أرضروم – تركيا | 25 أكتوبر 2026م
انعقد المؤتمر الدولي «حماية العائلة والنسل في مواجهة الهجمات المعاصرة» بمدينة أرضروم التركية، خلال الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر 2026، بتنظيم مشترك بين وقف علماء الإسلام، ومقره إسطنبول، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومقره قطر، وباستضافة جامعة أتاتورك وبلدية أرضروم الكبرى.
وجاء انعقاد المؤتمر بهدف مناقشة التهديدات المتعددة التي تواجه مؤسسة العائلة والنسل في العصر الحاضر، من جوانبها العلمية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية والقانونية، والإسهام في تنمية الوعي المشترك وتعزيز المسؤولية والإرادة الجماعية لإيجاد الحلول المناسبة في هذا المجال.
وشهد المؤتمر مشاركة أكاديميين وعلماء ومفكرين من تركيا ودول مختلفة، حيث تناول المشاركون سبل حماية العائلة وتعزيز مكانتها باعتبارها المؤسسة الأساسية للمجتمع، وصون النسل، والتحديات المستجدة التي تواجه الأطفال والشباب، وتأثير الرقمنة والتحولات العالمية والثقافية في بنية العائلة، والتغيرات التي تشهدها القيم الأخلاقية والاجتماعية، فضلًا عن مسؤوليات الدولة والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني وسائر فئات المجتمع في حماية العائلة والنسل.
وبمناسبة إعلان الفترة من 2026 إلى 2035 «عقد العائلة والسكان»، تقرر إعلان البنود التالية للرأي العام:
- العائلة أساس مستقبل الإنسانية المشترك
تُعد العائلة مؤسسة لا غنى عنها لمستقبل الإنسانية المشترك؛ فهي أساس نمو الفرد، والتكافل الاجتماعي، وانتقال القيم بين الأجيال. وينبغي تناول التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المؤثرة فيها بمنظور شامل، واعتبار تعزيز الروابط العائلية ودور العائلة في الحماية مسؤولية مشتركة.
- مواجهة الإدمان الرقمي والمحتوى الضار
إن إدمان الشاشات والمحتوى الضار اللذين أفرزهما العصر الرقمي يقوّضان التواصل داخل العائلة والروابط بين الأجيال. ولمواجهة هذا الحصار الثقافي، ينبغي تدريب الوالدين بصورة منهجية على مهارات التعامل الواعي مع التقنيات الرقمية، والإسراع في إنتاج محتوى بديل يتوافق مع مرجعياتنا الحضارية وإتاحته للاستخدام.
3. مواجهة تراجع معدلات الإنجاب وتعزيز استمرار النسل
إن انخفاض معدل الإحلال السكاني دون العتبة الحرجة يمثل قضية وجودية تمس مستقبل الإنسانية والمجتمع التركي. وانطلاقًا من حقيقة أن الرفاه المادي وحده لا يكفي للحفاظ على تماسك العائلة، ينبغي تطبيق سياسات عامة متكاملة تشجع على الزواج والأمومة والأبوة واستمرار النسل، وتجعل البحث عن المعنى الروحي في صميم اهتمامها.
- إعادة النظر في نظام التعليم الإلزامي
إن نظام التعليم الإلزامي المعمول به حاليًا، والممتد اثني عشر عامًا، يؤخر انخراط الشباب في الحياة المهنية وإقدامهم على الزواج. ولذلك، ينبغي بناء نظام تعليمي جديد يدعم دخول الشباب معترك الحياة في سن مبكرة.
- تعزيز التواصل الأسري القائم على الرحمة والتفاهم
ينبغي للوالدين، في علاقتهما بأبنائهما، النظر إلى الأمور من منظور الأبناء، والتخلي عن أسلوب إطلاق الأحكام والقسوة وفرض الأوامر، واعتماد لغة تواصل تقوم على الرحمة والتعاطف وتتيح خيارات مناسبة.
كما ينبغي صون المنظومة الإيمانية والقيمية للشباب من خلال نهج يتفهمهم ويقنعهم ويحتضنهم، وألّا يقتصر ذلك على التدابير القائمة على المنع.
- الحفاظ على مكانة الأمومة والأبوة
يتجلى أشد ما أحدثه العالم المعاصر من أضرار في العلاقة مع الأطفال في «إضعاف مكانة الأبوة» و«متلازمة الحرمان من الأم».
