رسم الإعلام المرئي والمسموع وبعض الكُتَّاب ورسامي الكاريكاتير صورةً معينةً للشاب الملتزم، وغالبًا ما يصورونه عابس الوجه متجهم الملامح، جاف في معاملاته منعزلاً عن أسرته، لحيته غير مهذبة وهندامه مهلهل، يرتدي الجلباب الأبيض الصغير، ويتحدث بلغةٍ مقعرة، لا يحب الاختلاط، ولا يعرف الفكاهة، وهي الصورة التي ارتبطت في أذهان كثيرين أن التكشيرةَ لا تُفارق وجهه.. والسؤال هل هذه هي حقيقة الشاب الملتزم؟

 

في هذا التحقيق حاولنا رصد الحياة الاجتماعية للشباب الملتزم، ماذا يفعل في بيته؟ وما هي علاقته بأسرته، وهل تغيَّر سلوكه إلى الأحسن بعد الالتزام أم أنَّ ما رسمه الإعلام المُوجَّه كان على حقٍّ ولو في جزءٍ من هذه الصورة.

 

وكانت محطتنا الأولى مع عبد العزيز مجاهد- أحد أبرز طلاب التيار الإسلامي بجامعة حلوان خلال السنوات الماضية-، الذي أكد أن علاقته بأسرته ممتازة وتقوم على الحب والاحترام والتناصح؛ مما يجعلها تسمو فوق ما قد يعترضها من معوقات الحياة؛ حيث سرعان ما تعود أمتن وأقوى، وهو ما يبرره مجاهد بأن السبب في ذلك هو أن العمل الدعوي يقوم بتقوية هذه العلاقة وإعادة الحيوية لها، كما أنه مكون رئيسي للشخصية التي يحاول أن يكون عليها بأن تكون مميزة ومؤثرة.

 

وهو نفس ما أكد عليه الطالب عمر عزمي (طالب كلية التجارة)، مشيرًا إلى أن مساحة الحوار بينه وبين والده كبيرة إلى أبعد الحدود، ورغم أن عزمي مهتم بالنشاط الطلابي وله توجه إسلامي، إلا أن والده مهتم بمناقشته في كثيرٍ من القضايا الطلابية كفكرة الاتحاد الحر ومدى جدواها، وكذلك الانتخابات واللائحة الطلابية، وقضايا أخرى مثل فلسطين والعراق.

 

ويشير عزمي إلى أن لغة الحوار هي السائدة بينه وبين والده؛ حيث كثيرًا ما يتحاوران ويتناقشان حول مستقبله الدراسي والمهني، وكثيرًا ما يطلب الولد من والده النصيحة، ويُقدِّم عزمي مثالاً على ذلك؛ حيث كان يعمل في عملٍ خلال الإجازة الصيفية ثم تركه في نفس اليوم دون استشارة والده الذي وجَّه له لومًا شديدًا؛ لأنه اتخذ قرارًا ولم يستشره.

 

وفي نفس الإطار يقول أحمد (طالب بكلية دار العلوم) إنه التزم مبكرًا، وهو في المرحلة الثانوية، وكان يُلقَّب بين أقاربه بالشيخ أحمد، ورغم صغر سنه إلا أنه كان المرجع لأقاربه في أي فتوى أو رأي ديني؛ حيث كان يتلقى منهم الأسئلة ويعرضها على علماء وشيوخ يثق فيهم، ثم يُقدِّم لهم الإجابة على هذه الأسئلة، ويضيف أحمد أن ذلك منحه ثقة كبيرة عند كل أفراد عائلته، وكثيرًا ما شاركوه في مشاكل خاصة، كما كانوا مهتمين بأن ينظم لهم رحلات عائلية كل فترة تجمع كل أفراد العائلة، ويشير أحمد إلى أنه حاول محو صورة الملتزم التي رسمها الإعلام، خاصةً أفلام "وحيد حامد" التي قام ببطولتها عادل أمام، ونجح في ذلك إلى حدٍّ كبير.

 

وعن التغيرات التي لاحظتها أسرته عليه بعد التزامه، يقول أحمد إنه كان عصبيًّا لدرجة كبيرة كانت تزعج والده ووالدته، إلا أنه بعد التزامه تغيَّر حاله وأصبح أكثر هدوءًا إلا في بعض الحالات.

 

رأي آخر

في المقابل يقول سامح محمد "طالب" أنه يخاف نوعًا ما من بعض الشباب الملتزم نتيجة بعض التصرفات التي يلاحظها، وخاصةً عزلته وعدم حديثه إلا مع الملتزمين أمثاله، وإذا تكلَّم معنا تكلَّم بكبرٍ وتعالٍ، لكنه يقول: إن هذا لا يمنع أن هناك نماذجَ أخرى مختلفة تمامًا، وهو ما أرجعه سامح إلى تأثر الشاب بمَن حوله من الملتزمين، فإن كان الشاب الملتزم ارتبط بمجموعةٍ مرحةٍ ومرنة فإنه يتخلق بخلقهم والعكس صحيح.

 

وهو ما ذهب إليه أيضًا إبراهيم صادق الذي يرى أن الشباب الملتزم شباب منفتح على مجتمعه، كما أن الملتزمين مرحون فهم يخرجون ويتنزهون ويذهبون إلى الشواطئ والأندية ويمارسون كافة الأنشطة، ومع ذلك الكم الهائل من أوقات الترفيه، يقومون بالاشتراك في كثيرٍ من دورات الكمبيوتر والتنمية البشرية واللغات المختلفة، فهم شباب متطورون ومتميزون، كما أنهم متفوقون في دراستهم.

 

ويرى هاشم سيد "بكارليوس تجارة" أن الشباب الملتزم فيه مميزات وفيه عيوب، وللأسف عيوبه تكون نابعةً من فهمه الخاطئ للإسلام، فالإسلام دين يسر ورحمة، وكثيرًا ما أرى الشباب المتدين يتعامل م