كشف محامون عن بدء التحقيقات القضائية مع أحد صحفيي منصة "متصدقش"، بعد أيام من القبض على كامل فريق تحريرها، وأن نيابة أمن الدولة قررت حبس محمد أشرف أبو عميرة 15 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة، فيما وجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام موقع من مواقع التواصل الاجتماعي في بث تلك الأخبار، بينما لا يزال مصير زملائه الآخرين مجهولاً.
وقال عضو لجنة الدفاع عن الصحفيين، المحامي إسلام سلامة، إنه تمكن، بناءً على الطلب المقدم إلى نيابة أمن الدولة لحضور التحقيقات مع صحفيي "متصدقش"، من حضور التحقيق مع أبو عميرة، الذي بدأ في العاشرة مساء أمس السبت واستمر حتى صباح اليوم الأحد، مؤكداً أن التحقيق الذي حضره اقتصر على أبو عميرة، فيما تجري متابعة مواعيد التحقيق مع باقي الصحفيين لحضورها.
ويمثل بدء التحقيق مع أبو عميرة أول تطور معلن يكشف بصورة محددة عن مسار القضية، بعد أيام من تضارب المعلومات عما إذا كان الصحفيون الستة قد عُرضوا بالفعل على جهات التحقيق، إذ كانت نقابة الصحفيين قد تقدمت بطلبات إلى النائب العام ونيابة أمن الدولة لمعرفة مكان احتجازهم وحقيقة قرار حبسهم 15 يوماً، مؤكدة عدم إخطارها بمواعيد التحقيقات.
وبحسب المحامي، أسندت نيابة أمن الدولة إلى محمد أشرف أبو عميرة ثلاث مجموعات من الاتهامات، تشمل الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام موقع من مواقع التواصل الاجتماعي في بث هذه الأخبار.
ويأتي ذلك بعد زعم وزارة الداخلية أن التحريات بشأن منصة "متصدقش" خلصت إلى أنها غير مرخصة وتُدار من خارج البلاد. في المقابل، نفت المنصة الاتهامات، وشددت على أنها كيان صحفي مصري يعمل بصورة معلنة منذ عام 2018 في مجال التحقق من الأخبار وإعداد التحقيقات، وطالبت بالكشف عن أماكن احتجاز صحفييها وتمكينهم من التواصل مع محاميهم وأسرهم.
ويكتسب التحقيق مع أبو عميرة أهمية خاصة بالنسبة إلى نقابة الصحفيين، التي كانت قد أكدت في بيان، السبت، أنها لا تعرف رقم القضية أو لائحة الاتهامات أو مكان احتجاز الصحفيين، برغم توجه وفد منها إلى نيابة أمن الدولة في الأول من أكتوبر لحضور التحقيقات.
وصرحت النقابة بأنها تقدمت بطلبين إلى النائب العام ونيابة أمن الدولة العليا لاستجلاء حقيقة ما نُشر عن حبس الصحفيين الستة 15 يوماً، وأكدت أن وفدها، الذي ضم عضوي مجلس النقابة محمود كامل وإيمان عوف وأربعة محامين من الإدارة القانونية، ظل في النيابة طوال يوم الخميس من دون أن يتم إخطاره بإجراء تحقيقات مع الصحفيين.
وبظهور التحقيق مع أبو عميرة وتحديد القضية والاتهامات، أصبح لدى النقابة لأول مرة مسار قضائي معلن تمكن متابعة تطوراته، فيما لا تزال مواعيد التحقيق مع بقية أفراد فريق "متصدقش" غير معلنة، وفقاً للمحامي إسلام سلامة.
وكان مجلس نقابة الصحفيين قد قرر عقد اجتماع طارئ غداً الاثنين لمناقشة تداعيات القبض على فريق "متصدقش"، بعد أن أنهى الصحفيون المتضامنون وقفتهم، مساء السبت، داخل مقر النقابة، وسط مطالب باستمرار التحرك النقابي وتنظيم وقفة احتجاجية جديدة إذا استمر احتجاز الصحفيين.
وبالتزامن مع تطورات قضية الصحفيين الستة، ظهرت واقعة أخرى مرتبطة بوقفة السبت، إذ أفادت معلومات أمنية بالقبض على شابين أثناء وجودهما بالقرب من سلم نقابة الصحفيين وتصوير أفراد من الشرطة والانتشار الأمني المحيط بالمقر، أثناء فرض الحصار الأمني الذي بدأ ظهر السبت واستمر حتى منتصف ليلة الأحد.
وبحسب معلومات أمنية منسوبة إلى قيادات بوزارة الداخلية، فإن المقبوض عليهما هما محمد سعيد عبدالحميد، 31 عاماً، ووائل خليل إمبابي، 28 عاماً، ويجري التحقيق بشأن ملابسات وجودهما وتصوير أفراد الأمن والجهة التي يعملان لصالحها.
وتذكر الرواية الأمنية أن التحريات تبحث ما إذا كان الشابان يعملان لصالح منصة مرتبطة بمنصة "تكنوقراط مصر"، التي تضم نخبة من المعارضين لسياسات حكومة الانقلاب ممن يقيمون في الخارج، وما إذا كان وجودهما وتصويرهما للوقفة جاء في إطار نشاط إعلامي منظم.
ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي عن وزارة الداخلية أو النيابة العامة يوضح موقف جهات التحقيق من الواقعة أو الاتهامات الموجهة إلى الشابين. ويأتي بدء التحقيق مع أبو عميرة بينما تحولت قضية "متصدقش" إلى ملف دولي، بعد تحرك منظمات صحافية وحقوقية وبرلمانيين أجانب للمطالبة بالإفراج عن الصحفيين الستة والكشف عن أماكن احتجازهم وضمان حصولهم على محامين والتواصل مع أسرهم.
ووقعت أكثر من 50 منظمة حقوقية ومؤسسة إعلامية ومنصة تحقق على نداء مشترك طالب بالإفراج عن الصحفيين، بينها "لجنة حماية الصحفيين" و"مراسلون بلا حدود" و"الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان" و"أكسس ناو" و"الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين".
كما أثارت القضية اهتمام أعضاء في البرلمان الأوروبي والكونجرس الأمريكي، في وقت أشارت فيه مؤسسات حقوقية مصرية إلى أن استمرار احتجاز الصحفيين وعدم تمكين محاميهم وأسرهم من التواصل معهم أثارا تساؤلات قانونية حول إجراءات القبض والتحقيق.