وينبغي الحيلولة دون نشوء هذا الفراغ العاطفي والجسدي الذي يقوّض الروابط العائلية، وبذل الجهود لإبقاء الوعي بالأمومة والأبوة حيًّا.
- حماية بنية العائلة والقيم المجتمعية
العائلة، في العقيدة الإسلامية، مؤسسة مقدسة تشكّل أساس المجتمع، ويجتمع فيها الرجل والمرأة على المحبة والرحمة والعدل والمسؤولية المتبادلة.
وينبغي أن تستند حمايتها وتعزيزها إلى فهم يراعي الخصائص الفطرية للمرأة والرجل، والكرامة الإنسانية، وصون النسل. كما ينبغي الدفاع بحزم عن بنية العائلة والقيم المجتمعية في مواجهة المقاربات التي تضعف مؤسسة العائلة وتتنكر للفروق الفطرية الناشئة عن خلقة الإنسان من خلال إلغاء التمايز بين الجنسين.
- دعم الشباب في الزواج وتأسيس العائلات
ينبغي للدولة والمجتمع ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني دعم الشباب في تأسيس عائلاتهم بالطرق المشروعة، وإزالة العوائق الاقتصادية والاجتماعية التي تحول دون الزواج.
كما ينبغي تعزيز الوعي بمسؤوليات الأمومة والأبوة والحياة الزوجية، من خلال برامج منظمة للتثقيف العائلي تُقدَّم للمقبلين على الزواج وللزوجين بعد الزواج.
- تعزيز الوساطة والتحكيم في الخلافات العائلية
ينبغي اعتبار الطلاق الملاذ الأخير عند نشوب الخلافات العائلية، وإعادة النظر في التشريعات التي تيسّر تفكك العائلة بما يعزز حمايتها.
كما ينبغي المسارعة إلى إرساء إطار قانوني وعملي لمؤسستي «الوساطة العائلية» و«التحكيم العائلي»، بما يحقق الوفاق بين الزوجين.
- إنشاء معاهد متخصصة في دراسات العائلة
ينبغي تسريع وتيرة الدراسات العلمية المعنية بحماية العائلة والنسل، والقائمة على التكامل بين التخصصات، وإنشاء «معاهد للعائلة» مستقلة ضمن الجامعات، لإرساء أساس مؤسسي لهذا المسار.
- الاستفادة من المبادرات التركية لدعم العائلة والسكان
إن إعلان دولة تركيا عام 2025 «عام العائلة»، والفترة من 2026 إلى 2035 «عقد العائلة والسكان»، يمثل فرصة تاريخية لتعزيز العائلة.
وينبغي للمؤسسات العامة في تركيا، خلال هذه المرحلة، أن تعمل بتنسيق كامل ونهج تشاركي.
- حماية العائلة والفطرة الإنسانية مسؤولية عالمية
إن حماية العائلة والفطرة الإنسانية واجب إنساني وضميري يقع على عاتق البشرية جمعاء، ولا يقتصر على العالم الإسلامي.
وفي مواجهة الإملاءات العالمية الهدامة التي تسوق الإنسانية إلى الكارثة، ينبغي الجمع بين رصيد حضارتنا الراسخ والمعطيات العلمية المعاصرة، وتقديم مخرج قابل للتطبيق يبعث الأمل في العالم كله.
- إحياء المفاهيم الأساسية لبناء العائلة
ينبغي إحياء المفاهيم التي يقوم عليها كيان العائلة؛ إذ يجري اليوم، بصورة منهجية، تفريغ مفاهيم النكاح وحرمة الحياة الخاصة والعفة والوفاء والأمومة والأبوة وحقوق الأبناء من مضامينها.
وإن تجديد فهم هذه المفاهيم وتعليمها على أساس صحيح يستمد مرجعيته من القرآن الكريم والسنة النبوية، هو أول شروط حماية العائلة.
- التضامن مع العائلات الفلسطينية وحماية الأطفال
إن التضامن مع العائلات المظلومة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأمة.
وتمثل معاناة العائلة الفلسطينية التي تتعرض للإبادة الجماعية أشد جوانب قضية حماية النسل وطأة وأكثرها إلحاحًا.
ومن هنا، ندعو العالم الإسلامي والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة لضمان بقاء العائلات التي ترزح تحت وطأة الحرب والظلم على قيد الحياة، وحماية الأطفال، واستمرار النسل.
أرضروم – تركيا
25 أكتوبر 2026م