- د. المسيري: "القبالاه" مذهب أقرب إلى السحر و"التيفلين" جزء من الطقوس اليهودية

- د. عبد المتعال: التقليد الأعمى نتج عنه شباب لا يهتم إلا بذاته وليس لديه أدنى وعي

- سهيلة أبو الفرج: نعاني من هشاشة نفسية يمكن أن تعيد ظهور "عبدة الشيطان"!

 

عمان- حبيب أبو محفوظ، القاهرة- علاء عياد

يسعى الشباب عادةً إلى تقليد مشاهير العالم، أو النجوم في بعض التقاليع التي يخرجون بها علينا صباح مساء، وربما يكون ذلك من دون أن يعرف الشباب ما يقف وراء هذه التقليعة أو هذا "الإستايل"، ودون أن يعرف دلالات بعض الأمور المتعلقة بهذه التقاليع؛ فمن الممكن أن يرتدي الشباب بعض الملابس التي تحمل بعض الكلمات أو الجمل الأجنبية التي لا يعرف الشباب عادةً مدلولَها أو ماذا تعني رغم خطورتها مثل:

"Kabbalists do it better" التي تعني "أنصار القبالاه" يؤدونها بطريقة أفضل و(Nike) التي تعني صنم (Mason ماسوني) (Synagogue معبد اليهود) (Pork لحم الخنزير) (I’m Jewish أنا يهودي) (Takeme خذني) (Follow me اتبعني) (Vixen امرأة سيئة الخلق) (Buy me اشترني) (Theocrasy الشرك بالله) (Vice رذيلة) (Vicar كاهن) (Charming ساحر) (Gospel إنجيل) (Cupid إله الحب) (Dram كاس خمر) (Brew مشروب مخمر) (Brahman كاهن هندوسي) (Charm تعويذة يستخدمها السحرة) (Bawdy فاجر- فاسق) (Brandy مشروب مسكر) (Spirit من الكحول) (Kirk كنيسة) (We buy a people نحن نشتري الناس) (clergyman كاهن) (Tippler مدمن خمر) (Atheist ملحد)!.

 

 الصورة غير متاحة

معتنقو "القبالاه" يرتدون خيوطًا حمراء حول المعصم!!

 ومن آخر التقاليع ما نشاهده من أحد النجوم العالميِّين، وهو يضع خيطًا أحمر حول معصمه، وهي الظاهرة التي انتشرت بين بعض الشباب، التي وجدنا معظمهم لا يعرفون ما تشير إليه هذه القلادة.

 

والمفاجأة التي نعتقد أن الكثير من الشباب لا يعرفها هي أن هذا الخيط يرمز إلى مذهب يهودي اسمه "القبالاه"، ولفظها بالإنجليزية هو: Kabbaleh، وهو يختص بالاتجاه الصوفي في الديانة اليهودية، وهو ما جعلنا ندقُّ ناقوس الخطر، خاصةً أن هَوَس التقليد والموضة قادنا في النهاية إلى أن نقلِّد مذهبًا دينيًّا يهوديًّا، أو أن نرتدي ملابس لا نعرف ما يُكتَب عليها.

 

(إخوان أون لاين) طرح مفهوم "القبالاه" وبعض الكلمات الموجودة على "تي شيرتات" مجموعة من الشباب، الذين أكد غالبيتُهم عدم معرفتهم بهذا المذهب أو تلك الكلمات، رغم أن بعضهم يضعون الشارة الحمراء على معصمهم؛ تقليدًا لبعض هؤلاء المشاهير، ويرتدون ملابس تحمل هذه الكلمات دون معرفة حقيقية منهم لخفايا وخطورة مثل هذه التقليد.

 

يقول أحمد عطوان (الطالب بجامعة عمان بالأردن): لم أسمع عن "القبالاه"، مشيرًا إلى أن محالّ الإكسسوارات تبيع هذه الشارات اقتداءً بالمشاهير؛ حيث يرتديها الشباب ذكورًا وإناثًا.

 

وترى بهية الخالدي أن هذه الرموز لها دلالاتٌ خفيةٌ، قد لا نستطيع إدراكها في الوقت الحالي، لكن مع مرور الزمن نكتشف أن المشاهير في الغرب لديهم شيء أعمق من الموضة وأبعد من حدودها، ونبقى نحن مأسورين بتصرفاتهم، ونأخذ كل شيء على أساس أنه "إستايل".

