دفعت قفزة أسعار النفط والغاز واستيراد مدخلات الإنتاج مصانع البلاستيك في مصر إلى زيادة أسعار منتجاتها في الأسواق المحلية خلال الأيام الماضية، وسط توقعات بموجة جديدة من الزيادات خلال الأيام المقبلة حال صدور قرار منتظر نهاية أكتوبر الجاري، برفع أسعار الوقود، بينما تزامنت الضغوط الصناعية مع اختناقات متزايدة في أسطوانات الغاز بعدد من المحافظات، في وقت تجاوز فيه خام برنت 102 دولار للبرميل، واقترب الغاز الهولندي من 23.4 يورو لكل مليون وحدة حرارية.

وكشفت المتابعة الميدانية التي نشرتها العديد من الصحف المحلية، عن اتساع شكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على أسطوانات البوتاجاز في عدد من المحافظات، برغم تأكيدات وزارة التموين وشركة "بوتاجاسكو" الحكومية، عدم وجود نقص عام في الإمدادات. شكا مواطنون من عدم وجود الأسطوانات برغم وجود مستودعات، وقالوا إن بعضهم اضطر إلى شرائها من السوق السوداء مقابل 350 جنيها في المناطق الريفية، بينما تصل إلى 400 جنيه في المدن والقرى البعيدة عن مستودعات البيع، بزيادة تصل إلى 125 جنيها عن سعرها المحدد من جانب الحكومة، بينما أفاد مواطنون بأنهم يبحثون عن أسطوانة منذ أسبوع دون أن يجدوها.

وضبطت أجهزة الرقابة من وزارة التموين وبوتاجاسكو مخالفات في توزيع أسطوانات الغاز على المواطنين، في عدد من مستودعات محافظات القاهرة وبورسعيد والقليوبية، حيث دفعت بعدد من المفتشين، للإشراف على عمليات التوزيع. وقال نائب رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية محمد عبد المنعم في تصريحات إعلامية، إن ضخ الأسطوانات إلى المستودعات مستقر، مرجعا الزحام في بعض المناطق إلى إقبال المواطنين على استبدال الأسطوانات الاحتياطية الموجودة في المنازل، نتيجة المخاوف من ارتفاع الأسعار.

وزعمت حكومة الانقلاب توافر الأسطوانات في مصانع التعبئة واستمرار توزيعها على المتعهدين والمستودعات، وأن الكميات المتاحة تكفي احتياجات المواطنين، بينما الإجراءات التي اتخذتها المحافظات كشفت في الوقت نفسه عن وجود اختناقات محلية دفعت الأجهزة التموينية إلى زيادة الكميات المطروحة في بعض المناطق، مع تكثيف الحملات الرقابية في القرى والأحياء الشعبية، لضمان التوزيع وفقا للأسعار الرسمية.

وأكدت وزارة التموين بحكومة الانقلاب أن السعر الرسمي للأسطوانة المنزلية وزن 12 كيلو جرام، يبلغ 275 جنيها، فيما تبلغ الأسطوانة التجارية 550 جنيها، بينما ظلت الأسعار الرسمية للبنزين والسولار دون تغيير حتى اليوم، مع تأكيد وزارة البترول أن لجنة التسعير التلقائي لم تصدر قرارا جديدا بشأن تحريك الأسعار.

رفع أسعار منتجات البلاستيك 15%

في السياق، رصد مراسل "العربي الجديد" ارتفاعات جديدة في أسعار منتجات البلاستيك بنحو 15% على مدار الأسبوع الماضي، تركزت بصورة خاصة في أكياس التغليف المستخدمة في الأنشطة التجارية والزراعية، وأكياس البلاستيك المستخدمة في الصوب الزراعية، إلى جانب منتجات الأدوات المنزلية ومواد وأدوات النظافة. وأرجع مسئولون بالغرفة التجارية الزيادة إلى ارتفاع أسعار التوريد من المصانع المحلية، التي تأثرت بدورها بزيادة تكلفة النفط والغاز ومدخلات الصناعة المستوردة خلال سبتمبر، معتبرين أن الزيادة الحالية قد لا تكون الأخيرة، مع ترقب تحريك أسعار المحروقات واستمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية عالميا.

وبحسب مصادر باتحاد الصناعات المصرية، زادت هذه التطورات الضغوط على الصناعة المصرية، خلال شهر سبتمبر الماضي وحتى نهاية الأسبوع الأول من أكتوبر الجاري، خصوصا القطاعات التي تعتمد بصورة رئيسية كالبتروكيماويات أو غير مباشرة على مشتقات البترول والغاز في تصنيع الخامات والمنتجات النهائية، فيما تتحول تكلفة الطاقة المرتفعة إلى حلقات متتابعة تشمل النقل والتعبئة والتغليف والتوزيع.

وحذرت مصادر بالغرفة التجارية بالجيزة، من امتداد الزيادة إلى منتجات أخرى خلال الأيام المقبلة، إذا تحركت أسعار المحروقات محليا، باعتبار أن الوقود والغاز يمثلان مكونا رئيسيا في هيكل تكلفة العديد من الصناعات، فضلا عن تأثيرهما غير المباشر عبر تكاليف النقل والخدمات اللوجستية. وفقا للمصدر الذي تحدث لـ"العربي الجديد"، فإن استمرار هذه المستويات المرتفعة للنفط والغاز، يعني أن المصانع المصرية قد تواجه ضغوطا مزدوجة، تبدأ بارتفاع تكلفة الخامات والطاقة وتنتهي بزيادة تكلفة نقل المنتجات وتوزيعها، وهو ما يعني ارتفاع أسعار السلع التي تستخدم البلاستيك في تصنيعها أو تعبئتها، وباقي السلع الغذائية والاستهلاكية والمعمرة خلال الربع الأخير من العام الجاري.

وكشفت بيانات حديثة لوزارة البترول، أن أزمة الطاقة لم تعد مرتبطة فقط بأسعار الوقود المحلية، وإنما أصبحت تضغط بصورة مباشرة على فاتورة النقد الأجنبي لمصر، حيث ارتفعت قيمة واردات مصر من الوقود إلى نحو 21.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، بزيادة 36% عن نحو 16 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي. وسجلت واردات النفط الخام نحو 3.37 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بينما بلغت واردات المنتجات البترولية نحو 7.423 مليار دولار، وقفزت فاتورة واردات الغاز الطبيعي إلى نحو 10.544 مليار دولار.

تكشف الأرقام عن سبب إضافي وراء حساسية أسعار المنتجات الصناعية المحلية تجاه تحركات النفط والغاز، إذ لا تتأثر تكلفة الصناعة فقط بسعر الخام العالمي، وإنما تتأثر أيضا بتكاليف الغاز المستورد والشحن والتأمين وتدبير العملة الأجنبية.

وتتجه حكومة الانقلاب خلال الربع الأخير من العام إلى زيادة مشتريات الطاقة، فيما تشير تقديرات سابقة إلى اقتراب فاتورة الواردات من نحو 3 مليارات دولار شهريا خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، في ظل تغير تركيبة المشتريات وزيادة واردات النفط الخام والبنزين.