحسب الطلبين، لم تُخطر النقابة برقم القضية أو بلائحة الاتهامات المنسوبة إلى الصحفيين، كما تشير إلى أنها لا تعلم حتى الآن مكان احتجازهم، أو ما إذا كان قد جرى التحقيق معهم بالفعل، أو مدى صحة صدور قرار بحبسهم 15 يوماً. وطالبت النقابة النائب العام ونيابة أمن الدولة العليا باستجلاء حقيقة ما نشر، والكشف عن مكان احتجاز الصحفيين ومبررات القبض عليهم، والإفراج الفوري عنهم.

كما طالبت، في حال ثبوت التحقيق معهم، بإخطارها بقرار النيابة وموعد ومكان أي تحقيقات تجرى معهم، والتهمة المنسوبة إليهم، حتى تتمكن من ممارسة دورها القانوني والحضور مع الصحفيين. واستندت النقابة إلى المادة 69 من قانون إنشاء نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، التي تنص على إخطار مجلس النقابة بأي شكوى ضد صحفي تتصل بعمله الصحفي قبل الشروع في التحقيق معه بوقت مناسب، وتتيح للنقيب أو من ينيبه حضور التحقيق في حال اتهام الصحفي بجناية أو جنحة خاصة بعمله الصحفي.

وتأتي الأزمة بعد إعلان وزارة الداخلية، الخميس، ضبط 6 من العاملين بمنصة "متصدقش"، وأكدت أن التحريات والفحص كشفت أن الصفحة "غير مرخصة" وتدار من خارج البلاد، وأنها جزء من لجان إعلامية تابعة لجماعة الإخوان، بحسب بيان الوزارة.

وأفادت الداخلية بأن الصفحة يديرها من الخارج عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور، الذي وصفته بأنه "من عناصر الجماعة الهاربين خارج البلاد"، وبأن عناصر داخل مصر كانت تعد مواد "مغلوطة ومفبركة"، بحسب وصف الوزارة، وترسلها إليه لنشرها، مقابل تمويل مالي من الخارج.

وأضافت الوزارة أنها ضبطت 6 من أعضاء اللجنة التي قالت إنها تدير الصفحة، بينهم شخص مقيد بنقابة الصحفيين، بينما الآخرون غير مقيدين، وزعمت أنها أخطرت نقيب الصحفيين بضبط الصحفي وخلفيات الواقعة واتخذت الإجراءات القانونية، لكن بيان الداخلية لم يذكر أسماء المقبوض عليهم أو أماكن احتجازهم، بينما تؤكد النقابة أنها لم تتلق حتى الآن البيانات التي تمكنها من مباشرة دورها القانوني في التحقيقات أو معرفة مكان احتجازهم.

وأوردت جريدة "المصري اليوم"، وثيقة الصلة بنظام الانقلاب، مساء الخميس، أن نيابة أمن الدولة العليا قررت حبس 6 متهمين من القائمين على صفحة "متصدقش" 15 يوماً على ذمة التحقيقات، عقب ضبطهم من جانب الأجهزة الأمنية، على خلفية الاتهامات المتعلقة بإدارة وتشغيل الصفحة ونشر أخبار وبيانات أفادت وزارة الداخلية بأنها مغلوطة ومفبركة.

وأفادت المعلومات المنشورة بأن التحقيقات تتناول طبيعة أدوار كل من المتهمين ومدى صلته بالمحتوى المنشور وآلية التواصل مع القائم على الصفحة من الخارج، إلى جانب ما ورد بشأن التمويل والتحويلات.

وفي المقابل، أوضحت إيمان عوف، عضو مجلس نقابة الصحفيين، اليوم السبت، أن نيابة أمن الدولة نفت للوفد النقابي إجراء تحقيقات مع الصحفيين الستة، وهو ما دفع النقابة إلى تقديم الطلبين الجديدين لاستجلاء حقيقة موقفهم القانوني.

وبالتوازي مع التحرك النقابي، تجمع صحفيون داخل نقابة الصحفيين، اليوم السبت، بعد مرور نحو 100 ساعة على بدء اعتقال أعضاء فريق تحرير "متصدقش"، بحسب بيان الدعوة، للمطالبة بالكشف عن أماكن احتجازهم وتمكينهم من التواصل مع محاميهم وذويهم والإفراج عنهم.

وذكر بيان الدعوة الموجه من شباب الصحفيين أن الصحفيين الستة هم محمد أشرف وعبد الله قدري وإسلام بركات ومحمد عادل وعمر هلال ومحمد محمود، واعتبر أن القضية تتجاوز أسماء المقبوض عليهم إلى الدفاع عن حرية الصحافة، داعياً الصحفيين إلى المشاركة في التجمع المقرر من الثالثة إلى الخامسة مساء اليوم.

وكانت نقابة الصحفيين قد تقدمت في 30 سبتمبر ببلاغ إلى النائب العام وشكوى إلى وزارة الداخلية، طالبت فيهما بالإفراج عن الصحفيين الستة والكشف عن أسباب القبض عليهم وأماكن احتجازهم، وأشارت إلى أن أحدهم عضو بالنقابة.

وأعلنت النقابة في وقت سابق تكليف إدارتها القانونية بمتابعة موقف الصحفيين والتحرك للإفراج عنهم، فيما جدد نقيب الصحفيين خالد البلشي مطالبته بالإفراج عن الصحفيين المحبوسين وإنهاء ملف الحبس المطول.

ومع بدء توافد الصحفيين إلى مقر النقابة، بدا المشهد مختلفاً عن الوقفات التقليدية على السلالم، إذ طلب مسئولون بالنقابة من المشاركين عدم الخروج إلى الشارع أو تنظيم تجمع على السلالم، والاكتفاء بالتجمع داخل البهو، في محاولة لتجنب أي احتكاك مباشر مع قوات الشرطة المنتشرة في محيط المقر.

وتأتي الوقفة فيما لا تزال المعلومات الرسمية المتاحة بشأن الوضع القانوني للصحفيين الستة متعارضة بين تصريحات الداخلية والنيابة العامة، بينما تطالب النقابة أولاً بحسم مسألة مكان احتجاز الصحفيين الستة ومعرفة كيفية إجراء تحقيق معهم دون علم النيابة العامة، وبدون إخطار مسبق لنقابة الصحفيين، وفقاً للقانون، وهي المعلومات التي تقول النقابة إنها تقدمت بطلبين رسميين للحصول عليها قبل ممارسة دورها في الدفاع القانوني عنهم.