 الصورة غير متاحة

غلاف لمنشور يشرح أسرار تعاليم "القبالاه"

 

محمود عبد السلام (طالب جامعي) أكد أنه سمع بهذا الموضوع، لكنه لم يقتنع به لمجرد سماعه، وقال: سمعت أنها ترمز لمذهب يهودي متشدد، لكن الغريب ما الذي يريده المشاهير من أتباع هذا المذهب، مضيفًا أن هناك غايةً خفيةً لا أستطيع تفسيرها، واللافت أن هذه الرموز ما زالت مبهمةً عند العديد؛ وذلك لعدم انتشار الوعي بين الشباب؛ حيث يأخذ البعض هذا الشارات من باب الموضة.

 

وأجمع عدد آخر من الشباب على أن الشارة الحمراء ترمز إلى الحب، معتقدين أن المشاهير لا يضعون حول معاصمهم سوى الأشياء الجميلة والدارجة، ولا يتصورون يومًا أن لها دلالاتٍ، بل رفض البعض الرأي القائل بانتقاد الفنانين، ناسفًا فرضية الديانة اليهودية، علمًا بأن بعضهم شوهد وهو يضع الشارة الحمراء على معصمه.

 

ويذكر أن من أهم أتباع هذا المذهب ومن الدعاة له المطربة الأمريكية اليهودية "مادونا"، وقائد المنتخب الإنجليزي لكرة القدم ديفيد بيكهام وزوجته فيكتوريا بيكهام، والمطربة الشهيرة "بريتني سبيرز"، بالإضافة إلى "باريس هيلتون" و"هيو جاكمان" و"ديي مور".

 

ومن المعروف أن المرشد الأكبر لطائفة "القبالاة" هو الحاخام "فيليب بيرج"، الذي كان مديرًا لشركة استثمارات أمريكية يهودية ضخمة، وهو الآن عضو مؤسس فيما يسمَّى "صندوق الجباية اليهودي"، الذي يدعم المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة والجولان والقدس بملايين الدولارات سنويًّا.

 

بيزنس وعبادة
 
 الصورة غير متاحة

د. عبد الوهاب المسيري

ويوضح المفكر والباحث الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري- مؤلف موسوعة (اليهود واليهودية والصهيونية)- أن "القبَّالاه" اسم مُشتَّق من كلمة عبرية تفيد معنى التواتر أو القبول أو التقبل أو ما تلقاه المرء عن السلف، أي "التقاليد والتراث" أو "التقليد المتوارث"، وقد أصبحت القبَّالاه في نهاية الأمر ضربًا من الصوفية ترمي إلى محاولة معرفة الإله بهدف التأثير في الذات العلية حتى تنفذ رغبات القبَّالي أو المتصوف حتى يتسنى لصاحب هذه المعرفة السيطرة على العالم والتحكم فيه، ولذا فهي أقرب إلى السحر.

 

وانطلاقًا من تراث القبَّالاه، فالعالم مقسَّم إلى خمسة أقسام: الجماد والنبات والحيوان والناطق واليهودي، والتناقض الأساسي كامن بين الناطق واليهودي.

 

ويشير إلى أن هناك الآن جانبًا تجاريًّا (البيزنس) "للقبالاه"، إذ يتم تشجيع أتباع "القبالاه" على شراء قلائد طقوس القبالاه للوقاية من الحسد، كما أن هناك أنواعًا من القمصان تنقش عليها أحرف "القبالاه"، مشيرًا إلى أنه ليس من قبيل المصادفة أن يدعو المركز العالمي "للقبالاه" أنصارًا أثرياء مثل مادونا، كي تفيد وتستفيد، ففي أحد العروض الموسيقية الغنائية، التي نظمها مركز "القبالاه"، ظهرت مادونا، وهي ترتدي (تي. شيرت) يحمل شعار "أنصار القبالاه يؤدونها بطريقة أفضل" Kabbalists do it better، وهي عبارة مبهمة، وكان وراءها على خشبة المسرح مجموعة كبيرة من الراقصين والراقصات الشباب، وهم يرتدون أحزمةً سُودًا تشبه "التيفلين".

 
 

 ويوضح المسيري أن الخيط الأحمر الذي يُستخدم كقطعة إكسسوار حول معصم اليد هو تميمة أو قلادة "التيفلين" يرتديها اليهودي كجزء من الطقوس الدينية وأثناء الصلاة، وهي مقصورة على الذكور في الديانة اليهودية، مضيفًا أن الإيمان بـ"القبالاه" مرتبط تمام الارتباط بالنزعة الاستهلاكية المرتبطة بدورها بالبحث عن الجديد والمثير.

 

ورفض المسيري أن يتم تبني مثل هذه الرموز والطقوس حتى بعد تفريغها من مضمونها الديني أو الأخلاقي، وتحويلها إلى وسيلة من وسائل الترفيه لأنها في النهاية مذهب عند اليهود.

 

تقليد أعمى
 
 الصورة غير متاحة

د. صلاح عبد المعتال

ويؤكد د. صلاح عبد المتعال- أستاذ علم الاجتماع- أنها إحدى صور العولمة المنحرفة أو الجانب السلبي من العولمة، وللأسف يكون تقليدنا للغرب في أنماط الملبس والموضة بعيدًا عن محاولة الاقتداء بأنماط العمل، مشيرًا إلى أن ذيوع مثل هذه الأمور يقف وراءه الفنانون، مشيرًا إلى أن هذه الموضة والتقليد يتم نتيجة عمليات تسويقية يستفيد فيها من يقوم بالتسويق من شهرة هؤلاء الفنانين، مستغلاً مدى انجراف الشباب لتقليد أمثال هؤلاء.

 

ويوضح د. عبد المتعال أن تقليد الموضة بهذه الصورة السيئة يؤثر على الشباب بطريقة سلبية، ويؤدي لشباب لديهم عدم مبالاة، ولا يبحث إلا عن ذاته، بعيدًا عن الانتماء أو الوعي السياسي، مؤكدًا أن الشباب بهذه الطريقة يُستدرَكُ إلى ما لا نهاية.

 

الحرمان

وتعلِّق د. سهيلة أبو الفرج- أستاذ علم النفس بجامعة عمان الأردنية- على مسألة هوس التقليد نتيجة الحرمان الذي يعيشه الشباب، وعدم حصوله على فرصة عمل، ووصوله لسنّ الزواج دون أن يمتلك إمكانات الزواج، وبناءً على هذه الظروف يكون من السهل استمالتهم نفسيًّا لمتابعة هذه الموضة التي تغذي السلوكيات المنحرفة في ظل الهشاشة النفسية الملموسة لدى بعض الشباب، الذين نجد منهم من يتبنَّى مظهر المطربين والممثلين ولاعبي الكرة، وتدريجيًّا سيتبنَّى سلوكياتهم التي يشاهدونها يوميًّا ألف مرة‏.

 

ولن يكون مُستغرَبًا عودة ظواهر شاذة مثل (عبَدَة الشيطان)، وأتصوَّر أن المُؤامرة على أولادنا أمر لا يقبل الشكّ، ونجاحها حتى الآن يدعوني إلى عدم التفاؤل في ظل سلبية المجتمع، الذي عليه أن يستنفر كامل طاقاته للاحتفاظ بهويته وقيمه الخاصة‏.‏

 

مسئولية الإعلام
 
 الصورة غير متاحة

د. حاتم آدم

من ناحيته يرى الدكتور حاتم آدم- طبيب نفسي- أن هوس التقليد أو التقمُّص يميل إليه الشباب في مرحلة مؤقتة من العمر، وهي من 3- 7 سنوات، ويكون فيها تقليد الطفل لوالديه، ومن عمر 14- 18 سنة خلال فترة المراهقة.

 

ويلقي آدم باللوم على الإعلام الذي يروِّج لذلك، مؤكدًا أن السبب الحقيقي أكثر من أن تكون المشاكل النفسية، مؤكدًا أن الإعلام يلعب دورًا كبيرًا في الترويج لمثل هذه الموضات، مؤكدًا أن من طبيعة هاتين المرحلتين العمريتين أن يعيش الشخص في مرحلة التقمُّص والتقليد.

 

وينصح د. حاتم آدم بالتعامل مع الشباب بهدوء، ومحاولة التنبيه على أنه يجب أن يتسموا بشخصية استقلالية، بعيدًا عن التقليد والتأثر بالموضات المختلفة، خاصةً أن لنا تقاليدنا الشرقية وعاداتنا التي نستمدُّها من ديننا الحنيف.